• المرأة: ما بين المطرقة والمنظور السماوي - بقلم سمر منصور سماوي
المرأة: ما بين المطرقة والمنظور السماوي - بقلم سمر منصور سماوي

"وأخيرًا، سيعوضنا الله عن السنوات الماضيّة"... رأيت إحداهنّ تضع هذا الكلام كستاسوس (حالة) على صفحتها في الفيسبوك، ولم أفهم ما حدث، إنتابني الفضول، هل كان أحد مريضًا فشفي، هل وقعوا في ورطة مالية أو مسألة قضائية، لكن المشكلة حلت؟؟ لم افهم، لكنني تابعت الى أن كتب أحدهم، قريبًا من العائلة: "ألف مبروك الحمل بمولود صبي". تذكرت، أن لهذا الزوج ثلاث بنات وكما يبدو أنّ الزوجة حامل وها هم وأخيرًا ينتظرون ولادة الصبيّ!! حقيقة، فأنا صعقت لمجرّد التفكير أنّ السنوات مع البنات تحتاج لمن أو ما يعوّضها، كأنها سنوات حرمان وتعاسة.. هل هكذا يعوّض الله السنوات!؟ هل فعلاً ينظر الله الى البنات كأنهنّ عاهة وأقل قيمة من الصبيان؟!

هل الله خالق الكون، خالق الذكر والأنثى، يميّز بين خليقته؟ ألم يقل عن الأنثى: معينًا نظيره.. هل يعقل أن تكون البنت كلعنة في البيت لذا نحتاج ما يعوّض مع انها خلقت على صورته ومثاله، وأصبحت أم وزوجة للذكر ومن غيرها لا استمرارية للحياة؟ يعلمنا الكتاب المقدس"ليس يهودي ولا يوناني.ليس عبد ولا حر.ليس ذكر وانثى لانكم جميعًا واحد في المسيح يسوع". لقد أختار الله، بأن يحقق خطة الخلاص، من خلال القديسة مريم العذراء، فإختارها بين النساء ليطوّبها جميع الأجيال لتكون ام يسوع التي تحفظ كل ما رأت، وهي على علم أنها في مرحلة ما ستطلقه ليحقق مشيئة ابيه السماوي.. لقد كانت المرأة جزء من خطة الله لخلاص البشريّة، فهل يعقل أن تكون المرأة أقل من غيرها من البشر؟

نظر الربّ يسوع المسيح وهو على الأرض للمرأة بشكل مغاير عن نظرة المجتمع، الذي أجحف في حق المرأة. فحين جال يسوع في أرضنا كان المجتمع ينظر للمرأة نظرة دونيّة ( كما هو اليوم في كثير من المجتمعات)، لكن يعلمنا الكتاب أنّ الربّ قد إلتقى في جولاته بنساء كثيرات وتعامل معهن بإحترام بالغ، حيث كنّ من أتباعه وخدمنّه من أموالهن. ولم يذكر في أيّ مكان أنه كان للرب تعامل مختلف مع النساء بل بالعكس. فحين أتوا اليه بالزانية ، لم يحكم عليها دون الرجل، لأنه وبحسب الناموس كان على الرجل والمرأة الزانيين أن يُرجما. ولكن أراد الفريسيون والكتبة أن يحكموا عليها لأنه من السهل الحكم على هذا المخلوق الضعيف – المرأة. في حادثة أخرى  نذكر كيف أنه تحدث مع السامريّة، رغم أنها إمرأة، إضافة لكونها ليست يهودية ومن شعب معادٍ لليهود، فكشف عن خفايا قلبها وأعلن لها عن ذاته بأنّه هو المسيح المنتظر خلال حديثه الخاص معها ، فتصبح أول مبشّرة غير يهودية بالمسيح.

أما تلك الأرملة الفقيرة التي قدمت فلسين فقط، فقد جعلها مثال يحتذي به كل من أراد أن يعطي للرب حتى يومنا هذا.وقد نعت الإمرأة النازفة ب"الإبنة" رغم أنها أعتبرت نجسة، والمنحنية "إبنة إبراهيم".

لم يتعامل الرب يسوع مع المرأة التي عانت من اعاقة جسديّة ، الارملة الفقيرة الغريبة  الزانية الخاطئة المريضة  بشكل مختلف.. بل اعطاهن قيمة عالية، فإن كان الخالق اعطها هذا الامتياز، فمن أنت أيها المخلوق لتقوم بعكس ذلك... فمنظوره السماوي، يجعل كل إمرأة تفخر لكونها إمرأة، وتفخر ببناتها وأولادها على حد سواء، ف"أم نانسي" لا تسمي نفسها "أم جورج" الذي لم يولد، ولا تقول "خلقت بنت في لحظات صمت" وكأنه تعبير عن حزن ما، أو تنظر لولادة الصبي كأنه تعويض عن "كثرة" البنات بالبيت...  فلا تدع المجتمع يحتفل بها يوم من كل عام، بل كل يوم من كل عام...

كل يوم من كل عام وأنتن بخير..