• "مجد الله"- مطلب الساعة - بقلم: بطرس منصور

يكثر الحديث بين المؤمنين في الكنائس، اما في صلواتهم او عظاتهم او ترانيمهم، عن "مجد الله".

يقول كثيرون بصدق انهم كافراد وكنائس يبغون "مجد الله". وهم يسعون ان يكونوا الاداة التي يستخدمها لاظهار مجده. وكثيرا ما يلازم التعبير عن ذلك عواطف جياشة تعكس صدق وحقيقة الرغبة.

ولكن ما هو "مجد الله" الذي نسعى لظهوره وهل الاستعمال لهذا المصطلح صحيح؟  

بعض المؤمنين يطالبون الرب باظهار مجده ويقصد القائل انه يرغب بأن يظهر الله قوته وبهاءه في اختبار عاصف كما مع موسى على الجبل او مع بولس الرسول عندما اختطف للسماء الثالثة. ويرغب هؤلاء ان يأتي الرب بقوته فوق الطبيعية في اختبار عميق يهز الاعماق. لا ضير في اشواق كهذه لأن من يلمسه الرب بروحه لا محالة سيتغيّر، ليكون اداة يستخدمها لتتميم مشيئته ولكن يتوجب الاحتراز الا يكون الطلب لمجرد الاختبار الفائق وفهم منقوص لاستخدام الله العجيب نتيجة للاختبار.  

لكن اعطاء المجد لله يحمل مفهوماً آخر ايضاً هو ببساطة توجيه الانظار وتسليط الضوء على الله بصلاحه وعظمته ومحبته واحسانه وباقي صفاته. انه الشهادة لله وتأكيدنا انه اله خير وانه غير متغيّر . في زمن يلتهي به الناس باعطاء المجد وتوجيه الانظار لنفوسهم او لمن يبرز ايجابا او سلبا نظرا لما يفعله، فان التركيز على الله اصبح نادراً. في زمن اصبح فيه الناس يرفضون ما هو غير مادي، فان توجيه الانظار للاله الذي لا نراه ولا نلمسه، يصبح امراً لافتا.  

لكن ماذا يُظهِر مجد الاله وماذا يجعل شأن الله يرتفع في اعيُن المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء؟ ان مجرد ذكر اسم الاله بالحمد لا يمجده في أعيُن من لا يؤمنون به او يشككون بصلاحه وقوته. فاسم الله يتمجد في أعيُن هؤلاء فقط حين يحدث شئ خارق عن العادة بسبب تأثير عمل الرب في حياة بشر.  فحين يغفرون او يحبون او يعملون في خدمة الغير او يتميزون في مجال ما لأجل خاطر ذلك الاله، ويعزون فعلهم هذا لتأثيره ، فعندها تتجه الانظار نحو الاله ويتمجد ذلك الاسم. مثلا تمجد الرب بسبب حالات غفران ضد الجناة في حروبات ومذابح وحملات ابادة وفي حياة الراهبة تريزا الباذلة وغيرها. لولا عمله في حياة الجبلة الساقطة لما قدرت ان تفعل ما هو غير طبيعي وجبار. هذا جانب آخر من اظهار مجد المسيح.  

كما من الممكن ان نتكلم في خلوتنا او في اجتماعاتنا التعبدية او في فقرات من اجتماعات اخرى بكلام تسبيح او ترنيم او صلاة نعدد فيها صفات المسيح ونشكره على بركاته واحسانه عظمته وفدائه. اذا رفعنا تلك الصلوات والتسابيح بقلب صادق وبتعبير حقيقي يعني ما يقول، فذلك سيُشبع قلب الله كما يزيد السامعين ايماناً وشكرا هم ايضاً. كما ان حياة قائل تلك الصلوات تتغيّر وتتأثر بحكم التقرب من الله وعمله الفاعل في النفوس.  

كما ان ارساء مبادئ وقيم ملكوت الله على الارض بواسطه التلاميذ المخلصين لله الذين يجعلون الرب سيد على نواحي الحياة، تأتي بالمجد للمسيح ايضا.  

ان انعكاس مجد الله على الحياة بكل ابعاده، هو بركة واستجابة الله لهذا المطلب يحمل خير وبركة ونهضة نحن في امس الحاجة اليها.