• هل تحدث الكتاب المقدس عن العرب ? بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو
هل تحدث الكتاب المقدس عن العرب ? بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو

بعد حديثنا في المقال السابق عن المصطلح "عرب" في العهد القديم، من المناسب الآن أن ندرس الآيات التي تستخدم الكلمة "عرب" أو أحد مشتقاتها. فلننظر معاً إلى آيات العهد القديم.

في أيام سليمان الحكيم (1 مل 10: 15؛ 2 أخ 9: 14)

إذا أخذنا بالتأريخ الموجود في رواية الكتاب المقدس، نجد أن أقدم ظهور للكلمة "عرب" مرتبط بملوك العرب الذين قدموا الذهب والفضة لسليمان الحكيم (1 مل 10: 15؛ 2 أخ 9: 14). ويقول الكتاب المقدس: "وكان وزن الذهب الذي أتى سليمان في سنة واحدة ست مئة وستا وستين وزنة. ما عدا الذي من عند التجار وتجارة التجار وجميع ملوك العرب وولاة الأرض" (1 مل 10: 14 – 15). ويقول أيضا: "وكان وزن الذهب الذي جاء سليمان في سنة واحدة ستة مئة وستا وستين وزنة ذهب، فضلا عن الذي جاء به التجار والمُستبضعون وكل ملوك العرب وولاة الأرض كانوا يأتون بذهب وفضة إلى سليمان" (2 أخ 9: 13 – 14). وهكذا ظهر ملوكٌ عربٌ نحو 1000 ق. م. وظهر المصطلح "عرب" قبل ظهور الإسلام بنحو 1600 سنة أي قبل ثلاثة آلاف سنة. ونستطيع أن نلاحظ أن أولئك العرب كان لهم عدة ملوك وأنهم تكونوا من عدة فئات لها علاقة بالتجارة.

 

في أيام يهوشافاط (2 أخ 17: 11)

            ويقول الكتاب المقدس: "وبعض الفلسطينين أتوا يهوشافاط بهدايا وَحِملِ فضة، والعربان أيضا أتوه بغنم: من الكباش سبعة آلاف وسبع مئة، ومن التيوس سبعة آلاف وسبع مئة" (2 أخ 17: 11). يؤكدا الكاتبان كايل-ديليتش أن العربان هم قبائل عربية بدوية [1] أتت هذه القبائل إلى الملك يهوشافاط الذي حكم مملكة يهوذا في القرن التاسع قبل الميلاد. ولقد كان يهوشافاط ملكا صالحا فسار في طريق الملك داود. وكان الرب مع يهوشافاط وكان هو مع الرب فثبتت مملكته (2 أخ 17: 3 – 5). ووقعت هيبة الرب على العرب فخدموا يهوشافاط (2 أخ 17: 10). وقدموا له الغنم والكباش والتيوس التي قد تُستخدم في عبادة الرب وفي تقديم الذبائح في الهيكل. ولن نبالغ إذا قلنا أن بعض ممتلكاتهم وقطعانهم قد تكرست لدعم مملكة الرب حيث عيّن الرب رجلا إختاره. فلقد كان يهوشافاط رجلا متدينا يشدد على إتباع شريعة الرب ويهيئ قلبه لإتباع الرب (2 أخ 17: 9، 19: 3).

 

في أيام يهورام (2 أخ 21: 16، 22: 1)

            وعندما مات يهوشافاط ملك ابنه يهورام. وكان يهورام ملكا شريرا فعمل الشر في عيني الرب (2 أخ 21: 6). فعاقبه الله بأمراض كثيرة وحرّض بعض العرب ضده. ويقول الكتاب المقدس: "وأهاج الرب على يهورام روح الفلسطينين والعرب الذين بجانب الكوشيين، فصعدوا إلى يهوذا وافتتحوها، وسبوا كل الأموال الموجودة في بيت الملك مع بنيه ونسائه أيضا، ولم يبق له ابن إلا يهوآحاز أصغر بنيه" (2 أخ 21: 16 – 17).

 

قتل العرب والغزاة الذين جاءوا معهم كل أبناء يهورام الشرير وزرعوا الرعب في قلوب شعب يهوذا المبتعد عن الرب (2 أخ 22: 1). فقد استخدم الله العرب كأداة يعاقب فيها ملك إسرائيل الفاسد وشعبه الشرير. وبينما دعم العرب مُلك سليمان ويهوشافاط الصالحين، أزعج العرب الذين بجانب الكوشيين مملكة يهوذا. والكوشيون هم شعب شديد البأس (2 أخ 16: 8). سكن الكوشيون في قارتي آسيا وافريقيا بالقرب من البحر الأحمر.

 

في أيام عزيا (2 أخ 26: 7)

            بعد الحديث عن العرب في القرن التاسع أيام يهوشافاط ويهورام، يخبرنا الكتاب المقدس عن العرب زمن عزيا الذي ملك في القرن الثامن قبل الميلاد. كان عزيا ملك يهوذا يطلب الله. "وفي أيام طلبه الرب أنجحه الله" (2 أخ 26: 5). وهكذا انتصر عزيا على الشعوب التي لم تسالم وتدعم مملكة الله. ويقول الكتاب المقدس عن عزيا: "وساعده الله على الفلسطينين وعلى العرب الساكنين في جور بعل والمعونيين" (2 أخ 26: 7). لقد سكن هؤلاء العرب في مكان اسمه جور بعل. والإسم مرتبط بإله وثني اسمه بعل. وربما عبر هذا الإسم ليس فقط عن عداء عرب "جور – بعل" لمملكة يهوذا، بل أيضا عن عدائهم ليهوه. وهكذا صاروا أعداء لله فخسروا المعركة.

 

في سفر أشعياء (أش 13: 20، 21: 13 – 17) [2]

            تحدثنا في الفقرة السابقة عن عزيا ملك يهوذا. وعند نهاية حياة عزيا، أعد الله نبيا عظيما اسمه أشعياء. تنبأ أشعياء عن شعوب كثيرة وتحدث أيضا عن العرب. يقول النبي أشعياء:

 

وحي من جهة بلاد العرب: في الوعر في بلاد العرب تبيتين، يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان، يا سكان تيماء. وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد: "في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم (اش 21: 13 – 17).

 

تختلف هذه الفقرة عن المواقع السابقة التي شرحناها لأنها تنتمي إلى نوع آخر من الأدب. فهي ليست ضمن كتاب تاريخ، بل في كتاب نبوي. وتبدأ الفقرة بكلمة "مَسَّا" العبرية والتي تعني: وحي. فما هو معنى هذه الكلمة وما هو مفهومها في سفر أشعياء وخاصة في الإصحاحات 13-23؟ فهذا القسم هو وحدة أدبية واحدة ويحتوي على تسع آيات فيها الكلمة "وحي"، وهي أش 13: 1، 15: 1، 17: 1، 19: 1، 21: 1، 21: 11، 21: 13، 22: 1، 23: 1.[3]

 

يقول الباحث ويس أن الوحي المتعلق بالكلمة العبرية "مَسَّا" هو عبارة عن معلومات ينقلها الله إلى البشر وتحتوي عادة على أجوبة لأسئلة مهمة أو إعلانات عن المستقبل، وهي تأويل الأنبياء للإعلانات الإلهية [4] ويخاطب أشعياء شعب إسرائيل بهذه المقاطع التي تبدأ بكلمة "وحي" بالرغم من أن مضمون مقاطع الوحي لا يتحدث عن إسرائيل، بل عن أمم أخرى. وهكذا نرى أن الترجمة العربية أعلاه تقول بحق: "وحي من جهة بلاد العرب"، ولا تقول وحيا ضد بلاد العرب أو خطابا موجها مباشرة إلى العرب [5] فهدف هذا الوحي هو أن يشهد عن الله، وعن تحكمه في مسيرة التاريخ، وعن انتصاره على كل شر، وعن خطته التي ستشمل كل العالم [6]

 

            ويحذر أشعياء العرب من التحالف مع بابل التي ستُهزم. ويقول الرب: "بابل، بهاء الممالك وزينة فخر الكلدانيين" ستصير مثل سدوم وعمورة. "لا تُعمر إلى الأبد، ولا تُسكن إلى دور فدور، ولا يُخيّم هناك أعرابي، ولا يُربض هناك رعاة" (اش 13: 19 – 20). سيكون دمار بابل عظيما ولن يقترب منها العرب. إن بابل هي صورة للمملكة التي تقف ضد الله.

 

ويشرح أشعياء مبيّنا أن جموع اللاجئين الهاربة ستأتي إلى العرب وهم عطشانون وجياع وهاربون من السيف المسلول ضد بابل عابدة الأوثان (أش 21: 9) [7] ويضيف الرب مؤكدا أن المواقع العربية التي تكون عادة ملجأ آمنا ستسقط أيضا. فمجد قيدار وقوتها وممتلكاتها ستفنى بالحرب. ولن يستطيع أي مجد أن يثبت إلا مجد الرب وحده. فهو وحده المتحكم بكل الأمم. وها هو يظهر سلطانه على العرب.

 

            ويربط النص العرب بثلاثة أسماء وهي: ددان، وتيماء، وقيدار. ددان قد تكون واحة العُلى. ويظن الباحثون أن الددانيين كانوا منظمين ومتقدمين في حضاراتهم [8] تيماء هي مدينة عربية رئيسية تقع عند مفترق طريق القوافل التجارية المسافرة بين دمشق ومكة وبين تبوك ووادي القرى. وهي تقع نحو 320 كم شمال المدينة ونحو 60 كم جنوب دومة الجندل. ويوجد في الموقع العديد من آبار المياه [9] أما قيدار فهي غنية بالمواشي (اش 60: 7) ومعروفة بالتجارة (حز 27: 21). ولكنها ستهلك خلال فترة قصيرة.

 

في سفر إرميا (ار 3: 2؛ 25: 24)

            يتشابه إرميا مع أشعياء. فهو أيضا يظهر سلطان الله على كل الأمم وكل "ممالك الأرض التي على وجه الأرض" (ار 25: 26). ويشارك إرميا رسالة أشعياء النبوية فيوبخ شعب الله على خطاياهم. ويشرح إرميا في الإصحاح الثالث نجاسة مملكة يهوذا بشكل خاص وخيانتهم للرب عندما ارتبطوا بآلهة أخرى. فإرتباطهم بالآلهة الأخرى مثل الرجل الذي طلق امرأته فتزوجت بآخر. فبحسب الشريعة لا تستطيع أن تعود إليه أبدا (تث 24: 1- 4) إلا أن الرب مستعد أن يقبل رجوع شعبه إليه بالرغم من أنهم كسروا عقد العهد معه وارتبطوا بآلهة أخرى (إر 3: 1)، وبالرغم من أنهم زنوا روحيا بعبادتهم للأوثان وصاروا مثل الزانيات اللواتي يقفن في الشوارع ليجذبن الرجال. وهكذا أقاموا عبادة وثنية في كل شارع. ومثل الأعرابي الذي ينتظر القوافل المارة ليغزوها، انتظرت إسرائيل الآلهة الوثنية لتقيم معها علاقات لا ترضي الله. يقول إرميا: "ارفعي عينيك إلى الهضاب وانظري، أين لم تضاجعي؟ في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية، ونجست الأرض بزناك" (ار 3: 2). وهكذا ارتبطت صورة الأعرابي بشخص يغزو ويكمن للقوافل المارة.

 

إضف إلى ما سبق، يؤكد النبي إرميا أن الرب يريد أن يحاكم كل بشر والعرب أيضا. ولقد قال الرب لإرميا "خذ كأس خمر هذا السخط من يدي . . . فأخذت الكأس من يد الرب وسقيت . . . ددان وتيماء وبوز، وكل مقصوصي الشعر مستديرا، وكل ملوك العرب، وكل ملوك اللفيف الساكنين في البرية" (ار 25: 15 – 24) [10] يؤكد إرميا أنه مهما بلغ عدد الأمم التي ستتحالف مع يهوذا ضد بابل فهذه الأمم ستسقط لأن بابل ستكون أداة الله لدينونتهم. ولكن حتى بابل العظيمة ستفشل لأنها صنعت الشر وتمادت في فعله وسيبقى الله وحده. فهو الوحيد القادر أن يثبت وأن يكون صرحا صامدا في كل الظروف [11] وهكذا شرب العرب من كأس غضب الرب وخسروا المعركة ضد قوات بابل.

 

في سفر حزقيال (حز 27: 21)

يوافق حزقيال على رسالة إرميا فيتحدث عن دينونة الله لصور عن طريق القوات البابلية (حز 26: 7 – 14). ويقدم حزقيال مرثاة عن سقوط صور التي كانت نموذجا للتطور التجاري في العالم القديم. فلقدت تاجرت صور مع شعوب كثيرة. وأقامت علاقات في عدة قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا. وتعاملت مع ترشيش حيث إسبانيا اليوم، وسواحل البحر الأبيض المتوسط، وبلاد ما بين النهرين، والجزيرة العربية [12] ويقول حزقيال:

 

ودان وياوان قدموا غزلا في أسواقك. حديد مشغول وسليخة وقصب الذريرة كانت في سوقك. ددان تاجرتك بطنافس للركوب. العرب وكل رؤساء قيدار هم تجار يدك بالخرفان والكباش والأعتدة. في هذه كانوا تجارك. تجار شبا ورعمة هم تجارك. بأفخر كل أنواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك. حُرّان وكنَّةُ وعدن تجار شبا وأشور وكلمد تجارك. هؤلاء تجارك بنفائس، بأردية أسمانجونية ومطرزة، وأصونة مبرم معكومة بالحبال مصنوعة من الأرز بين بضائعك" (حز 27: 19 – 24).

 

وهكذا نرى أن العرب مرتبطون بلائحة طويلة من الأسماء التي تعاملت بأنواع عديدة من التجارة. فلقد شملت تجارتهم الماشية والذهب والطيب والحجارة الكريمة والأردية المختلفة.

 

في أيام نحميا (نح 2: 19، 4: 7، 6: 1)

            بعد أن تنبأ أشعياء وإرميا وحزقيال عن سبي شعب الله القديم، تحققت هذه النبوات. فذهب الشعب إلى السبي. وبعد سنوات طويلة، عاد بعض الشعب إلى البلاد. وبدأ نحميا بالتفكير في بناء أسوار أورشليم. فقال لليهود: "أنتم ترون الشر الذي نحن فيه، كيف أن أورشليم خربة، وأبوابها قد أحرقت بالنار. هلم فنبني سور أورشليم ولا نكون بعد عارا" (نح 2: 17). ويضيف الكتاب المقدس قائلا:

 

ولما سمع سنبلط الحوروني وطوبيا العبد العموني وجشم العربي هزأوا بنا واحتقرونا، وقالوا: "ما هذا الأمر الذي أنتم عاملون؟ أعلى الملك تتمردون؟" فأجبتهم وقلت لهم: "إن إله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده نقوم ونبني. وأما أنتم فليس لكم نصيب ولا حق ولا ذكر في أورشليم . . . ولما سمع سنبلط وطوبيا والعرب والعمونيون والاشدوديون أن أسوار أورشليم قد رُممت والثغر ابتدأت تُسد غضبوا جدا. وتآمر جميعهم معا أن يأتوا ويحاربوا أورشليم ويعملوا بها ضررا." (نح 2: 19 – 20، 4: 7 – 8).

 

جشم العربي هو أحد رؤساء العرب الذين يعيشون في منطقة ليست بعيدة عن أورشليم والذين كانوا اعداء لليهود. فلقد غضب جشم والعرب بسبب بناء أسوار أورشليم وتآمروا لكي يحاربوا أورشليم ويدمروها (نح 4: 8). ويقول الباحثان ياموشي وبروفيسور ينجبلد أن الإسم جشم ظهر في حفريات تل المسخوطة بالقرب من الإسماعيلية في مصر. ويضيفان أن جشم العربي عارض بناء السور خوفا من أن يبني نحميا مملكة محلية تعطل تجارة الأطياب العربية التي تمر عبر يهوذا [13] فلقد وضع جشم مصالحه الإقتصادية قبل خطة إله السماء. ويضيف ياموشي في مقال آخر أن الإسم جشم ظهر في بعض الحفريات في الجزيرة العربية. بيّنت هذه الحفريات أن جشم هو حاكم ددان وأن اسمه مرتبط أيضا بتيماء. وهكذا ربما يكون جشم العربي شخصية لها نفوذ يمتد من الجزيرة العربية وحتى مصر. [14] لقد رفض جشم الموافقة على خطة نحميا. إلا أن الرب أعان نحميا ليتمم العمل. ويخبرنا نحميا عن موقف جشم قائلا:

 

ولما سمع سنبلط وطوبيا وجشم العربي وبقية أعدائنا أني قد بنيت السور ولم تبق فيه ثغرة، على أني لم أكن إلى ذلك الوقت قد أقمت مصاريع للأبواب، أرسل سنبلط وجشم إلي قائلين: "هلم نجتمع معا في القرى في بقعة أونو". وكانا يفكران أن يعملا بي شرا. فأرسلت إليهما قائلا: "إني أنا عامل عملا عظيما فلا أقدر أن أنزل. لماذا يبطل العمل بينما أتركه وأنزل إليكما؟" وأرسلا إليَّ بمثل هذا الكلام أربع مرات، وجاوبتهما بمثل هذا الجواب. فأرسل إلي سنبلط بمثل هذا الكلام مرة خامسة مع غلامه برسالة منشورة بيده مكتوب فيها: "قد سُمع بين الأمم، وجشم يقول: إنك أنت واليهود تفكرون أن تتمردوا، لذلك أنت تبني السور لتكون لهم ملكا حسب هذه الأمور وقد أقمت أيضا أنبياء لينادوا بك في أورشليم . . . كانوا جميعا يخيفوننا قائلين: قد ارتخت أيديهم عن العمل فلا يُعمل". فالآن يا إلهي شدد يدي (نح 6: 1 – 9).

 

نرى في هذا النص أن جشم العربي وقف ضد نحميا وشعب الله وخطته. لقد خطط أمورا شريرة وكان يريد أن يقتل نحميا ليحقق مكاسب شخصية لنفسه. لم يأبه بخطة الله، بل ركز على تشكيل سياسة أنانية تضمن تفوقه حتى على حساب الآخرين. أراد أن يزرع الخوف وأن يستخدم العنف ليحقق مقاصده. وهكذا يكون جشم مثالا سلبيا للعرب.

 

في الختام، رأينا في هذا المقال أن تعامل الله مع "العرب" قد بدأ في العهد القديم. لقد اختار الله رجالا ونساء من العرب وساهموا أحيانا في امتداد ملكوته وقاوموا ملكوته في أحيان أخرى. تكاتفوا مع شعب الله أحيانا وقاوموه أحيانا اخرى. ظُلموا أحيانا وظَلموا آخرين في أحيان أخرى، وتكلموا بوحي الروح وقدموا حكمة للأجيال وكانوا موضوع اهتمام الله. وكتبت الأسفار المقدسة عن انجازاتهم ونجاحهم وفشلهم لتتعلم الأجيال القادمة منهم. هذا التراث الغني هو ميراث كل العرب: المسيحيين والمسلمين والدروز وآخرين. إنه جسرنا إلى فهم أوضح لهويتنا ولتاريخنا. إنه عمود لا يمكن الاستغناء عنه في بنائنا صرحا لاهوتيا عربيا معاصرا.

 

[1]C. F. Keil and F. Delitzsch, Commentary on the Old Testament: I & II Kings, I & II Chronicles, Ezra, Nehemiah, Esther (Translated by James Martin, Andrew Harper, and Sophia Taylor; Grand Rapids: Eerdmans, 1978), 375.

[2]يختلف نص النسخة السبعينية اليونانية في أش 21: 13 – 17. فالنسخة السبيعينة لا تذكر العرب في أش 21: 13 – 17، إلا أننا لا نرى سببا مقنعا لتغيير نص النسخة الماسورية العبرية خاصة أن المواقع المذكورة (تيماء، ددان، وقيدار) هي مواقع عربية. أضف إلى ذلك، تؤيد مخطوطات قمران القراءة الماسورية. وتستطيع أن تجد النسخة السبعينية ومخطوطات قمران في الكتب التالية:

Martin Abegg, Peter Flint, and Eugene Ulrich, The Dead Sea Scrolls Bible (New York: HarperCollins, 1999), 301; Alfred Rahlfs, Septuaginta (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 1979), 592-593.

 

[3]يميل العديد من الباحثين المتحررين إلى تحديد زمن كتابة النص عن طريق تقسيمه إلى أجزاء جاءت من أزمنة مختلفة. ولكن هذا التوجه لا يعطي الصورة النهائية للنص الإهتمام الكافي ولا يتساءل عن كيفية ترابط الأجزاء المختلفة في سفر أشعياء فيُفقد المعنى المقصود للوحدات الأدبية الكبيرة.

[4]Richard Weis, “Oracle,” ABD 5:28-29.

[5]Brevard Childs, Isaiah (Louisville: Westminster, 2001), 113-114.

[6]المرجع السابق، 116.

[7]يعتقد البعض أن قوافل الددانيين هم اللاجئون الهاربون إلا أن سياق النص يرجح أن اللاجئين مجهولي الهوية وأن الددانيين وسكان تيماء هم الذين يستقبلون الهاربين بماء وطعام. للمزيد من المعلومات، راجع:

John Oswalt, The Book of Isaiah: Chapters 1-39 (Grand Rapids: Eerdmans, 1993), 401.

 

[8]David Graf, “Dedan,” ABD 2: 121-123.

[9]Ernst Knauf, “Tema,” ABD 6: 346-347.

[10] يستخدم النص العبري نفس المصدر الثلاثي ليدل على كلمتي "عرب" و"لفيف". واللفيف عبارة عن جماعة اختلطت بجماعة أخرى غريبة عنها والتصقت بها.

[11]William Holladay, Jeremiah 1: A Commentary on the Book of the Prophet Jeremiah Chapters 1 – 25 (Philadelphia: Fortress Press, 1986), 676.

[12]Christopher Wright, The Message of Ezekiel (Downers Grove: InterVarsity, 2001), 242.

[13]Edwin Yamauchi and Ronald Youngblood, “Nehemiah,” in The NIV Study Bible (ed. Kenneth Barker; Grand Rapids: Zondervan, 1984), 697.

[14]Edwin Yamauchi, “Ezra and Nehemiah, Books of,” in Dictionary of the Old Testament Historical Books (ed. Bill Arnold and H. G. M. Williamson; Downers Grove: InterVarsity, 2005), 292.