• أليس هذا صوما اختاره؟ عصام نسيب عودة
أليس هذا صوما اختاره؟ عصام نسيب عودة

أليس هذا صوما اختاره

تصادف في هذه الأيام فترة الصوم الاربعيني، فيه يحذو قسم كبير من الكنائس حذو المسيح الذي صام بدوره أربعين يوما وفي نهايتها أتاه الشيطان ليجربه.

لا اعلم لماذا اختارت الكنائس ان تصوم بالذات قبيل فترة عيد الفصح، علما ان المسيح صام في بداية خدمته على الأرض.

على الرغم من ذلك ليس هذا السؤال، او التساؤل، هو اهتمامنا الأول، إنما حديثنا سيدور حول ماهية الصوم المقبول لدى الله.

طبعا نؤكد انه ليس هناك خطأ، برأيي، بالنسبه لاختيار فترة ما قبل عيد الفصح، وفترات مختلفه اخرى، كحقبه محدده للصوم أو نوعية الصوم نفسه، ان كان صوما عن الزفر (مرفع الزفر أو اللحم) أو انقطاع عن الطعام لساعات محدده من النهار أو غير ذلك، وإنما السؤال المهم كيف نجعل صومنا مقبولا لدى الله بحيث يوفي بالغرض الذي نسعى لتحقيقه من خلال الصوم.

كي لا نطيل، من الجدير بالتأكيد ان الصوم ليس فريضه التي بدونها "يسقط" إيماننا، فالرب يسوع بذاته لم يوصنا ان نصوم كما اوصانا ان نحب بعضنا مثلا، انما قال في عظته على الجبل: "ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين ..."، فالرب يذكرنا بالصوم ولكن يحذرنا انه من الافضل الا نصوم من ان نصوم ونكون عابسين، وبالتالي فان كنا نصوم فلنعمل ذلك بفرح وقلب شاكر ووجه مبتسم.

من هنا كذلك نستشف ان الرب لم يحدد طريقة الصوم ولم يعين ممارسته بفترة زمنيه معينه إنما تكلم عن الصوم كأمر علينا ممارسته لأجل تحقيق هدف مقدس أو أغراض معينه صالحه في حياتنا وحياة الآخرين كذلك، وهي كثيره.

التركيز الأساسي للصوم ليس فقط الامتناع عن الطعام، هو الجانب الذي يهدف لكبح جماح الجسد وشهواته، إنما هناك صوم النفس لسبر غور الذات وضبط النفس عن كل أفكار شر وصيانة اللسان عن الكلام البذيء والنميمة وما إلى ذلك، كيف لا وداود يقول بمزاميره: اذللت بالصوم نفسي.

امتزاج الضبط الجسدي والنفسي يشكل فينا أناسا صالحين بحسب قصد السيد، والصوم ما هو إلا عامل مساعد يدفعنا قدما لتحقيق الأهداف التي دعينا إليها بحسب كلمة الله، من جهة لبناء وتشكيل حياتنا بشكل افضل، ومن جهة أخرى ان نصلي ونقدم يد العون والسند للآخرين من مساكين وماسورين بنير الخطيه وعقد الشر فنقتادهم للحريه التي هي في المسيح (راجع من فضلك سفر اشعياء إصحاح ٥٨).

هذا هو الصوم الذي يختاره الرب.