• هل نصوّت ولمن؟ بقلم: بطرس منصور

يتساءل بعض المؤمنين كيف نتعامل مع الانتخابات وهي لم تكن زمن وجود يسوع عالارض. واذا اقتنعوا بالضرورة الكتابية للاشتراك بها، فالى اي حزب يتوجب التصويت مع العلم انه لن يكون حزب مرشح يلائم موقفه موقفنا كتلاميذ للمسيح بشكل كامل؟

الافتراض انه يجب الا نصوّت لأنه لم تكن انتخابات زمن المسيح، هو ليس فقط اصولية ضيقة وانما هو اهانة لايماننا. فايماننا يصلح لكل زمان ومكان بحسب مبادئ الملكوت التي نتعلم ونختبر تطبيقها بارشاد روح الرب نفسه. فمبدأ قيمة الانسان المرتفعة اذ خلقه الله على صورته كشبهه (تكوين 1: 27)  اساسية بهذا المضمار. الانسان حر الارادة وقيمته ثمينة لأنه على صورة الله كشبهه، ومن هنا ينبع حقه بأن يقرر من يحكم بلاده ويدير شؤونها. كما ان هناك من المؤمنين من يتذرع بعدم التصويت بسيادة الله الكاملة. اي ان الله متسلط على كل شئ وهذا طبعا صحيح. ولكن بحسب موقفهم، عليّ بالمقابل ان اقف مكتوف الايدي ولا امارس الحق الذي اعطاني اياه القانون على الرغم من انه يتلاءم مع طبيعة الله فيّ وهو حرية الاختيار كما اسلفنا. ولكن هذا الادعاء غير صحيح، فالله طلب ان نعيش الحياة بملؤها واقوم بما يمكن لتقدم الملكوت ولنحيا حياة مطمئنة هادئة (1 تيم 2: 1-4 ).يتوجب ان نأتي بالخير لجميع الناس بحسب طاقتنا وطبعا الله متحكم ويعمل مشيئته بالمقابل. سيادته لا تلغي دوري وواحبي.

من الجهة الاخرى، طلب منا الرب "ان نخضع للسلاطين الفائقة" (رومية 13: 1) وهذا لا يدعني خضوع اعمى لرئيس. انه يعني الخضوع لاعلى سلطة وهي سلطة الدستور والقانون. فالكل يخضع لها والرئيس يقدم للمحاكمة اذا اخلّ بهذه السلطة. من هنا فانه اذا منحتك القوانين الدستورية  حق التصويت وحتى تشجعك لممارسته، لانه اساس لنظامه الديمقراطي، فعندها التصويت هو الخضوع الحقيقي لهذه السلاطين. نظرا لما تقدم، لا شك ان واجب المؤمن المسيحي هو استغلال حقه بالتصويت. ولكن لمن نصوّت؟ طبعا لن اذكر حزب او آخر ، فالامر يتعلق بمدى تطبيق كل ناخب مؤمن من اتباع المسيح للمبادئ الكتابية وموازنتها مع امور لا يرضى عنها الرب في ذات الحزب. فالمؤمنون هم اصحاب قيم ومبادئ كما جاءت بتعاليم الانجيل، ويتوجب ان يصوّتوا ويختاروا بحسب هذه المبادئ، وحاشا ان يصوّتوا لمصالح شخصية ولا لتكتيك ولا بحسب مبدأ "لن تتحسن الظروف اذا لم تسوء اولا". المبدأ هو اكرام يسوع حتى بتصويتك.

عملية التصويت هي تعبير عن موقف ومساهمة باتجاه معين، قد يكون خيرا او شرا. والرب يطلب ان نفعل الخير بكل ما نقوم به ويشمل ذلك تصويتنا (مثلا عب 13: 16، 1 بط 2: 15، 3يو 1: 11). فاختيار هتلر او موسوليني مثلا لرئاسة المانيا وايطاليا بالتوافق قبل الحرب العالمية الثانية تم بارادة الناس رغم المؤشرات التي اظهرت خطر حدوثها. النتيجة كانت وبالا على العالم كله وشرا وشرا وشرا. اختيار آخر سد الطريق عليهم كان سيوفر حصاد ارواح.

ببساطة يتوجب الاختيار بحسب مبادئ يسوع. نصوّت للاقرب لهذه المبادئ ، بحسب فهنا للحياة المسيحية التي طلب منا ان نعيشها.

ببساطة نصوّت لمن نادى وتعامل بالقدر الاكبر بحسب مبادئ المحبة، الاحترام ، العدل، السلام، المساواة. نصوّت لمن وقف ضد العنصرية والبطش والتحريض والكراهية الاثنية. نصوّت لمن لن يمس حريتنا في العبادة ولا يظلم غيرنا. نصوّت لمن اعطى وسيعطي الكرامة لكل انسان معتبرا ان الانسان خلق على صورة الله. نصوّت لمن سيمنحنا ويمنح غيرنا الاحتمال الاكبر ان نعيش حياة مطمئنة وهادئة.

هلموا للتصويت كعمل خير بحسب مبادئ سيدنا!