• كبرياء كنسي ام قطع فسيفساء؟ بقلم: بطرس منصور
كبرياء كنسي ام قطع فسيفساء؟  بقلم: بطرس منصور

مقت الرب الكبرياء منذ بداية الخليقة. فكبرياء زهرة بنت الصبح الذي ارتفع قلبه جعل الرب يُسقطه من الأعالي (اشعياء 14: 12). وفي جنة عدن ارتفع قلب آدم وحواء ليتمردا على الله، فطُردا من الجنة. ويستمر مسلسل الكبرياء عند الانسان وعقاب الرب له عليه في كل مراحل التعاملات الإلهية في العهد القديم. اما يسوع فوبخ الفريسيين وانتهرهم واستهزأ بهم كما لم يفعل مع أي فئة أخرى، وكل ذلك لكبريائهم...

ونجد الكبرياء يتسلل الى كنائسنا على شكل كبرياء روحي فيمنع أي شركة بين المؤمنين. واقصد بالكبرياء الروحي ذلك المبني على اساسات متعلقة بجوهر الايمان او مميزات الكنيسة. فالواحد يظن نفسه أفضل من أخيه لأنه ينتمي لكنيسة ما او يحمل مميزات روحية ما، ومن هنا ليس الأخير جديراً بعلاقة معه. ونتائج هذا الكبرياء وخيمة على شهادة الكنيسة وفعاليتها وشركتها ورسالتها. كما يمنع الكبرياء الروحي والكنسي ان نتعلم من بعض وان نتطور فردياً وجماعيا. فاذا اعتبرت نفسي قد وصلت للهدف الروحي فاني سأرفض تلقائياً ان اتعلم من غيري.

وأحيانا كثيرة يتسلح المؤمن المسيحي بالمميزات الخاصة لكنيسته لكي يعتبر نفسه أفضل من غيره. قد يكون هذا امر يقوله او لربما يخجل من الإفصاح عنه، لكنه يفكر به ويعمل بحسبه.

فالرومي الملكي الكاثوليكي يقول: نحن اكبر الطوائف في إسرائيل. ولقد جمعنا بين انتمائنا لروما وبين الليتروجية الشرقية أي امسكنا المجد من طرفيه. لقد ساهم مطارنتنا العرب في الحفاظ على الوجود المسيحي أكثر من غيرنا.

اما اللاتيني فيقول- نحن أبناء روما وهي أكبر الكنائس في العالم. وكنيسة البشارة في الناصرة- أكبر الكنائس في البلاد- هي كنيسة لاتين. لقد حافظنا على الأماكن المقدسة. ان هيئاتنا ومدارسنا تملأ البلاد.

الرومي الأرثوذكسي يقول: نحن الأصل والاقدم ومنا خرجت كل الكنائس. اننا كنيسة شرقية ولسنا استيراداً غربياً. وكما يوحي اسمنا، فإننا مستقيمو الرأي وأصحاب لاهوت وليتروجية غنيين.

أما الموراني فيقول: كنيستنا هي المؤثرة والكبيرة في لبنان (التي نحن امتداد تاريخي طبيعي لها الى الجنوب). ليتروجيتنا بالسرياني هي الاصح والاقرب على قلب المسيح لأنها لغته. ورغم قلة عددنا في البلاد لكننا متماسكون ونشيطون.

اما الانجليكاني البروتستانتي فيقول: رغم صغر كنيستنا في بلادنا فهي مؤثرة وهيئاتها ساهمت أكثر بكثير من عددنا في الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق. لقد وجدنا طريق الوسط المعتدل الصحيح بين كنيسة روما والكنائس المصلحة.

المعمداني يقول: تمسكنا بالكتاب المقدس ونحن أكبر الكنائس الانجيلية الحرة عدداً وأقدمها ونحن خط الوسط لاهوتياً بينها. اعدادنا وتأثيرنا هائل وضخم في أمريكا- أم العالم.

أعضاء الكنائس الخمسينية على أنواعها يقولون: نتميز عن الباقي بأن قوة الرب وروحه تعملان في كنائسنا. اعضاؤنا يتكلمون الالسنة ويمارسون مواهب الروح القدس ولقد نمينا عددياً أكثر من أي كنيسة أخرى في العالم في القرن الأخير.

أعضاء كنائس الاخوة يقولون: لقد حافظنا على بساطة الايمان بحسب العهد الجديد ودراسة الكلمة عند معلمينا في مصر هو الأقوى.

اما عضو كنيسة الناصري فيقول: بالإضافة للتعليم الإنجيلي الكتابي المعمول به في الكنائس الأخرى لكننا ركزنا على التعليم عن أهمية القداسة في حياة المؤمن مما يجعلنا مميزين.

 

بدل الكبرياء الروحي الذي قد ينتج إثر تركيز كل فرد على حسنات "وافضليات" طائفته- يمكن ان نتعلم ونستفيد الواحد من جمال وتفرد طائفة غيره. لنتواضع اولاً لنرى جمال كنيسة الغير ونتعلم منها ونحبها لأن المسيح مات لأجلها هي ايضاً.

 كوَن الرب كنيسته في ارجاء العالم ككنيسة جامعة اشبه بالفسيفساء. انها لا تكتمل الا بوجود كل القطع وبجمال كل قطعة.

المعيار الوحيد الذي وضعه الرب لمن يريد نيل الرضى منه هو ليس الكبرياء الروحي والكنسي ولكنه خدمة الجميع بتواضع، اذ قال كلمات لا تقبل التفسير والتأويل في أكثر من مكان في الانجيل: "ومن اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا. لان ابن الانسان ايضا لم يأت ليُخدَم بل ليَخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين".