• عشر عٍبَر من زيارة الأب مكاري يونان للأراضي المقدسة بقلم: بطرس منصور
عشر عٍبَر من زيارة الأب مكاري يونان للأراضي المقدسة  بقلم: بطرس منصور

اثارت زيارة الأب مكاري يونان لبلادنا اهتماماً منقطع النظير بين المسيحيين فيها. وحضر آلاف الناس الاجتماعات التي عقدت لهذا الكاهن القبطي الآتي من مصر في بيت لحم ومعليا والناصرة بالإضافة لزيارات عديدة لبعض الكنائس والأفراد.

فيما يلي عشر عبر من هذه الزيارة الفريدة:

 

1) للمرة الأولى يشترك مسيحيون من الكنائس المسيحية المختلفة في الاجتماعات التي عقدت له في ارجاء البلاد. يعود ذلك برأيي لعدة أسباب من ضمنها:

 

- شخص الأب مكاري: كون الاب مكاري قائد روحي معروف وتبث برامجه (خدماته في الكنيسة المرقسية في الازبكية في القاهرة) من على شاشات كثير من المحطات المسيحية عبر الأقمار الاصطناعية.

- كون الأب مكاري ذو صيت حسن ونظافة يد.

- تركيز الأب على المشترك بين الطوائف وهو ربوبية يسوع المسيح وقوته للتحرير والشفاء ولم يتطرق لمواضيع مثار خلاف بين الطوائف.

- مبادرة لجنة مسكونية من عدة طوائف لعقد هذه الاجتماعات مما شجع المؤمنين من كل الكنائس ارتياد الاجتماعات.

 

2) تنتشر الفكرة ان المسيحيين في بلادنا هم أقل المجموعات السكانية العربية تديناً. فلقد رافق ارتفاع نسبة المتعلمين ابتعاد الكثيرين عن كل ما يمت للدين او الكنيسة بصلة ظانين أن هذا من مظاهر الانفتاح والعلم والثقافة.

ولكن زيارة الاب مكاري اثبتت ان ذلك بعيد عن الحقيقة. فلقد أظهر الاهتمام الفائق بالزيارة توفر الجوع في النفوس وأنه بتوفر الظروف المواتية فان حشود الناس تهب لما بملأ النفوس تقرباً من الخالق.

 

3) بالعادة تشمل خدمات الاب مكاري صلوات، إجابات لاسئلة روحية وترانيم وتلحقها صلوات لشفاء المرضى من بين جمهور المصلين. وليس هذا فحسب ولكن وبشهادة كثيرين – تشمل أيضا حالات استجابة لهذه الصلوات وشفاء مرضى من كل الأنواع.

ولا ننكر ان الكثيرين من الذين حضروا الاجتماعات في بلادنا جاءوا من باب حب الاستطلاع والفضول. غير أني موقن ان عنصر ايمان قد خالج ذلك الفضول وجعل حاملهما يتكبد تعب السفر ومشقة الوقوف او الجلوس في باحة كنيسة او قاعة مكتظة لوقت طويل.

 

4) ان طبيعة خدمة الاب مكاري من شفاء مرضى وإخراج شياطين ليست غريبة عن روح الانجيل فقد فعل يسوع ذلك كما اقرت كل الكنائس إمكانية ذلك حتى في عصرنا. لكن تميز خدمة الاب مكاري في هذه الناحية وانتشار فيديوهات لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي اثارت حفيظة وهجوم كثيرين. لربما توجب شرح مسبق لهذه الممارسة لتخفيف الهجوم غير المبرر من غير المؤمنين بها.

 

5) ان رياح العمل المسكوني الروحي الذي لمسناه في السنين الأخيرة اخذت تهب بقوة اكبر. لقد اثبت اجتماعات الاب مكاري ان العمل المسكوني الممكن هو ليس على هامش العمل الكنسي بل في لبه اذ ان العمل في هذه الحالة هو ببرنامج صلاة ووعظ وليس فقط مسيرة كشفية او تعاون بين مدارس مثلا. ويشترط في استمرار هذا المد المبارك توفر النية والظروف والمبادرة والاحترام بين الكهنة والقسوس النشيطين الذين من الممكن ان يتعاونوا.

 

6) هل برنامج زيارة الاب مكاري للبلاد هو رافعة للنشاطات المشتركة بين الكنائس المسيحية المختلفة في بلادنا ام هو برنامج عرضي اضافي؟ اعتقد ان النجاح المنقطع النظير يجب الا يخيف الكنائس بل على العكس. يتوجب ان العمل المشترك يستمر وقوة اندفاع اكبر.

 

7) اثبت النجاح الكبير ان الشعب يتوق لصلوات ووعظ بأسلوب شعبي بسيط ومركز. ودون المساس بأي تقليد كنسي او رغبة بالانتقاص منه ولكن هذه الاجتماعات اثبتت الضرورة بالوصول لقلوب الناس ببساطة الايمان.

 

8) ان الوجود المسيحي الفلسطيني في بلادنا هو 1.5% من عدد السكان فقط مما يثير شعوراً بالغربة في خضم صعوبات العيش في بلادنا التي لا تخفى على احد. ان العمل الروحي المشترك يقوي أواصر المحبة ويشجع المسيحيين ان يكتشفوا سبب وهدف وجودهم في الأراضي المقدسة. ان معرفة الدعوة ان تكون من اتباع المسيح في بلاده يقود الى التمسك بالعيش فيها وليس النزوح عنها بالهجرة الى الغرب المريح. ان برامج مثل سلسلة خدمات الاب مكاري تساهم بهذا الاتجاه.

 

9) لطالما اعتبرت كل كنيسة انها ذات العقيدة الصحيحة الوحيدة بينما تعتبر الكنائس الأخرى انها في أحسن الحالات مخطئة. لقد منع هذه التوجه ان ترى كل كنيسة جمال الكنائس الأخرى في فسيفساء الطوائف المسيحية. لقد منع هذا تقارباً بين مؤمني الكنائس المختلفة. لقد ساهمت زيارة الاب مكاري بشكل متواضع بانفتاح وقبول وتقارب.

 

10) ينبغي ان كل كنيسة شهدت اقبالا كبيرا للناس أن تراجع ذاتها بخصوص استعدادها للمتابعة مع هذا الجمهور الهائل. هل الكنيسة مستعدة لتركب موجة الزخم الكبير النابعة من الزيارة وان تقوم بزيارات ورعاية ووعظ من الانجيل وتفعيل المؤمنين ليشعروا بأنهم جزء منها؟