• لا لقانون الصِّيام الظالم - بقلم القس الدكتور حنا كتناشو
لا لقانون الصِّيام الظالم  - بقلم القس الدكتور حنا كتناشو

تناقلت وسائلُ الإعلام العربية في الأيام الماضية خبـرَ مُعاقبة من يُفطر جهراً في مناطق السَّلطة الفلسطينية. فلقد أكدَّ السَّيّد علاء التميمي وكيل نيابة السَّلطة الفلسطينية الالتـزام بالقانون الأردني الذي نُشر في 1/1/ 1960في كل مدن  الضفة الغربية. ويَنُّصُ القانونُ الأردني، قانون العقوبات رقم 16/1960، في المادة 274 نصاً يتعلق بالإفطار العلني في رمضان. يقول القانون: "من ينقض الصّيام في رمضان علناً يُعاقب بالحبس حتى شهر واحد أو بالغرامة حتى خمسة عشر ديناراً".  ويقع القانون في باب الجرائم التي تمس الدّين إذ يسبقه القانون الذي يتحدث عن إطالة اللسان علناً على الأنبياء وتليه القوانين التي تتحدث عن تدنيس أماكن العبادة والمؤسسات، التشويش على الشعائر الدينية، الاعتداء على أماكن دفن الموتى، وإهانة الشُّعور الدّيني. وقد نُشر قانون العقوبات رقم 1960/16 مع تعديلاته سنة 2011.[1]

 

نُثمِّنُ اهتمام القانون بعدم المسِّ بالدّين. فمن واجب الدَّولة أنْ تضمن الحرية الدِّينية لكلِّ مواطنيها. وبالرغم من تشديدي على حق المسلمين بالاحتفال بدينهم وبالصَّوم بحسب الفرائض الإسلامية إلا أنني أعتقد أنَّ هذا القانون يحتاج إلى تقييم. أولاً، لا يُفرِّق هذا القانون بين المسلمين وغيـر المسلمين. فعندما يأكل غيـرُ المسلم طعاما في رمضان، فهل نعتبـره من ناقضي الصّيام؟ فإن كان جوابنا إيجابا فعندئذ نُلزم غيـر المسلمين بقيود قانونية لا يفرضها دينهم ولا شرائعهم. ونلزمهم بعدم الأكل العلني قانونيا بالرغم من شرعية أكلهم العلني دينيا. ثانيا، قد يختار إنسانٌ مسلمٌ ألا يصوم. وليست السّلطة الفلسطينية دولة دينية. فمن الظلم أن نُجبـر الناس أن يصوموا عندما لا يريدون ذلك. فإننا بهذا نتعدى على حريَّتهم الدِّينية. ثالثا، ينتشر في الشرق الأوسط سياقا متأسلما ومتغلغلا في العنف وعقلية الإقصاء والتوحش، فليس من الذكاء أو الحكمة إبراز الفروقات الدينية والطائفية في زمن نحتاج أن نتحد فيه معا ضد اللإنسانية والتطرف لاسيّما زمن الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني وفي عصر الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأخيـراً، أدعو رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن وجميع رجال الحكمة والفهم أن يظهروا للمجتمع الفلسطيني وللعالم تمسكهم بالتعددية والديمقراطية وبدولة لجميع مواطنيها وذلك برفضهم العلني لكل القوانين المتحيـزة والتي تفرض رؤيا دينية واحدة. فكما أعلنت وثيقة كايروس: "إننا ندين كلَّ أشكال العنصرية، الدِّينية منها والعرقية" (كايروس 6: 3). وقالت الوثيقةُ أنَّ الدولةَ الدِّينية تُفضِّل مواطناً على مواطنٍ "وتستثني وتفرّق بين مواطنيها . . . لتكن الدولة لكلِّ مواطنيها مبنية على احتـرام الدّين، ولكن أيضا على المساواة والعدل والحرية واحتـرام التعددية، وليس على السيطرة العددية أو الدينية" (كايروس 9: 3). وأنهي بكلمات السَّيِّد المسيح الذي حثنا ألا يكون دافعنا أن نُظهر للناس أننا صائمين بل أنً نقدم صومنا لله الذي يعرف خفايا القلوب (متى 6: 18).

 

[1] www.wipo.int/edocs/lexdocs/laws/ar/jo/jo064ar.pdf