• ما الذي أزعجك أيها الملك - عصام نسيب عودة

نداء للملك هيرودس بعد بطشه أطفال بيت لحم ...

ما الذي أزعجك يا أيها الملك هيرودس من منامك ؟! جلالة الملك هيرودس يهتز ؟! وليس فقط انت أيها الملك ...

بل وكل اورشليم معك !!! يا للهول، وما الذي قد يسبب كل هذا الرعب وجل ذاك الضجيج ؟! ولماذا ؟! طفل ؟! اين  ؟! في بيت لحم الاصغر بين رؤساء يهوذا ؟! وفي مغاره ؟! في حظيرة بقر ؟! في مذود ؟! كيف ؟! مجوس غرباء أخبروك !!! أتخاف من طفل قاصر ابن ايام قابع في مغارة وضيعة في أصغر مدن يهوذا ؟! اتهاب من خبر اتى به غرباء من ارض بعيده أيها الملك هيرودس ؟! 

وما هو المخيف في الأمر يا حضرة الملك ؟! فنحن نعهدك فتاكا سفاحا لا تخشى العمالقة !!! نعرفك محاربا مغوارا لا يهزك سيف ولا يهزمك عدو، أفتخشى طفلا ؟! أما لهذا اللغز من حل ؟! هلا يخبرني احد ؟! ثم لا يبدو أنها ولادة ملك بحسب ظنونك البشرية، فالملوك تولد في قصور الملوك، على فراش حريري، تحوطها الأمراء والأميرات والخدم والحشم في أنفس الاسرّة، وليس تحت أنفاس البقر داخل مغارة حقيرة وفي صندوق خشبي صنع لمأكل البهائم ...

لا بد انه اصابك مس من الجنون أيها الملك، أو ان ضغوطات الحياة قلبت أفكارك وشر قلبك تملكك فصنعت منك وحشا بشريا لا يعرف للرحمة سبيلا ...

مهلا ... ربما تؤمن بالنبوءات ... التي تتحدث عن هذا الطفل انه سيملك على عرش داود !!! وإلا فلماذا استدعيت رؤساء الكهنة وكتبة الشعب واستجوبتهم بأقوال النبوات ؟!؟! فخوفك من هذا الطفل يفضحك ويدينك لأنه بذلك تعترف بأن هذا الطفل بالحقيقة ملك بحسب قول النبوءات التي أخافتك وأرعبتك !!! فلا يعقل ان ملكا مثلك يخاف طفلا بلا حسب أو نسب مولود في حظيرة بقر !!! فهمني أيها الملك أرجوك ... ألم يكن أجدر بخوفك هذا أن يقودك للتوبة عن شرك ؟

لا بد ان هذا الطفل خاص ومميز، فأطفال كثيرون ولدوا في ذات الوقت ولم تنبس ببنت شفه، ولكن عندما نما خبر هذا الطفل العجيب إلى مسمعك اشتعلت نار الغيرة في قلبك الشرير فقتلت كل هؤلاء الأبرياء .... كيف تجرؤ ؟!؟! كيف طاوعك قلبك لتفتك بفلذات أكباد أمهات صعد صراخهن أبواب السماء، كيف لم تشفق على راحيل التي خطفت منها اشبالا قاصرين وافترستهم بلا رحمه ... كيف تجرؤ ؟!؟! أتتحدى طفلا عرفت انه سيملك، وكيف عرفت ذلك ؟! من النبوات ... كيف لا تخاف الله، ففعلتك تدينك لا محاله، كيف لا وانت تتحدى الله بذاته ... لقد قادك غرورك وقلبك غير التائب إلى مناطق ممنوعه فأصابك مس من الجنون ... 

يا لقلبك الشرير الخالي من كل رحمة ... يا لضميرك الذي لا يعرف للتأنيب سبيلا ...

للأسف أيها الملك، فبالرغم من مركزك الأرضي المرموق وقوة الجيش الذي تملك، فلقد حاربت طفلا ولم تقو عليه !!! لماذا ؟! لان الله معه، كيف لا وهو نفسه عمانوئيل الله معنا، لا بل هو الإله المتجسد بذاته، فلا يغرنك كونه طفلا مولودا في مغارة في بلدة هي الصغرى بين رؤساء يهوذا، لان منها خرج المخلص رافع خطية العالم...

مهلا أيها الملك، فانت لا تملك على أحد، حتى على نفسك، كيف لا وقد خسرتها، وإنما هذا الطفل قد ربح العالم ... لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. 

كان بودي ايها الملك، في هذا العيد، ان أقدم لك رسالة الخلاص، فتتوب وترجع عن طرقك الردية، ولكن أسفي عليك، فانت ميت مرتين وعظامك تتقلب في قبرك لشدة شرك وبطشك وصراخ الأطفال الذين ذبحتهم ما زال يصعد ويعلو في الأجواء وارتقى ودخل قلب رب الجنود ...

في هذي المناسبة السعيدة نتوجه لكل من لم تأخذه يد المنية بعد، اليكم احباءنا الاعزاء ونبشركم ان باب الخلاص ما زال مفتوحا، وان ذراع الرب القديرة ممدودة لقبول واحتضان كل من يقبل هذا المخلص في مغارة قلبه، كي ينال نعمة الغفران، فيحيا وينال باسم يسوع غفران الخطايا.  

 

وكل عام والجميع بخير ...