• عندما تضرب الكورونا، فالصدّيق ماذا يَفعل؟ بقلم: بطرس منصور
عندما تضرب الكورونا، فالصدّيق ماذا يَفعل؟  بقلم: بطرس منصور

تفشى وبأ الكورونا، فأغلِقت روافد الاقتصاد بأكملها وقبع مئات الملايين في بيوتهم في شتى الأقطار حول العالم. وهكذا أصبحت الأجواء مرتعًا مريحًا لتوجهات وتصرفات واقوال وفلسفات ونظريات سلبية ومؤذية. في وضعٍ كهذا نتساءل: إذا انقلبت الاعمدة فالصدّيق ماذا يفعل؟" (مزمور 11: 3)

بينما يتلقّف كثيرون نظريات المؤامرة والاخبار المشكوك بها من كل حدب وصوب ويروّجون لها، يسعى هو لفحص مصداقية مصادر المعلومات عاملاً بقول الانجيل: "امتحنوا كل شيء. تَمَسَّكوا بالحسن" (1 تس 5: 21).

بينما يستسلم كثيرون للكسل "ويتسكعون" فكريًا قابعين في بيوتهم، يستثمر الصدّيق وقته فيطوّر ذاته وينميها روحيًا ونفسيًا، كما يفعل مع غيره.

بينما يعتقد البعض أن في جعبتهم كل الإجابات للأسئلة العسِرة في الظرف الجديد الذي نعيشه (مسائل طبية، اجتماعية واقتصادية عالمية)، يسعى هو للتعامل بتواضع ويسعى لدراسة نواحي الحالة المركّبة للغاية.

بينما ينتقي البعض آيات من الانجيل فيخرجونها من سياقها ليفسروا او يبرروا نظريات وتوقعات وتكهنات، يرى الصدّيق الصورة كاملة ويتعامل بشكل منهجي مع كلمة الله ليفهمها بعد دراسة جديّة.

بينما يطلق البعض العنان لأحكام دينونة ضد غيره متهماً اياه "بغضب الله" المتمثل بالكورونا، يسعى الصدّيق ليكون بركة ويطيّب الخواطر ويشجع الناس بمحبة وحساسية لكي يضعوا ثقتهم بالله.

بينما يخلد البعض لروح يأس وسلبية يبعثونها في النفوس وقد توقعوا الأسوأ، يعمل الصدّيق بإيجابية ويبث الامل من مصدر الامل ويشجع ويرفع معنويات اليائسين.

بينما يتصرف البعض باعتداد معتقدين انهم فوق العدوى وان مكروهاً لن يصيبهم، يحترم الصدّيق السلطات ويلتزم بالتعليمات فيحمي نفسه ويكوّن شهادة لغيره.

بقصر نظرٍ يتصرف البعض بجمود ويقضي أيام القبوع في البيت بالركود. اما الصديّق فيطوّر حياته الروحية والنفسية والثقافية والعملية فيقضي وقتاً في الصلاة والقراءة المفيدة وحتى تطوير الهوايات مثل الكتابة والرسم او حتى اعمالاً متراكمة مثل ترتيب الصور او الملفات او دهان البيت وغيرها. انه ايضاً لا يهمل جسمه فيقوم بالحركة الضرورية بعيداً عن الخمول.

بينما لا يفكر بعضهم الا بنفسهم، يقدّر الصدّيق من يجتهدون خلال الازمة بظروف استثنائية ليحافظوا بنعمة الرب على حياة المواطنين ومجرى حياتهم مثل الطواقم الطبية والشرطة والمعلمين، فيصلي ايضاً لاجلهم.

بينما يندب البعض التغييرات الحاصلة ويقبع ليس في حجِر صحي فحسب، بل في حجِر نفسي وفكري، يسعى الصدّيق للمرونة والتكيّف مع التعليمات واستغلال الحالة الجديدة لكل خير ممكن ان يعمله بالابتكار والابداع.

بينما يختبئ البعض وراء التقييدات الحكومية التي تمنع التجمع في الكنائس ليتخلى عن أي مظهر لعيد الفصح، يركّز الصدّيق على جوهر العيد ويحاول بطرق مختلفة ان يشترك بهذه الذكرى العظيمة ويشجع آخرين عليها ايضًا.

يركز البعض على نفسه ويتمحور تفكيره في أموره الذاتية فقط، لكن الصدّيق يخرج من ذاته ويفكر في الغير ويسعى ليباركهم ويسد احتياجاتهم بحسب الطاقة.

 

أعطنا يا رب الا نغفل عن رسالتنا بأن نكون ملحا ونوراً ...حتى في زمن الكورونا.