• تأملات من العهد القديم: أنت هو الرجل - القس حنا كتناشو
تأملات من العهد القديم: أنت هو الرجل - القس حنا كتناشو

أنت هو الرجل (2 صموئيل 12)

دخل ناثان النبي إلى محضر الملك داود وإلى محضر القضاء. ثم تحدث عن رجل غني يملك الكثير من الماشية وله جار فقير يملك غنمة واحدة فقط. أحب الفقير غنمته وعاملها كأحد أفراد الأسرة واحتفل بها كل يوم. وأحب الغني نفسه وطمع بالمزيد من الشرف والمال حتى على حساب الفقراء.

            ودق زائر مرغوب فيه على باب الغني ودخل عنده ضيفا. فقرر الغني أن يكرمه فسرق غنمة جاره الفقير وذبحها وأكلها. ثار القاضي داود ضد الجاني وأعلن أنه يستوجب الموت لأنه إنسان بلا رحمة. فهذا أسوأ جرم عرفته الإنسانية إذ فقدت الرحمة والشفقة على الضعفاء. وأراد القاضي أن يعرف هوية الجاني. ففاجأ ناثان القاضي العادل قائلا: أنت هو الرجل.

            لقد امتلكت كل الأموال والبركات والانتصارات. نلت الوعود الإلهية وتزوجت الجميلات ولكنك لم تشبع، بل تماديت وسرقت امرأة أوريا الحثي وقتلت الرجل بمؤامرة فاسدة. ولذلك سيحاسبك الله القاضي. وفي كتاب المحاسبة الإلهية سيكتبون عن شرك ويعلنون الحق قائلين: أنت هو الرجل.

            عندما نتأمل في فشل داود نجد أنه من السهل علينا أن نلوم الآخرين ونبرر أنفسنا. فلنحذر قبل أن نبدأ بتوجيه أصبع الاتهام نحو الآخرين ولنفحص قلوبنا أولاً. وأحيانا نعلن المعايير الأخلاقية العظيمة ولكننا لا نلتزم بها. نكون الخبـراء في سن القوانين ولكننا نفشل في تطبيقها في حياتنا. نتصرف بآداب القداسة ولكن أعماقنا نتنة من النجاسة. ندفن شرورنا ونظن أنها صارت غيـر مرئية ولكن الله يرى كل شيء. ونصغي لعظة تلو الأخرى ولكننا لا نصغي لصوت الحق والضمير الذي فقد صوته من شدة الصراخ. لنبدأ البداية الصحيحة ونوجه الكاميرات إلى قلوبنا ونصرخ مع داود: أخطأت للرب. فعندئذ فقط تبدأ رحلة التغيير نحو القداسة.