• أربعة أوجه للقرار الأخلاقي - القس حنا كتناشو
أربعة أوجه للقرار الأخلاقي - القس حنا كتناشو
نحتارُ في كثيـرٍ من القراراتِ لا سيَّما القرارات الأخلاقية. فكيف نقرر؟ كيف نعرفُ الصَّوابَ ونميّـزه عن الباطل؟ هل نُلغـي مساهمةَ العقلانية ونكتفي بالتَّقليد أو الإعلانات الدّينية؟ وماذا نفعل في القضايا التي لا يتحدَّث عنها الدّين لأنه كُتب في زمان آخر؟ 
 
يرتبط القرارُ الأخلاقي بأربعة أوجهٍ من الـمهم التَّفكيـر فيها.
 
أولاً، يجب أن نفكر في العمل أو الشيء أو الموقف نفسه. فقد نفكر في الأجهاض وآلياته وطرق القيام به. ونقيم عملية الإجهاض إن كانت أخلاقية أم لا بناء على العمل أو الشَّيء نفسه. 
 
ثانياً، يجب أن نفكر في الدَّافع. فمن يقوم بالعمل ولماذا يقوم به؟ فقد يمارس الرجل الجنس مع زوجته لأنَّه يُـحبـها. ونمدح هذا العمل في الزواج. وقد يمارس الرجل الجنس مع امرأة ليست زوجته لأنَّه يشتهيها. ممارسة الجنس هي العمل أما الدافع فلقد تغيـر في الحالتين. الدَّافع الأوَّل هو الحبُّ الزوجـي وهو دافعٌ جيدٌ أمَّا الدَّافع الثَّاني فهو الشَّهوة. وهذا دافعٌ سيءٌ من منظور الـمسيحية. 
 
ثالثاً، يجب أن نفكر في نتائج القرار. فقد تكون نتيجة الممارسة الجنسية مع امرأة غريبة أن تحبلَ بطفلٍ. ويخلقُ الأمرُ تعقيداتٍ اجتماعيةً ومشاكلَ عديدةً بحسب الـمجتمع الَّذي يسكن فيه الإنسان. أما في الحالة الأولى، فإنجاب طفلٍ في إطار الزَّواج يُعتبـرُ مقبولاً ولا تكون النتيجةُ سيئةً من منظورٍ أخلاقي. 
 
رابعا، يجب أن نفكر في هوية وشخصية من يتَّخذ القرارَ الأخلاقي. فالقراراتُ الأخلاقيةُ أوسعُ من فعالياتٍ إذ تشمل إنسانية الإنسان وهويته.  فهل نثق بهذا الإنسان أو الكائن؟ وما سيرة حياته؟ وما تاريخه ومدى مصداقية أقواله؟
 
من الضروري قبل البتّ في صحةِ أو ضلال قرارٍ ما أن نستدعي الأوجه الأربعة الَّتـي ذكرناها أعلاه. وهي تعمل معاً مجتمعة لدحض القرارَ أو لدعمه. فعلى سبيل الـمثال، عندما نقيم قرارات الله من منظور أخلاقي، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هوية وشخصية الله القدوس الحكيم كليّ الصَّلاح ومحب البشر (الوجه الرابع). ويجب أن نفكر أيضاً في دوافع الله الَّذي بيَّن لنا أن قصده وهو خلاص البشر (الوجه الثاني). ويجب أن نقيم القرار في ضوء نتائجه الزَّمنية والأبدية أيضا لا سيَّما أن الله كائن سرمدي (الوجه الثالث). ويجب أن نقيم العمل الإلهي بأفضل الـمعاييـر الأخلاقية الـممكنة لنا بشرياً.  وأخيراً، لا أدعي أنَّنا سنتمكن من فهم كلّ شيءٍ ولكنَّني أقتـرحُ أنَّنا سنكون أكثـرَ حكمةٍ في قراراتنا الأخلاقية.