• وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ - مارتن كورش تمرس لولو
وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ - مارتن كورش تمرس لولو

(وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ.) ”سفر الجامعة 5:8

لطفًا عزيزي القارئ أنظر إلى عقارب الثواني في ساعتك اليدوية، الجدارية أو في هاتفك الخلوي! حتى تعرف قيمة الوقت. لا بدَّ أنك صادفت العديد من الأصدقاء في هذه الأيام، ممن لا يُعيرون أهمية للوقت. ترى أي واحد منهم لا على التعيين، جالسًا لا يفعل شيئًا، إن فعل لن يفعل أكثر من جلوسه أمام جهاز التلفاز وهو يراقب مشاهدة مسلسلٍ مدبلج يسيْ إلى السلوك، أو مع أصدقائه الإفتراضيين عبر الهاتف الخلوي أو جهاز الحاسوب، يتحاورون في مسألة غير نافعةٍ على موقع للتواصل الإجتماعي. من السهل أن تجد من بين هؤلاء مَن يؤجل عمل اليوم إلى الغد، مثل هذا حَدِّثْ وَلا حَرَج. 

يقدر كل واحدٍ من هؤلاء على تغيير برنامج حياته اليومي مستفيدًا من هاتفه الخلوي ومن جهاز الحاسوب ، لكن معظمهم لا يأخذون بعنصر الإرادة لذلك تجدهم يصرفون أوقاتهم  في أماكن غير مجدية. بل منهم من هو كريمٌ لتضييع وقته وغير مستعدٍ على إستخدامه من أجل مَلْئِهَ بالفائدة. يبخيلُ بعدة دقائق على مَن جاء يطلب منه مشورة أو عونًا، تسمعه يَجيب: 

• صدقني ليست لي طاقة للتحرك مسافة خطوة واحدة. 

يسأله مندهشًا ذاك الذي جاءه: 

• لماذا؟ 

يجيبه بكسل مصطنعٍ ظاهرٍ للعيان! حتى الساذج لا يقتنع بجوابه: 

• مشغول بعدد شعرات رأسي!

يسأله وهو مندهشٌ مما يسمعه: 

• هل أقدر أن أعرف، بماذا أنت مشغول يا صديقي؟

يَجيبه: 

• صفحة الفيسبوك خاصتي قد تم إختراقها!!

لم يعلم هذا الشخص الشمغول أن الله أرسل أحدهم لكي يخلصه من ملذة تافهة، لذلك خسر البركة. لم يعرف قيمة الوقت! لا أحد من والديه، في صغره، كلف نفسه ونبهه بقيمة الوقت، بل من المحتمل أنه لم يأخذ بنصيحة معلمه في المدرسة الإبتدائية أو في المراحل الدراسية التي أعقبتها، فاته أن الوقت يمضي لا ينتظر أحدًا من التلاميذ. 

أن عقارب الثواني التي تسير بسرعةٍ فائقةٍ وهي تسرق من  كل واحدٍ منا وقته المحسوب عليه في سجل عمره وهي قادرة على أن تدفع الشخص إلى التفكير بشكل جدي بحاضره ومستقبله حتى يتصرف بالحكمة من أجل حياةٍ أفضلٍ كيلا يندم على كل ثانية فاتت من عمره سدىً. لن يتأخرَ عن مَن جاء يطرق باب ضميره لكي يساعده في إنجاز عمل أو مهمة ما، بل تحفزه على النهوض من فراش الكسل وحمل معول الجد ومجرفة النشاط والعمل من أجل تقديم الأفضل.. أن التعذر لن ينفع.. التأجيل يُولِّد الخسارة.. الحجة الواهية تمنح الكسل.. التهرب من الواجب يقلل من الخبرة. لذلك يفضل أن يكون الفرد نشطًا، مرنًا، متماسكًا، محبًا للعمل، ساعيًا خلف الإبداع، يتمثل باللطافة لكي يقدر أن يطور عمله ويتوسع بأفكاره. لما لا ما دامت للعقل مقدرة على حفظ أكثر من خمسين ألف فكرة. 

هيا أيها الشاب/ الشابة واعمل على تطوير نفسك والإهتمام بمستقبلك، حتى تجد نفسك متحكمًا في وقتك لا تدع الثواني تضيع هباءًا ها هنا وهناك، بل تجدُ نفسك متأهبًا في دعم كل صديق يطمع في دعمه من باب الصداقة والمحبة. 

أن تحكمك في وقتك يعني أنك مستعدٌ لبناء فكرك وتطوير شخصيتك على أهبة الإستعداد لدعم من إستنجد بك. إن إحتاج صديق أو جار أو حتى الغريب لمساعدة ما، هذا لا يعني أن الواحد منا لن يحتاج في المستقبل إلى من طرق بابه داره طامعًا في دعمه. ليتعلم كل فرد منا خاصة الشباب، بأن لا يردَّ أي شخص يطلب مساعدة ما. 

أن الدعم والمساعدة لا تعني البتة أن الساعي إليهما هو فاقد الإرادة. قد يكون مشغولاً أو قليل الخبرة أو لا يقوى على ترك ما هو مسؤول عنه، لذلك جاء وطرق باب قلبك بحضور عقلك لكي تقف إلى جانبه. بل على الواحد منا أن يفرح عندما يتقدم أحدٌ ما منه طالبًا عونه، هذا يعني أن عقارب الثواني تدعوك لكي تسبقها وعلى رنة دقاتها تحصل على الخبرة.

أن مراقبة النظر إلى عقارب ثَوانِي الساعة يبحث في ذهن الفرد التنبيه على أن لا يؤجل أي عمل ولو لساعةٍ واحدةٍ! لأن أي منا لا يعرف ما الذي سيحدث بعدها.

دعني أقدم هذه النصيحة لكم أيها القراء الشباب:

اِعمل لنفسك، ساعد غيرك في عمل ما، تطوع في عمل الخير، إلغ النظر إلى الحياة بعيون الكسل وتفضيل الراحة على العمل حتى لو كان شاقًا. قم بتلبية دعوة من طلب منك دعمًا، حينئذٍ ستنال خبرة من ما قمت به إضافة إلى كسبك لمحبة من دعمته.
لو قدمتَ دعمًا أو مساعدة لشخص ما، عليكَ أن لا تنتظر منه أن يردها لك!! قد تسألني مندهشًا: “لماذا أيها الكاتب؟”
الجواب:

لو  كل واحد منا قدم مساعدة ما لشخص ما وإنتظر من الأخير أن يردها له، يعني أن العملية أصبحت بالمقابل! كأنها بأجر. بهذا يكون الشخص القائم بالمساعدة قد تلقى أجره مباشرة وحرم نفسه من بركة الله، لأن عليه أن ( وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَفَةً فَلَا تُعَرَّفَ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ،)”متى 3:6” على الشخص الداعم أن ينتظر البركة من الله التي سيمنحها له في وقتها ربما من خلال شخص آخر وفي وقت ماسٍ.
هيا أيها القارئ وأنفض عن ثيابك غبار الكسل.. هيا إنهض، اِعمل، تنجح، تُبدع فتنال بركة.. هيا إنهض من دكة الكسل التي عن يمين باب المنزل أو عن شماله مهما كان عمرك، واسمع لصوت الضمير الذي بدى يصرخ فيك محفزًا إياك على العمل من أجل تقديم الأفضل حتى تصل إلى درجة الإبداع في عملك، من خلال دعم ومساعدة كل متلهف. لطفًا لا تنتظر الشهرة  ونعت الناس لك بكلمات الإعجاب.

أدعو القارئ الكريم أن يتأمل في هذه الأعداد من سفر الأمثال: "6: 6" و "6: 9" و "21: 25":

(إذْهَبْ إِلَى النَّمْلَةِ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ. تَأَمَّلْ طُرُقَهَا وَكُنْ حَكِيمًا.)
(اِلَى مَتَى تَنَامُ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ؟ مَتَى تَنْهَضُ مِنْ نَوْمِكَ؟)
(شَهْوَةُ الْكَسْلاَنِ تَقْتُلُهُ، لأَنَّ يَدَيْهِ تَأْبَيَانِ الشُّغْلَ.)