• وماذا بعد انتخابات الكنيست؟ بطرس منصور
وماذا بعد انتخابات الكنيست؟ بطرس منصور

كانت نتائج الانتخابات في اسرائيل صفعة للكثيرين الذين آمنوا بضرورة التغيير وامكانية حدوثه هذه المرة. فخلال عهد حكمه عطّل نتنياهو اي محادثات سلام ووسع الهوّة بين الطبقات المختلفة. ولكن يبدو ان ظاهرة الضحية المتماثلة مع المعتدي عليها – تسري بقوة على طبقات المجتمع الاسرائيلي. فالطبقات المسحوقة هي التي تعود وتصوّت لحزب الليكود مع ان وضعها يزيد سوءاً مقارنة بباقي الطبقات الانتخابات تلو الاخرى.
وكنت مثل كثيرين من المسيحيين الفلسطينيين قد  تمنيت ان تخطو الدولة تجاه رفاهية مواطنيها عرباً ويهوداً عن طريق تبديل رئيس الحكومة وحزبه الحاكم المتميّز بالخط اليميني المتشدد الذي يقصي العرب ويبعدهم.
لكن قواعد اللعبة الديمقراطية تتطلب منا قبول النتيجة والسير قدماً. كمؤمنين نثق ان للرب مقاصد وانه متحكم بكل الشؤون ونثق بعدله وصلاحه.
ولكن لا يعني كل هذا اننا نصمت ولا نقول الحق. ان للمؤمنين المسيحيين المسؤولية النبوية لرفع صوت الحق ومواجهة الظالم والكاذب مهما "عظم" أمره اذ يقول الكتاب: ان رأيت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الامر.لان فوق العالي عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما. (جامعة 5: 8).
ان هذا الصوت النبوي ضروري الآن اكثر من اي وقت مضى. ولقد منحنا النظام امكانية الاحتجاج والاعتراض وبوسعنا استغلالها. ان شعور الزهو بالانتصار سيقود نتانياهو حتماً الى تصرفات غير مسؤولة . كما ان حكومة اليمين التي سيقودها نتنياهو ، بينيت وليبرمان ستكون الأكثر خطورة في تاريخ البلاد. المذكورون يتميّزون بوجهة نظر يمينية متشائمة . انهم يحتقرون العرب ولا يؤمنون بأن السلام هو أمر يمكن الوصول اليه في جيلنا. كما انهم يؤمنون بالتفوق العرقي اليهودي . بينيت يتبنى هذا التوجه من وجهة نظر دينية يهودية وليبرمان من وجهة نظر علمانية شوفينية ونتانياهو من وجهة نظر متاثرة بالاثنتين.
هذا التعالي هو وقود يزيد نار الصراع والاستقطاب في البلاد تأججاً. ويتوجب علينا ان نواجهه وقد وضعنا ثقتنا بالرب الذي لا يتم شئ دون اذنه ونصلي للحاكم (مهما تحفظنا منه) ونقول كلمة الحق في وجهه بحسب مبادئ ربنا يسوع المسيح دون خوف.