• عندما زار بيلي جراهام اسرائيل – بدر منصور
عندما زار بيلي جراهام اسرائيل – بدر منصور

انتقل اليوم للأمجاد اشهر شخصية دينية في أمريكا في القرن العشرين وهو القس الدكتور بيلي غراهام عن عمر يناهز 99 عاماً. بيلي غراهام هو قسيس معمداني يعتبر اشهر واعظ ومبشر مسيحي في القرن العشرين امتدت خدمته في تقديم بشارة الخلاص بالمسيح لعقود طويلة واستمع اليه مئات ملايين الناس في العالم وقبل كثيرون المسيح مخلصاً شخصياً لحياتهم اثر ذلك.

لم تقتصر خدمة القس بيلي غراهام على الحملات التبشيرية في أمريكا وخارجها وانما اعتبر مستشاراً للعديد من رؤساء الولايات المتحدة وسيذكر الملايين حول العالم هذا العملاق الذي خدم سيده بأمانة وذهب للقاءه ليستلم الاكليل وليسمع كلاماته العذبة : "نعما ايها العبد الصالح الامين. كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير. ادخل الى فرح سيدك".

في عام 1960، زار بيلي جراهام اسرائيل، وكان عدد المعمدانيين في البلاد بضعة مئات فقط وفجأة وجد المعمدانيون أنفسهم في مركز الأحداث مع زيارة لشخص مشهور.

قام بالتحضير لهذه الزيارة التحالف المسيحي المتحد (UCCI او بأسمه الجديد Evangelical Alliance in Israel)، وهو الهيئة التي كانت وقتها تضم جميع الطوائف البروتستانتية في البلاد. وأثارت الزيارة فضولًا كبيرًا في إسرائيل كون بيلي جراهام شخصًا يجتذب إليه عشرات الآلاف في كل مكان يصل إليه في أنحاء العالم، الأمر الذي دعا وزيرة الخارجية وقتها جولدا مئير إلى عقد مأدبة غذاء على شرفه ودعوته إلى زيارة رئيس الدولة يتسحاك بن تسفي. 

نوى التحالف المسيحي المتحد أن يعقد اجتماعًا انتعاشيا كبيرا ليعظ فيه بيلي جراهام في عمارة مان Mann (هيكل الثقافة او هيخال هتربوت اليوم) في تل أبيب، والتي تتسع لـ 2700 شخص. وبعد أن تأخرت إدارة القاعة عن إعطاء موافقة على استعمال القاعة، عرفت الصحافة بالموضوع، فامتلأت الصحف بالآراء المتضاربة بين مؤيد ومعارض. إذ اقترح بعضهم السماح باستعمال القاعه للمبشر المعروف بناء على مبدأ حرية التعبير عن الرأي، في حين أعرب آخرون عن تخوفهم من عقد اجتماعات تبشيرية مسيحية في المدينة العبرية الأولى.

ورُفعت هذه القضية إلى رئيس الحكومة وقتها، دافيد بن غوريون، وهو مؤسس دولة إسرائيل، والذي كان وقتها في زيارة رسمية للولايات المتحدة. فأرسل بن غوريون جوابه ببرقية قال فيه بدهاء: "لا توجد لدي أية مشكلة في أن يعظ القس غراهام في قاعة مان، لكن بشرط أن لا يذكر اسم يسوع او يقرأ من الكتاب المقدس." 

أثار هذا الجواب الغريب  تساؤلا عند ممثلي التحالف المسيحي الموحد ووجهوا سؤالهم إلى سكرتير الحكومة حينها تيدي كوليك الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لبلدية القدس لسنوات طويلة: "وعمَّ يمكن لبيلي جراهام أن يتحدث؟" كان الجواب بكل برودة: "رئيس الحكومة يقترح أن يتحدث القس جراهام عن رحلاته في أنحاء العالم." 

وعلى إثر ذلك، تقرر التنازل عن قاعة مان، وقام بيلي جراهام بالوعظ في ثلاثة أماكن: لجمهور يهودي في كنيسة مار يوحنا في حيفا وفي الكنيسة اللوثرية في يافا (ترجم إلى العبرية القس بوب لندزي، راعي كنيسة القدس الغربية المعمدانية)، ولجمهور عربي في حرش جمعية الشبان المسيحية في الناصرة (ترجم إلى العربية المربي يوسف قبطي، استاذ اللغة العربية في المدرسة المعمدانية في الناصرة). حضر كل من الاجتماعين في حيفا ويافا ألف شخص في كل مناسبة. بحسب تقرير لوكالة الأنباء اسوشييتد برس، فأن العظة في حيفا في يوم 19 آذار 1960 كانت بعنوان "لأنه هكذا احب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد". في نهاية العظة سأل جراهام كل شخص يريد ان يسلم حياته للمسيح ان يقوم برفع يده، فقام 200 شخص برفع ايديهم وبضمنهم بعض اليهود.