• الانجيليون العرب والانتخابات القادمة في اسرائيل- بقلم شادية قبطي
الانجيليون العرب والانتخابات القادمة في اسرائيل- بقلم شادية قبطي


 
عندما كنت طالبة كنا نخوض في نقاشات عن الأحزاب العربية في البرلمان ( الكنيست) الإسرائيلي. كان هناك دائما العديد من الأحزاب العربية التي تتصارع على أصواتنا في كل انتخابات. عندما كنا نناقش مدى نجاح ادائهم في العمل البرلماني سابقاً كان يقول احد المشاركين " لو تتحد جميع الأحزاب العربية وتتنافس في الانتخابات كوحدة واحدة، نكون أقوياء أكثر."
في هذه السنة قررت جميع الأحزاب العربية (الجبهة، التجمع، الإسلامية والتغيير) الاتحاد لخوض الانتخابات معا تحت اسم "القائمة المشتركة". 
 
الخلفية
 
في شهر آذار الماضي قدم أفيغدور ليبرمان مشروع قانون ونجح في تمريره بحيث رفع من نسبة الحسم للانتخابات القادمة كطريقة ليسد الطريق أما م الأحزاب العربية من دخول الكنيست القادمة. وهذا يعني ان الحزب المنافس في الانتخابات يجب أن يحصل الآن على 4 مقاعد من أصل 120 في البرلمان ( اذ ارتفعت نسبة الحسم من 2% الى 3.25%) ليتأهل لدخول الكنيست. نتيجة لهذا التعديل تُركت الأحزاب العربية مع اختيار واحد هو دخول الانتخابات بقائمة واحدة بمساعدة "لجنة الوفاق" التي فاوضت شروط هذه الشراكة.
 
اثر الوحدة المذكورة الاندماج، قالت صحيفة هآرتس، أنه ستزداد نسبة التصويت في الوسط العربي بـ 10%. وفي الإحصائيات الأخيرة كان التقدير حصول القائمة المشتركة ما بين 10 – 14 مقعدا مما يجعلها تفوز بالمكان الرابع بعدد المقاعد في الكنيست. من المفارقات إن حزب ليبرمان يصارع ليحافظ على بقائه تحت وطأة القانون الذي سنه.
اتهامات الفساد الحديثة ضد اعضاء اساسيين في حزبه سببت انكماش حزبه بصورة مثيرة وخسارة في الأصوات.
 
قرار الأحزاب العربية للشراكة كان خطوة جديدة والجماهير لا تعرف كيف تهضمها. لم يحدث هذا في الماضي والجماهير غير متأكدة من النتائج. سأوفر في هذا المقال جدولا بالحجج كما سمعتها من العرب في إسرائيل فيما يتعلق بالمشاركة بين الأحزاب العربية. سأعرض لائحتين احداها تشمل الادعاءات المتحفظة من الخطوة والاخرى مؤيدة.
 
المتحفظون

1. خلال السنوات العشر الأخيرة فقد الجمهور ثقته بقيادة أعضاء الكنيست العرب ويشعرون ان القادة الحاليون فشلوا في تمثيل مصالحه في الكنيست.
2. أعضاء الكنيست العرب العاملين في الكنيست غير فعّالين في صد القوانين والسياسات: وهكذا مررت الحكومة قوانين تحمل سياسات تمييز ضد المواطنين العرب. لذلك يوجد بعض الشك بمقدرة أعضاء الكنيست منع المزيد من سياسات التمييز.
3. لتصبح عضوا  في الكنيست يجب أن تُقسم بالولاء لدولة إسرائيل. بهذا العمل يلتزمون الى حد ما  بسياساتها وبهويتها.
4. أعضاء القائمة المشتركة جاءوا من أيديولوجيات ووجهات نظر مختلفة - فمنهم الوطني، المتدين، الاشتراكي - ولذلك يشك الكثيرون في اتخاذ قراراتهم وآلية تعاونهم. كيف سيعملون معا بوجود هذه الفوارق الواضحة؟
5. يدعي البعض أن هذه الوحدة كانت ضرورة ملحة لكي يضمن أعضاء الكنيست مراكز سياسية وعند ساعة الحسم سيتبع كل واحد أجندته.
 

 

المؤيدون

1.      ينتاب البلاد شعور بقيادة ضعيفة. يجلس نتانياهو على كرسي رئاسة الحكومة لعدة دورات، وأحد الأسباب هو عدم وجود منافس قوي ليتغلب عليه. ينبغي ألا يجعلنا هذا أن نفقد الأمل في نيل حاجاتنا ومطالبنا.
2.      سواء أُرغمت الأحزاب على المشاركة أو لا، فقد أخذت هذه الخطوة على ضوء تهديد خارجي. يجب ان نمنحهم الفرصة.
3.      كيف نتوقع أن نغير النظام اذي يميّز ضدنا إن كنا لا نحاربه من الداخل؟ كمواطني إسرائيل نحن أيضا نلتزم إلى حد ما بسياساتها وهويتها.
4.      صحيح أن أعضاء القائمة يأتون من إيديولوجيات مختلفة، لكنهم يواجهون خطرا كبيرا مما يتطلب وحدتهم. لقد أظهروا روح القيادة ووضعوا خلافاتهم جانباً. هل نحن مستعدون لاتبعاهم؟
5.      لربما تحاول الاحزاب العربية ان تضمن بقاءها في الساحة السياسية ولكن كيف يختلف هذا الوضع عن السابق؟
 
أصوات أخرى
 
كغير يهود نعيش في إسرائيل، نواجه نظاما تمييزياً ضدنا لصالح اليهود. وبالإضافة إلى ذلك فإن روابطنا مع الشعب الفلسطيني تضعنا في مركز شك من قبل المواطنين اليهود  اذ يرون فينا خونة أو قابلين لامكانية الخيانة.
 
كمسيحيين هنالك أصوات تحاول تغيير هويتنا إلى الآرامية لتفصلنا عن هويتنا الفلسطينية أملا في حلول علاقة أفضل مع الدولة. لقد ربطوا أنفسهم مع حزب نتانياهو وليبرمان وأحزاب يمينية أخرى. لكن الآراميين يواجهون نفس التمييز ككل غير اليهود. من جهة اخرى فان عدم الاستقرار الحالي وظهور التطرف في البلاد المجاورة يزيدنا شعوراً بأن الأفضل هو قبول الجهاز الحكومي والمدني الذي نعيش فيه. وبحسب هذا الادعاء " الأمان أفضل من المساواة".
 
كإنجيليين، نواجه نحن أيضا ضغوطا لاهوتية بسبب انتمائنا السياسي. بعض الكنائس والمؤسسات التي تحمل أفكارا صهيونية تحاول الضغط علينا لندلي بأصواتنا لصالح الأيديولوجية السياسية اليمينية. وبالمماثل فإن إخوتنا المسيانيين اليهود يتحلون بمفاهيم صهيونية لإيمانهم، وكثيرون ينتسبون إلى أحزاب صهيونية يمينية. وبسبب علاقتنا بالمسيانيين اليهود اقترح البعض أن نشاركهم آراءهم السياسية.
 
من ناحية أخرى هنالك ضغوطات تحاول استمالتنا إلى الجناح السياسي اليساري. لا يزال إخوتنا الفلسطينيون في الضفة والقطاع يعانون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي والبعض منا يعتقد أن الاولية هي إنهاء الاحتلال وإحلال سلام دائم مع الفلسطينيين.
 
ضغط لاهوتي آخر يحاول أن يؤثر فينا ويدعونا إلى عزل أنفسنا عن السياسة. هؤلائ يقولون ان السياسة ليست للإنجيليين لأنه ينبغي ألا ينشغلوا بالأمور الدنيوية. كما يقولون أن هنالك خطية في الأحزاب السياسية ولذلك يجب ألا نشارك في التصويت بتاتا. هذا الضغط خطير جدا لأن لإيماننا سلطة فوق جميع نواحي الحياة. جميعنا مدعوون لنكون سفراء ليسوع في السياسة أيضا. عدم وجود تمثيل لنا معناه أن يقوم آخر باتخاذ القرارات نيابة عنا.
 
وهكذا كيف نتوقع أن ندلي بأصواتنا كإنجيليين في الانتخابات القادمة؟ 
 
1.      أعتقد انه من الواجب أن نمارس حقنا في التصويت. يجب ألا نُسرع في رفض المشاركة في التصويت، نسعى أو ندافع عن حزب سياسي. صوت واحد ممكن ان يقرر وجود أو عدم وجود حزب ممثل في الكنيست.
2.      زد على ذلك انه في بلد نعاني فيه من التمييز بمستويات مختلفة يكون التصويت واحدا من المجالات حيث صوتنا متساو مع أي آخر.
3.      يمكننا الوصول إلى المعلومات بكل حرية فنصيحتي هي أن نكون مواطنين نتحمل المسؤولية ونطلّع على رؤيا وانجازات الحزب بزيارة للموقع الإلكتروني الرسمي للأحزاب ومتابعة قنوات الأخبار.
4.      إعرف احتياجاتك، جد الحزب الذي يناسب حاجاتك. هل تفتش عن حزب ينادي بالسلام والمساواة أو حزبا يدعو إلى الإبقاء على الوضع القائم؟
5.      أمامنا خياران: إما أن نأخذ موقف ونسعى للمساواة أو نقبل وضعنا كمواطنين من الدرجة الثانية