• عشرة اسئلة حول الخضوع للسلاطين الفائقة - بقلم: المحامي بطرس منصور
عشرة اسئلة حول الخضوع للسلاطين الفائقة - بقلم: المحامي بطرس منصور

يتوجب ان يتم تفسير كلمات الوحي المقدس (من مبدأ وتطبيق) دون تجاهل للسياق ولماهية موضوع التطبيق ودون تجاهل آيات الكتاب التي تتطرق لذات الموضوع.

هذا الأمر ينطبق ايضا على تفسير الآيات المتعلقة بالخضوع للسلاطين.

"لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان الا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله، 2 حتى ان من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة. 3 فان الحكام ليسوا خوفا للأعمال الصالحة بل للشريرة " (رومية 13: 1-3)

ان تفسير هذه الآيات بشكل خاطئ سيؤدي لتوظيفها في تكريس سياسة حكومات ظالمة، دون الالتفاف الى القيم التي تقف وراءها. كما ان تفسير خاطئ قد يحث الناس لتوجه خنوع وقبول لكل امر او سياسة حكومية دون سؤال. هذا يقود لمواطنة ارضية غير متناسبة مع ما تمليه مواطنتنا السماوية.

فيما يلي وباختصار عشرة اعتراضات وأسئلة يتوجب طرحها بخصوص هذا الموضوع الهام:

1) هل الوصية بالخضوع هي لمواطني الدولة التي فيها حكومة معينة ام انها تشمل من هم ليسوا مواطني الدولة ولكن الدولة تحتل أراضيهم؟

2) ماذا يقصد الكتاب حين يقول "السلاطين الفائقة"؟ هل هي أوامر وارشادات الأمم المتحدة أم الاتحاد الأوروبي أم حلف ناتو مثلاً وهي سلطات أرضية عليا ام قرارات حكومية لدولة ما؟ فمثلا- هل قرارات الأمم المتحدة التي اتخذت بدعم عدد كبير من دول العالم هي التي يجب ان تسري؟ هل علينا الخضوع لهذه السلطات وهي دولية شاملة في قراراتها ام الى حكومات الدول مع العلم انه قد تتناقض قرارات الأولى مع الثانية؟

3) هل حركة مقاومة شعبية والتي ينصاع اليها اغلب الناس لأنها تمثل طموحهم واحلامهم هي السلطة العليا التي يتوجب الخضوع لها ام ان الحكومة التي تحكم بقوة السلاح بعكس رغبة اغلب الشعب هي السلطة التي يجب ان نخضع لها ؟

4) الجهاز السلطوي في كل دولة يشمل ثلاث سلطات: التنفيذية، التشريعية والقضائية. أي سلطة يقصد حين يطلب منا ان نخضع للسلاطين الفائقة مع العلم ان السلطة التشريعية مخولة على ابطال قرارات الحكومة بواسطة تشريع مناقض؟ اما السلطة القضائية (وتحديداً المحكمة الدستورية) فبإمكانها ابطال قرارات الحكومة وحتى ابطال قوانين سنتها السلطة التشريعية، اذا ناقضت الدستور. لمن يتوجب الخضوع ما بين السلطات الثلاث؟

5) المعنى العصري الآني ل- "السلاطين الفائقة" من حيث المبدأ في وقت مثل وقتنا في دولة ديمقراطية هو الدستور بما يحتويه من حريات مدنية ومبادئ ديمقراطية كسلطة القانون والمساواة وغيرها.

ان الدستور هو اعلى تشريع في الدولة ومنه تشتق الدولة قوانينها وبحسبه تقضي المحكمة بسريان مفعول قانون او امر معين ام بطلانه. في بعض الدول يقسم رئيس الدولة عند تسلمه منصبه انه سيخضع في كل ما يفعل للدستور وليس سواه.

6) السلطان الفائق التنفيذي في الدولة الديمقراطية هو مبدأ سلطة القانون. وبحسبه يسمح للسلطة ان تقوم بكل ما يخولها القانون ان تفعله فقط بينما يحق للمواطن ان يفعل كل ما لم يمنع عنه بحسب القانون. والقانون اعلى من أي شخص والكل يخضع له. لذلك - هل يتوجب ان اخضع لحاكم يتصرف دون تخويل من القانون (مثلا اخذ مال لجيبه الشخصي-رشوى مقابل قرار حكومي لفائدة رجال اعمال مثلاً)؟

سلطة القانون هي اعلى سلطة تنفيذية وليس اعلى منها الا الدستور.

7) القصد بالخضوع للسلاطين الفائقة هو احترام المؤسسة الحكومية ولكن ليس بالضرورة الافراد الذين يحكمون فيها. ليس القصد ان تعم الفوضى او نزيل اي ضوابط. من هنا فان الاعتراض على حكومة ظالمة معينة ليس خرقا للمبدأ العام في رومية 13. الخضوع هو للمؤسسة نفسها ولكن ليس لطغيانها. التمرد على الطغاة هو طاعة لله.

8) يرى البعض انه يتوجب فهم ما جاء في مطلع رسالة رومية مع المقطع في 1 بطرس 2: 13: "اخضعوا لكل ترتيب بشري من أجل الرب". وايضا ما جاء في عدد 4 اذ يقول الكتاب عن الحاكم :"لانه خادم الله للصلاح". من هنا رأوا ان "من أجل الرب" هو شرط للخضوع. اذا كانت السلطة شريرة ولا تحكم بعدل وصلاح وتشرع أنظمة ليست بعدل وصلاح، فعندها لا يمكن ان يكون اتباعها امرا عادلا وصالحا. بكلمات أخرى-لا يتوجب الخضوع لقوانين شريرة "من أجل الرب" ولا لقوانين ليست "للصلاح".

9) عندما طلب الجنود من الرسل الا يبشروا بالانجيل اجابهم بطرس والرسل: "ينبغي ان يطاع الله وليس الناس" (اعمال 5 :29). بكلمات أخرى- وضع الرسول بطرس والرسل مبدأ هاما بخصوص طاعة الوصايا المختلفة. فعندما تتناقض وصية الله مع وصايا الحكام فانه يتوجب ان نخضع للأولى. والسؤال هو هل وصية الله بالعدل والصلاح والخير والمحبة اقل قدراً من التبشير ولذلك لا نعتبرها جديرة بالخضوع إذا ما تناقضت مع وصية الحاكم؟

10) اشترك جدعون، باراق وشمشون في اسقاط حكام ظالمين ورغم ذلك يتم ذكر أسماءهم كأبطال ايمان في عبرانيين 11. كيف كان سيتم اعتبارهم كأبطال ايمان لو كان ما عملوه متناقضاً مع وصية الله بالخضوع للسلاطين الفائقة؟ تسوية هذا التناقض الظاهري تتطلب تفسيراً غير مطلق لوصية الخضوع المذكورة.