• عندما يكون الرب الهي- بقلم المحامي عصام نسيب عودة
عندما يكون الرب الهي- بقلم المحامي عصام نسيب عودة

القراءة الرئيسيه: مزمور 63.

ان علاقتنا مع الرب هي ذات ثلاثة جوانب: واجب، حق وامتياز.

الواجب هو ما علي انا ان افعله، بينما الحق هو عطية الرب المجانيه في المسيح يسوع والامتياز هو ما ينبع من هذا الحق.

يقول: أما كل الذين قبلوه، فدوري وواجبي ان اقبل الرب، والحق هو البنوية بان الله يصبح ابي وربي والهي أي نعمة الخلاص (أعطاهم سلطانا ان يصيروا أولاد الله، بالنعمه انتم مخلصون ... وذلك عطية الله) والامتياز يأتي نتيجة هذا الحق: الحياة الابديه وهو ايضا عطية الله، فيقول في يوحنا ٣: الذي يؤمن بالابن له حياة ابديه.  

الإله هو ما يشغل فكري وطموحاتي وقوتي وطاقاتي واهدافي، هو ما أؤمن فيه فينصب هدف حياتي عليه.

في هذه الحياه آلهه كثيره بحسب التعريف المذكور، ألهاهم فيها إبليس فحولت أنظار الناس عن الرب، كيف لا والكتاب يعلمنا ان إبليس أعمى أذهان غير المؤمنين، والآلهة تتمركز في ثلاثة مصادر أساسيه: شهوة الجسد، شهوة العيون وتعظم المعيشة.

ان يكون الرب الهي هو ان أضع كامل ثقتي فيه. ان يملأ فكري ويشغل بالي ويكون هو الكل في الكل.

ماذا يعني ان يكون الرب الهي ؟

نتأمل في عدة أمور يعددها صاحب المزمور (63):


1. عندما يكون الرب الهي هذا يعني أني اخترت الباب الضيق والطريق الصعب كما قال الرب:

نقرا في مزمور 63، مزمور لداوُد عندما كان في برية يهوذا، فهو اختبر كون الرب إلهه فقط في البريه، حيث لا ضمانات ارضيه، هناك تجلى له الرب (في فترة ملاحقة شاول او ابشالوم له).

يقول في نشيد الانشاد 8 : 5: "من هذه الطالعه من البريه مستنده على حبيبها".           

عندما يكون الرب الهنا بالحقيقة عندها لا بد ان نعبر في بريه، مدرسة الألم. مكتوب انه بضيقات كثيره ينبغي ان ندخل ملكوت السموات، وأيضاً يقول يسوع: في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم، بل اكثر من ذلك يقول يسوع: اجتهدوا ان تدخلوا من الباب الضيق، وكذلك: ما أضيق الباب واكرب الطريق المؤدي إلى الحياه وقليلون هم الذين يجدونه.

يقول في المزامير (129 : 1-2):

"كثيرا ما ضايقوني منذ شبابي ليقل اسرائيل 2 كثيرا ما ضايقوني منذ شبابي، لكن لم يقدروا علي.". 

يقول ايوب في سفره: "الإنسان مولود للمشقة" (5 : 7).

قال يسوع: ان كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم، وكذلك قال لتلاميذه (مر 10 :  29 - 30):

"29 فاجاب يسوع وقال الحق اقول لكم ليس احد ترك بيتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امراة او اولادا او حقولا لاجلي ولاجل الانجيل 30 الا وياخذ مئة ضعف الان في هذا الزمان بيوتا واخوة واخوات وامهات واولادا وحقولا مع اضطهادات وفي الدهر الاتي الحياة الابدية".

نلاحظ ان أبطال الإيمان واجهوا اضطهادات كثيره (عب 11)، وكل من استخدمه الرب بشكل خاص مر ظروفا صعبه جداً مثل ابراهيم وموسى ويعقوب ويوسف وداود وغيرهم، فإبراهيم تغرب من أرضه وهو لا يعلم إلى اين يذهب، ولكنه أطاع، موسى رفض ان يبقى في قصر فرعون واختار ان يطيع الله ويقود شعبه إلى الحريه مع كل الصعوبات، يعقوب قاسى فترة عشرين سنه عند خاله، بزواجه وعمله ولاقى الأمرين، يوسف اضطهد من اخوته، بيع عبدا، اتهم باطلا حتى وصل للسجن وهو بريء، وداود طورد من شاول وابشالوم لفترة طويله بالرغم من مسحه ملكا على المملكة.

الألم ليس لان الرب يريد او يلتذ بان نتألم، إنما السبب الأساسي لذلك هو الخطيه التي وقع الانسان فيها ضد ارادة الله ومشيئته لنا، وكوننا نعيش ضد تيار الخطيه والشر وإبليس والعالم والجسد، وكون الطبيعه القديمة فينا، كل هذا يصعب الطريق ويسبب الضيق، وكما قال بولس في رسالته إلى أهل روميه (7 : 23):

  23 ولكني ارى ناموسا اخر في اعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني الى ناموس الخطية الكائن في اعضائي.

وقال في رسالته لأهل غلاطية (5) بان الجسد يحارب ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم احدهما الآخر، فهناك حرب دائمه بين الجسد والروح وهذا يتطلب ان نبقى صاحين وساهرين لان إبليس خصمنا كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه، "فقاوموه راسخين بالايمان".

ان سفر ايوب مكون من 42 أصحاح، فقط 13 يتحدث عدد عن حياة ايوب السعيدة (5 أعداد في اص 1 و- 8 في اص 42) والباقي عن التدريب الالهي والآلام التي مرها في حياته.

هذا لا يعني حتما ان فترة الألم كانت أطول، لكن هذا يعلمنا أن الله مهتم ان يمتحنا ليصفينا من الشوائب والعيش بحسب خطته، فيقول في خروج 16 : 4:

4 فقال الرب لموسى ها انا امطر لكم خبزا من السماء، فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها، لكي امتحنهم أيسلكون في ناموسي ام لا.

كذلك يقول في ارميا 9 : 7:

 7 لذلك هكذا قال رب الجنود هأنذا انقيهم وامتحنهم.

وكذلك في زكريا 13 : 9:

 9 وادخل الثلث في النار وامحصهم كمحص الفضة وامتحنهم امتحان الذهب. هو يدعو باسمي وانا اجيبه. اقول هو شعبي وهو يقول الرب الهي.

هذا لا يعني ان الحياه المسيحيه تعيسه، بالعكس تماماً، فالرب أعطانا روحه القدوس ليسكن فينا ويملانا بقوته وسلامه وفرحه وسط الضيق والألم. يقول في 2 كو 6:

10 كحزانى ونحن دائما فرحون. كفقراء ونحن نغني كثيرين. كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء.


2. يكمل داود ويقول: إليك أبكر (ع 1): عندما يكون الرب الهي فلا بد ان أضعه الأول في حياتي، وبالتالي فسوف التقي فيه أولا.

يسوع كان يبكر للصلاه للرب واحيانا كان يقضي كل الليل في الصلاه.

عندما يكون الرب الهي أبكر اليه واعيش حياة الصلاه.

يقول في كلمة الله مصلين بكل صلاه وطلبه، ويقول صلوا بلا انقطاع، أي ان نعيش حياة الصلاه.

عندما نبكر إلى الرب فسوف نجده، إذ يقول: الذين يبكرون الي يجدوني.

يقول كذلك في مزمور 5 : 3:

3 يا رب بالغداة تسمع صوتي. بالغداة اوجه صلاتي نحوك وانتظر.

مزمور 88 : 13:

 13 اما انا فاليك يا رب صرخت وفي الغداة صلاتي تتقدمك.

مزمور 92 : 2:

2 ان يخبر برحمتك في الغداة وامانتك كل ليلة.

مزمور 143 : 8:

8 اسمعني رحمتك في الغداة لاني عليك توكلت.

اشعياء 33 : 2:

2 يا رب تراءف علينا. اياك انتظرنا. كن عضدهم في الغدوات. خلاصا ايضا في وقت الشدة.

نلاحظ حياة الملوك والأنبياء والقضاة والرسل والتلاميذ الذين استخدمهم الرب، كانت حياة صلاه والأمثلة كثيره على ذلك.

لقد نجى شعب الرب في القديم بعد ان صلوا، فالصلاة تحرك قلب الله لشق الطريق أمامنا لصنع مشيئته وإتمام خطته لحياتنا.

يقول ان صلاة البار تقتدر كثيرا في فعلها، وعندما صلى التلاميذ في وقت الاضطهاد تزعزع المكان، الصلاة هي قوة الله للاستجابة والعمل والتغيير والتشكيل الألهي.

في هذه الأيام، للأسف، قلائل هم الذين يصلون، فهي أمر يقاومه إبليس كثيرا فيحاربنا بكل الطرق كي لا نصلي، لذلك يطلب بولس من أهل روميه ان يجاهدوا معه في الصلاه (15 : 30)، فهناك جهاد في الصلاه، والسبب هو كثرة المقاومين للصلاه بسبب قوة مفعولها: الجسد، العالم والشيطان، فكل هؤلاء أعداء الصلاه ونحتاج ان نجاهد الجهاد الحسن كما قال بولس ايضا كي نقف ضد كل هذي المقاومات ونصلي.  

الرب يستحق ان نقدم له من أبكار أوقاتنا، وإذا لم نعمل ذلك لغاية الان فلنبدأ اليوم لانها ستنقل حياتنا نقلات روحيه مجيده، تعبرنا الى مياه نهر سباحة لا يعبر وسنرى النضوج الروحي بشكل واضح في حياتنا.


3. العطش والاشتياق (ع 1): 

الجوع والعطش والاشتياق للرب هي عوامل أساسيه كي نبكر للرب ونصلي صلوات قويه تصل إلى قلب الله.

عندما نشرب ونحن عطاش ونأكل ونحن جائعين فسوف نفعل ذلك باشتهاء ولذه وقوه وشغف، وعكس ذلك إذا كنا شبعى او مرتويين.

بالنسبه لداوُد فقد اعتبر الأرض الجسديه بالنسبه له هي ناشفه ويابسه، فلم يشبع نفسه بها لانه لا شبع فيها ولا ارتواء، ولذلك فهو داس على عسل العالم بحسب الايه:

"النفس الشبعانه تدوس العسل، وللنفس الجائعة كل مر حلو" (ام 27 : 7).

أذا كان الرب الهي فيجب ان أكون في حالة جوع وعطش شديدين له، فناكل من كلمته ونلهج دائماً فيها، وكذلك نرتوي من نهر الشركة معه، وبالتالي فنبقى في حالة صلاه متواصلة معه، وسنكون كما قال داود: "أما انا فصلاه" (مز 109 : 4).

يسوع هو نبع المياه الحيه، كما يقول في ارميا 2 : 13 - "تركوني انا ينبوع المياه الحيه"، ويعبر داود مره اخرى عن عطشه لله الحي إذ يقول: "عطشت نفسي إلى الله الحي" (42 : 2).

يجب ان ندرك ان الله يشتاق ايضا هو ان يشترك معنا ويكون في تواصل دائم معنا، فيقول: لذاتي مع بني ادم (ام 8 : 31)، وكذلك قال يسوع لتلاميذه: شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم (لو 22 : 15).

الله يتوق ان نكون في شركه معه التي منبعها جوع وعطش واشتياق وليس من باب الفرض او الواجب، وإلا فستصبح العلاقة طقسيه ورسميه وجافه.

4. قوة ومجد الرب (ع 2):

عندما يكون الرب الهي سوف اختبر وأبصر قوته ومجده في حياتي، وأين نختبر ذلك ؟ في قدس الرب، في حياة الخلوة والعلاقة الشخصية معه، وذلك بان نضع الرب الأول وان نجوع ونعطش ونشتاق لشخصه.

عندما دخل اشعياء قدس الأقداس (اص 6) رأى مجد الرب ملء كل الأرض واهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ، لماذا، لان اشعياء اعتبر ان الرب هو إلهه فتبعه من كل القلب.

5. عندما يكون الرب الهي سوف أعدد مراحمه، اسبحه، اباركه وارفع يداي نحوه (أعداد 3 – 4).

يقول: "رحمتك افضل من الحياة"، لماذا ؟ لأن رحمة الرب هي التي أعطتنا الحياه، لذلك فهي الأعظم.

يقول في مزمور 24:

"من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه، الطاهر اليدين والنقي القلب .."

 
6. عندما يكون الرب الهي سوف اشبع بالرب كل الشبع كما اشبع من الشحم والدسم وسوف ابتهج بألهي واسبحه دائماً مهما كانت الظروف حولي (ع 5).

الشحم والدسم دلاله على الغنى الغذائي في هذه المواد، وداود يشير بذلك ان اشبع نفسي بالغنى الروحي.

نذكّر ان داود كان ملاحقا وهاربا في البريه عندما صلى هذه الكلمات.

يقول في حبقوق 3 : 17:

17 فمع انه لا يزهر التين ولا يكون حمل في الكروم يكذب عمل الزيتونة والحقول لا تصنع طعاما ينقطع الغنم من الحظيرة ولا بقر في المذاود 18 فاني ابتهج بالرب وافرح باله خلاصي. 19 الرب السيد قوتي ويجعل قدمي كالايائل ويمشيني على مرتفعاتي.

لماذا ؟ لان الرب كان اله حبقوق ...

7. عندما يكون الرب الهي ستكون نفسي وروحي مستيقظة دائماً (ع 6).

السهد هو السهر، والمقصود بالسهر الروحي والنفسي، فيقول بولس في افسس (5 : 14): "استيقظ أيها النائم وقم من الإموات فيضيء لك المسيح"، ويصلي داود في مزمور 13: "أنر عيني لئلا أنام نوم الموت".


8. عندما يكون الرب الهي فهذا يعني أنه هو عوني ومنقذي (ع 7).

مز 40 : 17: "الرب يهتم بي، عوني ومنقذي انت، يا الهي لا تبطئ".

داود كان واثقا ان الرب هو معونته ومنقذه وهو في أصعب ظروفه، وفعلا فقد أنقذه الرب من كل أعدائه، بل وكان بحسب قلبه.

9. عندما يكون الرب الهي سوف تلتصق نفسي به (ع 8).

مزمور 119 : 31: "لصقت بشهاداتك"، وكذلك: "أما انا فالاقتراب إلى الله حسن لي" (مز 73).

كلمة "لصقت" هي نفس معنى التصاق الرجل بالمراه عند الزواج، فيصيران جسدا واحدا، هكذا نحن مع الرب، و"الغراء" الذي يلصقنا بالرب هو المحبه التي مصدرها الله، هي نفس المحبه التي تجمع وتلصق الرجل بالمراه، هي محبة المسيح التي تحصرنا معا.

الالتصاق بالرب هو ان أكون في وحده مع الرب، فلا افارقه أبدا وبالتالي الازم وصاياه واحفظها دائماً.

10. عندما يكون الرب الهي فسوف يخضع أعدائي تحت قدمي (ع 9 + 10).

الذين هم للتهلكه أي الذاهبون للهلاك والذين يطلبون نفس أولاد الرب لاهلاكها.

نذكّر ان داود كان ملاحقا من شاول / ابشالوم، اللذين أرادوا اهلاكه، فكانت نهايتهم قاسيه.

2 صم 22 : 4: "أدعو الرب الحميد فاتخلص من أعدائي"، وفي عدد 41: "وتعطيني اقفية أعدائي".

مزمور 6 : 10: "جميع أعدائي يخزون ويرتاعون جداً".

مزمور 27 : 2: "عندما اقترب الي الأشرار مضايقيّ واعدائي عثروا وسقطوا".

الذين يطلبون نفس الصديق لاهلاكها حسابهم عسير لدى الرب، فكما قال الله: من يمسكم يمس حدقة عينه (زك 2 : 8).

نرى كيف كان حساب إيزابيل صعبا، التي أرادت ان تبيد أنبياء الرب وشعبه، كيف ماتت مطروحه في الطريق والكلاب لحست دمها (2 مل 9 + 10).

كذلك حساب هامان الذي أراد إهلاك شعب الرب وغيرهم (سفر أستير).

11. عندما يكون الرب الهي سوف أكون ملكا وكاهنا وأفرح بالله بالرغم من الصعوبات وأرض السبي والشقاء (ع 11).

داود كان ممسوحا ملكا وهو يعلن انه يفرح بالرب بالرغم من الصعوبات.

يقول الكتاب أن الله جعلنا ملوكا وكهنة لله فسنملك على الأرض (رؤ 1 + 5).


12. عندما يكون الرب الهي سوف تسد أفواه المتكلمين بالكذب على أولاد الرب (ع 11).

مزمور 31 : 18:

"لتبكم شفاه الكذب المتكلمه على الصديق بوقاحه بكبرياء واستهانه".

من هو الكذاب وأبو الكذاب: إبليس الذي يحاول تشويه صورة أولاد الرب ويدمرهم، كون الرب الهي يحميني من لسان العدو.

يقول في أمثال 12 : 19:

"شفة الصديق تثبت إلى الأبد ولسان الكذب إنما هو إلى طرفة العين".


ما أعظم ان يكون الرب هو الهي وليس الهه أخرى، فكما يقول في مزمور 144: "طوبى للشعب الذي الرب إلهه".