• يسوع صاحب السلطان حتى في زمن الكورونا - القس حنا كتناشو
يسوع صاحب السلطان حتى في زمن الكورونا - القس حنا كتناشو

متى 8: 23 – 9: 8

بعد أن قدَّم لنا القديسُ متـى ثلاثَ قصصٍ تتحدَّث عن يسوع الشَّافي (متـى 8: 1 – 17)، يُقدّم لنا ثلاثيةً أخرى من المعجزات. وتُبـرز هذه الثلاثية أنَّ يسوع هو صاحب السُّلطان. هو مالك الصلاحية الإلهية. هو الشَّـخص الذي له الحق أن يؤسس مملكة الله ويملك عليها. هو حلمُ العهد القديم والبشرية بأكملها. ولقد تحدَّث القديسُ متـى عن سلطان المسيح على العاصفة، وعلى الملبوسين بأرواح شريرة، وعلى غفران الخطايا.

أولا، أثارت القصةُ الأولى سؤالاً مستفزاً. فمن هو يسوع؟ وما نوع السلطان الذي يملكه؟ بعد أن وجد التلاميذُ أنفسَهم في عاصفة خطيـرة. وكاد القاربُ أن يغرق. قام يسوعُ وانتهر الرياحَ والبحرَ. هدأت الأمواج وسكنت الرياح. أظهر سلطانه على الطبيعة. ووضع حداً لهيجانها. فصار هدوءٌ عظيمٌ. في طيات هذه القصة، نلتقي مع مطلب التلاميذ إذ قالوا: يا رب، خلّص فإننا نهلك (متى 8: 28). فأجابهم المسيح: لماذا أنتم خائفون؟ وربما نفهم العبارة أيضاً، لماذا أنتم جبناء؟ إن الخوف الناتج عن مواجهة المشاكل الكبيـرة يتطلب إيماناً عميقاً في سلطان المسيح. يتطلب شجاعةَ الإيمان وليس ضعفه. والهدوءُ في العاصفة سبقه الهدوءُ في قلب وفكر صاحب السلطان. فعندما نتحد به سيختلف تصرفنا في العاصفة. إدراكنا لسلطان المسيح سيُـهدِّأ نفوسنا ويمنحنا شـجاعة مواجهة الصعاب.

ثانياً، يأخذنا القديس متَّـى لمشهد آخر. فبعد أن التقينا بالطّبيعة الهائجة نلتقي بشياطين هائجة ثمَّ بخنازير هائجة. سيطرت الشياطينُ على البشر وجعلتهم من سكان المقابر حيث يسكن الموت. وحوّلت تصرف البشر. فسيطر العنفُ والصياحُ والعذابُ النّفسي والرُّوحـي والجسدي على البعض. وسيطرت اللّامبالاةُ على آخرين فصاروا يرعون قطعانهم بالقرب من المتعذبين دون مد يد المساعدة. دخل يسوعُ هذا المشهد وأظهر سلطانه على عالم الشّر. فشل البشرُ أن يمروا من تلك الطريق، فمن يستطيع أن يواجه الشياطين والمقابر؟ أما يسوع فهو صاحب السلطان. والنّورُ أقوى من الظلام. والحُبُّ الإلهيُّ يتغلّب على حبِّ الانعزال ويحرّر الإنسانَ. جاء يسوعُ وحرّر الملبوسينَ بأرواح الشّر. وفي طيات هذه القصة، نجد أنَّ إظهار السُّلطان الإلهي مُكلفٌ. فعندما طلب الشّياطين مغادره البشر إلى قطيع الخنازير، قال يسوع كلمة واحدة: انصرفوا. لا أعلم إن قصد أن تذهب الأرواح إلى الخنازير أم لا. فالنص في متـى غيـر واضح. إلّا أنّ النتيجةَ واضحةٌ فذهابهم إلى الخنازير مؤقتٌ ومُبـرِهنٌ على صدق عمل المسيح ومُكلفٌ للرعاة. قد نتمتع بعمل الله وسلطانه ولكننا يجب أن نكون مستعدين أن ندفع التكلفة المطلوبة حتى يرى الآخرون سلطان المسيح. منعت الخنازير الرعاة من الانضمام إلى شعب الله ومن ممارسة الشعائر الدينية المقبولة. يريد المسيح أن يُظهر سلطانه ولكننا يجب أن نكون مستعدين أن نضحي بما يعيقنا عن الانضمام إلى عمل الله وشعبه. للأسف لم يرغب سكان مدينة الخنازير بهذا النوع من السّلطان فطلبوا من يسوع أن يرحل.

ثالثاً، يضع لنا متى المشهد الأخيـر المتعلق بسلطان المسيح في هذه الثلاثية. جلبوا ليسوع أحد المشلولين المطروح على فراش المرض. برهن الرجال الذين حملوا هذا المريض على محبتهم للمريض وعلى إيمانهم أن المسيح له سلطان الشفاء. فأراد المسيح أن يوّسع إدراك الجميع لطبيعة سلطانه. فغفر خطايا المريض وثارت حفيظة المتحفظين. فسلطان الغفران هو ملك الله. أثبت يسوع حقه في هذا السلطان بمعجزة شفاء أقام فيها المشلول. وأنهى القديس متى القصة أنَّ البشر اكتشفوا تميـز سلطان يسوع المسيح. وفي طيات هذه القصة، يذكّرنا الله أنّ المسيح له السلطان على غفران الخطايا. التّحرر من الخطيئة هو الطريقُ إلى الحياة الأفضل. فبدون هذا التّحرر، لن يكون الشفاءُ الجسدي ذا قيمة أبدية.

في ظل ظروف وبأ كورونا المنتشر في العالم، نحتاج أن نتأمل في سلطان المسيح. فقد نكون في العاصفة ونشعر بالتوتر الشّديد. لنتذكر أن وجود المسيح معنا في قارب حياتنا هو ينبوع الشجاعة والإيمان. ولهذا نقول، يا رب انزع عنا كلَّ جبن ومُدّنا بالشّجاعة في مواجهة العواصف. واعطنا كفاف يومنا من الإيمان والشجاعة في ممارسة هذا الإيمان. ولنتذكر أن هيجان الشّياطين سينحصر بحضور المسيح. فنجنا يا رب من الشّرير. واعطنا أن نستعد لدفع التكلفة فتكلفة رحيلك عنا أكثـر بكثيـر من ثمن الخنازير. لنتخلص من الخنازير ونطلب حضورك وسطنا. اغفر لنا خطايانا واظهر سلطانك في بلادنا. لك كل المجد.