• اخش الله - سفر جامعة 5: 7 - بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو
اخش الله - سفر جامعة 5: 7 -  بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو

تفوه سليمان الحكيم بهذه الكلمات في سفر الجامعة. فشرح لنا أن هذه الحياة باطلة والكل فيها باطل وقبض الريح. فما الفائدة من حياتنا وحكمتنا وتعبنا وأعمالنا؟ سيزول الغنى بعد جيل أو اثنين وسيختفي الجمال بعد عقدين أو أكثر. والصحة لن تدوم. والكل يموت. المتعلم والجاهل والغني والفقير والظالم والمظلوم والرجل والمرأة يموتون.والحاكم الجبار سيصبح سجينا وتُحرق الكتب التي تذكر اسمه. الإنجاز ممتع ولكن تأثيره سيزول. فما الفائدة من تعب الإنسان؟ وربما نسعى إلى تكويم الملذات والكماليات والمقتنيات. ونسبح في سيول من التنعمات. هذا أيضا باطل. يمرض الطبيب ويجهل العالم ويخطئ القديس ولكل جواد كبوة. فأين نجد الراحة والسلام في عالم التعب والأحزان؟

 

وسط صحراء الحياة يقدم الجامعة لنا واحة من الحكمة. ووسط لهيب الأيام يقدم لنا لحظة مثل كوب من المثلجات في يوم حار. ويلخص لنا الجامعة حكمته بكلمتين: اخش الله. ويشرح لنا تفاصيل قصده في النقاط الآتية.               

أولا، اذهب إلى بيت الله. ولا تعش حياتك بدون الله. فلا رجاء بدونه ولا راحة بدونه. وحين تذهب تذكر أن الله ملك عظيم لا يُسر بالجُهَّال ويغضب ضد الاهمال والشر. 

ثانيا، تعلم أن تصغي لله قبل أن تتكلم. والاصغاء لله يعني طاعته والسلوك بحسب مشيئته. 

ثالثا، تعلم فن الكلام. فلا تستعجل فمك وتتسرع بنطق كلام لا سيما في محضر الله. وعندما تتكلم، لتكن كلماتك قليلة فقول الجهل من كثرة الكلام. ولا تعد دون أن تفي. ولا تجعل حياتك مليئة بكثرة الأحلام الباطلة بل اخش الله.               

 

عندما تخشى الله ستطيعه وستكرمه وستحبه. عندما تخشى الله ستكون عينا للأعمى ورجلا للأعرج وطعاما للجائع وتعزية للحزين. اخش الله في عالم الحروب واصنع السلام. نحتاج في زمننا إلى تذكر هذه الحكمة. فعندما يبتعد المجتمع والدولة عن الله ننحدر إلى زمن الطوفان وإلى عقلية سدوم وعمورة. ولكن التغيير نحو الحياة يبدأ بكلمتين: اخش الله.