• نفسي تغني... ما اعظمك! بقلم: بطرس منصور
نفسي تغني... ما اعظمك! بقلم: بطرس منصور

اصبح السفر لبقاع الارض المختلفة متيسرا للمواطنين نظرا لارتفاع الدخل وانخفاض سعر تذاكر السفر ولشيوع ثقافة التسلية والاستجمام في العطل. ويتيح ذلك للسكان زيارة دول قريبة وبعيدة والتمتع بطبيعتها وثقافتها ومرافقها ومعاينة اسلوب الحياة فيها.

 

ولا مناص امام المستجم المسافر الا ان يسبح ويهلل الاله على خليقته الفتانة. رنم النبي داود "السموات تحدث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه."(مزامير 119: 1 ) فاذا كانت هذه خلاصة ما قاله من عاش في اورشليم وبيت لحم وصحراء يهوذا -فحرى بالمواطن العصري الذي جال المغرب والمشرق ان يقول كذلك واكثر بكثير.  كيف يمكن ان تزور سويسرا وجبالها الشاهقة المغطاة بالثلوج ولا تسبح خالقا رسمها وصممها؟ كيف يمكن ان تشاهد فيوردات النرويج الموضوعة بدقة متناهية ولا تمجد الها هندسها؟ كيف تزور شواطئ جنوب افريقيا ذات المياة الزرقاء النظيفة التي تعكس اشعة الشمس  فتتجاهل خالقها؟ كيف تجلس ليلا في صحراء النقب وتنظر للسماء وترى النجوم المضيئة وتستمر بتجاهل من ابدعها من العدم؟ كيف تختبر ادغال البرازيل وتعزو خلقها لصدفة او تفاعلات كونية عبثية؟ لماذا نعتبر وجود مصمم ومخترع وباني لكل جهاز او غرض او بيت بينما نعتبر الكون على تركيبه وتفاصيلة واتقانه يتيم المصمم وقد تشكل صدفة لوحده ؟

للأسف يزور السواح هذه البقع المذهلة وغيرها الكثير لتوسيع المدارك ولكن مداركهم لا تتعدى التأثر بجمال الطبيعة بدل ادراك فوق الطبيعي الذي يقف وراءها.

التمتع بالطبيعة هي فرصة للتأمل بعيدا عن صخب الحياة والاصوات المرتفعة التي تسعى لجلب انظارنا. انها فرصة لهدوء بحيث يسمع المتأمل صوت وجدانه وربما ايضا همسة الله.

بكل الاحوال يخلص المتأمل الى ان اله هائل جبار  صمم هذا الكون على طبيعته وفلكه واجرامه السماوية وخلقه باتقان ودقة.

خلق الله ذلك الكون ووجده حسن (تكوين 1: 12) ولكنه حين خلق اجمل ما في الكون (الانسان) وجده حسن جدا (تكوين 1: 31). ما جعل الانسان بهذه المرتبة هو كونه على صورة الله ومثاله (تكوين 1: 28) وانه جاء ليكون بعلاقة محبة مع الله ولذا سخر الله خيرات العالم (ولربما ايضا الكون؟) للانسان لمصلحته ومتعته.

ومنذ بدء الخليقة اعتبر الله ان مصنوعات يديه في الطبيعة هي اشارات لوجوده وقوته )رومية 1: 20( وتبعتها اشارات اخرى هي الضمير، الناموس وآخر الكل... يسوع المسيح نفسه. ولا يمنع ذلك ان تعود الطبيعة لتكون اشارة رئيسية في زمن تمتع البشر والتهائهم بخليقة الله في طبيعته.

انها اشارة ليس لقدرة الله الفائقة في خلق كون جميل فحسب ولكنها اشارة لتناسق هذا الكون وانسجامه وتوزانه ودقته بحيث تحيا الكائنات فيه وتزدهر ولا يصيبها مكروه من ارتفاع درجات حرارة الطقس او حرارة الجسم او ارتطام كوكب بالارض وغيرها. 

انها اشارات توجه الانظار لخالق هذه الطبيعة ورغم الاعجاب بها وما تثيره من انفعال ولكنها ليست هي السعادة المستمرة التي تملأ القلب. صمم الله الانسان بحيث ان الشئ الوحيد الذي يملأ الفراغ في قلبه هو محبة الله. يتوجب ان اشارات الطبيعة لله تتبعها علاقة مع ذلك الخالق المحب. من خلق الكون على اتساعه وجماله واتقانه ارتضى ان يصبح بشرا ويعيش في ارض الشقاء وليسير درب الآلام حتى الصليب لأجل من احبهم. الا يستحق اله كهذا ان نقدره ونحبه وبل ان نكرس نفسنا له؟!