• سذاجة الحياة بدون الله - بقلم فرح سماوي
سذاجة الحياة بدون الله - بقلم فرح سماوي

في حديث لي مع أحد الأصدقاء، تجاذبنا أطراف الحديث حول ماهية الحياة وكيف كانت ستكون وحياتنا نحن بالذات بدون الله. تحدّثنا عن الموضوع لساعات ووصلنا لاستنتاج أننا لا نستطيع أن نعرف كيف كانت ستكون حياتنا بدون الله، أو بدون الإيمان به أيضًا، لِأنَّ كان الله دائمًا موجودًا ولازال موجودًا، ليس لنا أن نَفهم كيف كان سيكون العالم بدونه!

فالأكثر وضوحًا وعِلمًا أنه إن كان الله غير موجود، لما كنت قادرة أن اكتب ما اكتبه الآن في هذا المقال عن الله لأنه غير موجود.

 الحياة بدون الله لا معنى لها. ماذا بعد الموت؟ لا شيء.

حياة بدون الله حياة لا يوجد فيها امل للبشريّة ولا وجود للأخلاقيّة.

في عالمٍ بدون الله، كل شيء مُتاح للبشر.

في عالمٍ بدون الله، نكون مثل السُّجناء المحكوم عليهم حُكم الإعدام، لا أَمَل لهم ولا رجاء. تَمُرّ حياتنا أمام أعيُننا ونحن نتساءل، ماذا بَعد؟ لماذا انا موجود؟  لماذا كل ما أفعله مُهم؟ لا معنى لوجودي إن لم تكن هناك حياة بعد الموت.

إن كان الله غير موجود، كل شيء يُصبح مُتاح للبشر من غير حدود.

 إن كان الله غير موجود أو نتعامل معه كأنّه غير موجود، سيُعيدنا الأمر لمثل ما حدث في أكثر الدول عِلمانيّةً في العالم. ما بين الأعوام 1912 و1976، قتلت الصّين ما يُقارب 13 مليون نفسًا من خلال حروب عديدة. فعندما نسأل لماذا نخاف من عَدَم وجود الله، نسأل أيضًا لماذا نَخاف من عدم وجود قيم أخلاقيّة موضوعيّة (مثل أنّ القتل والسرقة هي أفعال رديئة). فالصّين، كما ذكرت، أكبر مثال على ذلك. إن كان الله غير موجود، فكل شي يصبح متاحًا للبشر، فتُصبح قِيمنا الأخلاقيّة شخصيّة ولا نُميّز الصواب من الخطأ لافتقارنا للأساس لافتقارنا للأساس الأخلاقي. إن كانت تنتهي حياتنا عند القبر، لا فَرق إن كُنت مثل ستالين أو الأُم تيريزا.

إن مات الله، مات البَشَر.

 تقع على كل فرد المسؤوليّة ليسأل أسئلة عن حياته ووجوده. من نَحنُ؟ هَل وجودنا صُدفة أم لنا هدف؟ هل الله فعلًا موجود؟ كيف يُمكنني أن اتيَقَّن من وجوده؟ من أين أحصل على قِيمي الأخلاقيّة؟ إن اغفلنا هذه الأسئلة فكأننا أيضًا لا نُعطي معنًى لوجودنا، فيصبح وجودنا من عدمه نفس الشّيء.


 من أكثر الجمل التي أسمعها " لو كان الله موجودًا لما سمح بهذا وذاك ...." لكي نُحمِّل الله مسؤولية أعماله، علينا أوّلًا أن نَفتَرِض وجوده. نَلومه على كلّ ما يحصل في هذا العالم البائس وننسى أنَّه فِعلًا موجود! كما قال سي.اس. لويس: "الدّليل الذي استخدمته لإثبات عدم وجوده الله هو أن العالم بات غير عادل. ولكن من أين يأتي مفهومي لكلّ ما هو عادل وغير عادل؟ لا أعرف ما هو الخطّ المائل عندما لا أعرف ما هو الخطّ المُستقيم!"


هَل سنقبل أن نُكمل حياتنا بدون خالقها؟ العِلم والعالَم قد يستطيعا أن يقولا لنا كيف، لكن الله وحده يستطيع أن يقول لنا لماذا. العِلم يُفسّر ميكانيكيّة عَمل أجسادنا، ولكن لا يستطيع تفسير لماذا أجسادنا موجودة.

عندما نؤمن بوجود الله، لا يُمكننا أن نحيا بدونه أحيانًا ومعه في حين آخَر. إحيا معه في الخَفاء وفي العَلَن على حدّ سِواء.

أين الله؟ فقد قتلناه. ألا نَشعُر بالذَّنب؟ نُخرِجه من حياتنا وبيوتنا وعلاقاتنا. نَقتُله بمفهوم أنّنا نَدَّعي أننا لم نَعُد بحاجةٍ لهُ. لماذا لا نُرجعه الى بلاده؟ خَرَجَ من النّاصرة لِأنّها رَفَضتهُ. هل أيضًا نُخرِجهُ مِن حياتنا؟

أنهي مقالي بسؤال: كيف كانت ستكون حياتك بدون الله؟