• تأملات من العهد القديم: شمشون البطل غير الحكيم - القس حنا كتناشو
تأملات من العهد القديم: شمشون البطل غير الحكيم - القس حنا كتناشو

كانت ولادة شمشون مميزة. إنها معجزة إذ كانت أمه عاقرا بدون أولاد. فظهر لها ملاك الرب ووعدها بطفل نذير لله. أخبرت زوجها. ثم ظهر لهما ملاك الرب مرة أخرى فأكرم منوح أبو شمشون ملاك الرب الذي صعد أمام عينيه إلى السماء ومع دخان المحرقة. ووُلد البطل شمشون وحلّ عليه روح الرب واستخدمه الله في مناصرة ومساعدة الشعب المظلوم.

 إلا أن شمشون بطل غير كامل. تكمن بطولته في انصاف المظلوم ومساعدة شعب الرب أمام أعداء الله. وفي زمنه، كانت البطولة تظهر في قتل الأعداء وإذلالاهم. وتميز شمشون بقدرته في قهر الأعداء حتى اكتشفوا نقطة ضعفه. ولكن أين نقطة ضعفه؟ كان شمشون بطلا أمام الرجال ولكنه يفقد بطولته الروحية في محضر النساء الغريبات. أحب النساء الغريبات غير الملتزمات بالعهد الإلهي. وهكذا اختلط الغباء بالبطولة فصار بطلا تنقصه الحكمة. كان قويا في نواحي معينة في حياته ولكنه ضعيف في نواحٍ أخرى. 

لم يكن حكيما في اختيار أصدقائه. ولم يكن حكيما في اختيار رفيقات حياته. تارة يحب فتاة من تمنة وتورا فتاة من غزة ثم فتاة أخرى من سورق. ولا تكمن المشكلة في جغرافية مشاعره بل في طبيعة الفتيات اللواتي لم يعبدن الرب ولم يلتزمن بوصاياه. ولم يكن شمشون حكيما في في معالجة خداع دليلة رفيقته الثالثة وحبيبة قلبه. فقضت على حياته.

عندما يتصرف الإنسان بغباء سيفقد البصر كما حصل مع شمشون إذ فقد عينيه ولكنه فقد بصيرته قبل أن يفقد بصره. وفقد شمشون حضور الله في حياته بسبب اختياره أن يكون في محضر الأشرار. وفقد شمشون حرية التنقل فسار أسيرا مسجونا. فمن يفتقر إلى الحكمة سيعاني من العمى والأسر. وكم من إنسان أسره ظلام الكراهية والانتقام. نعم شمشون بطل وبطولته في أن يكون مكرسا مخصصا لله وحده. ولكن هذه البطولة تفتر وتضعف عندما تفتقر إلى حكمة السماء والسلوك بطهارة. فلنكن أبطالا حكماء لا نخصص أنفسنا لله فحسب بل نسلك بتدقيق في وصاياه أيضا.