• مطلب العام الجديد: ليس تكريس فردي فحسب... بقلم: بطرس منصور
مطلب العام الجديد: ليس تكريس فردي فحسب...  بقلم: بطرس منصور

في أجواء المعايدات المتكررة والروتينية في نهاية العام بالخير والصحة وهداة (وليس هدات.... يا قوم ارحمونا) البال، افسد "فريق الحياة" الأفضل هذا الأجواء عندما كتب محذراً وساخراً على صفحة الفيسبوك خاصته : "وكالعادة تبدأ بعض المنابر في دغدغة مشاعر المتعبدين بعام رد المسلوب والجيل اللي اخترته وسنة التغيير وعام ازدهار الاقتصاد. خذ حذرك!"

وفعلاً تطلق العظات من على المنابر ويطلب رعاة الكنائس من الرعية التكرّس والرجوع للرب والالتزام بالتبشير والالتزام بحياة صلاة او التزام باجتماعات الكنيسة او حياة تقديس وغيرها، ولا ضير في ذلك طبعاً. لكننا نغفل عن الحاجة التي يتوجب ان ترافقها وهي تكريس القادة نفسهم ووضع الخطط ايضاً. بحسب فهمي فان تكريس فردي لكل واحد من أعضاء الكنيسة لا يكوّن تكريساً جماعياً فاعلاً دون بعض الشروط.

لقد طغى الفكر الغربي على كنائسنا الانجيلية حتى أصبحت الفردانية هي الأساس والمركز ونسينا ان مجتمعنا الشرقي، مثله مثل الكنيسة المحلية، هما كائن جماعي مكوّن من افراد. وحتى نوجه الافراد مجتمعين لقرار واحد وتوجه واستراتيجية واحدة، يتوجب ان يرافق هذا التكريس الفردي امران.

الأول- قرارات والتزامات الرعاة والقادة انفسهم.

رعاة الكنائس وقادتها هم بشر ايضاً ولا يمكن الافتراض انهم يتمتعون بحياة تكريس دائمة. فهم ايضأً يواجهون الصعوبات والتحديات والمغريات والملهيات. واذا لم يتكرس القائد في قرارة نفسه وعلاقته الخاصة مع الرب، وليس مما يبدو في الظاهر امام المؤمنين فقط، فان الكنيسة لن تنهض بنفسها. وقد قيل قديمأُ ان الكنيسة لن تسمو فوق الحياة الروحية للراعي.

وظائف وواجبات الراعي والقادة تحتم وجود نواحي أخرى يتوجب تذليلها امام الصليب والموت عنها، قبيل انطلاق قيادة الكنيسة باتجاه ما يطلبه الرب. ومن تلك النواحي مثلاً: الخضوع للقادة الآخرين والقبول بوجود غطاء روحي. او مثلاً تسليم مسؤوليات لآخرين وليس التشبث بالمركز والمسؤوليات والسلطة. او مثلاً التعاون مع كنائس وخدام آخرين في مبادرات ومشاريع يساهم كل فريق فيها بالموارد الخاصة به لأجل مجد الرب. او الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيح منحى العمل.

ان تكريس القادة في هذه النواحي بما يشتمله من انكار الذات هو بحد ذاته يقود الأعضاء الى خطوات تكريس تمثلاً بالقائد.

الامر الثاني المطلوب لكي تنهض الكنيسة بعد التكريس الفردي للأعضاء وللقادة نفسهم ،هو وضع خطط لتجيير هذا التكريس الفردي العام في المجال العملي بما يتناسب مع رؤيا الكنيسة.

ان خطوات التكريس التي يقوم بها الأعضاء واذا بقيت دون تفعيل عملي، سرعان ما تموت او على الأقل تغط في سبات عميق. المطلوب هو ترجمة لخطوات عملية في مجال الخدمة في الكنيسة عن طريق فرق او مجموعات للعمل. يتوجب ان تلك تكون مدروسة ومنظمة وتشتمل اهداف وطرق لتقييم ومتابعة عمل تلك ونشاط بانسجام وترتيب وراء رؤيا الكنيسة.