• المقال الثاني لشرح رومية 9-11: تعريف كلمة طبولوجي - بقلم القس الدكتور حنا كتناشو

وعدناكم في المقال الأول بتعريف كلمة طبولوجي. ولندرك أهمية هذا التعريف علينا أولا أن نفهم ترابط العهدين القديم والجديد. لا نستطيع فصل العهد الجديد عن العهد القديم. فالعهد القديم هو الكتاب المقدس الذي استخدمه المسيح والرسل والكنيسة الأولى. وعندما كتبوا العهد الجديد كانوا يؤيدون صدق قولهم باقتباسهم لكلمة الله في العهد القديم. ويقتبس الرسول بولس كلمات العهد القديم لاسيما في رومية 9-11. وتبين اللائحة أدناه عددا من هذه الاقتباسات [1]

رومية

العهد القديم

9: 7

تك 21: 12

9: 9

تك 18: 10، 14

9: 12

تك 25: 23

9: 13

ملا 1: 2-3

9: 15

خر 33: 19

9: 17

خر 9: 16

9: 25

هو 2: 23

9: 26

هو 1: 10

9: 27-28

أش 10: 22-23

9: 29

أش 1: 9

9: 33

أش 28: 16؛ 8: 14

10: 5

لا 18: 5

10: 6-8

تث 30: 12-14

10: 11

أش 28: 16

10: 13

يؤ 2: 32

10: 15

أش 52: 7

10: 16

أش 53: 1

10: 18

مز 19: 4

10: 19

تث 32: 21

10: 20-21

أش 65: 1-2

11: 3-4

1 مل 19: 10، 14، 18

11: 8-10

تث 29: 4؛ أش 29: 10؛ مز 69: 22-23

11: 26-27

أش 59: 20-21؛ 27: 9

11: 34

أش 40: 13

11: 35

أي 41: 11

 
بكلمات أخرى، من الضروري فهم كيفية استخدام العهد الجديد للعهد القديم لاسيما عند الرسول بولس. ومن الضروري أيضا إجابة السؤال عن مفهوم دور إسرائيل العهد القديم عند الرسول بولس. فهل دور إسرائيل في العهد القديم هو صورة طبولوجية تتحقق في المسيح وأتباعه أم أنه سيتحقق حرفيا في المستقبل أم أن تحققه طبولوجي وحرفي أيضا؟ جوابنا سيشكّل مواقفنا نحو المدراس المختلفة التي سندرسها لاحقا.

على أي حالٍ، علينا الآن تعريف كلمة طبولوجي لأهميتها في النقاش. إنها يونانية الأصل ويستخدمها الكتاب المقدس في عدة مواقع. ولقد ترجمها كتاب الفاندايك-بستاني بعدة طرق. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعني الكلمة: صورة (أع 23: 25)، مثال (رو 5: 14؛ 1كو 10: 6؛ أع 7: 44؛ عب 8: 5)، أثر (يو 20: 25)، قدوة (في 3: 17). وكأن أقوال وتعاملات الله في العهد القديم تركت دمغة أو أثرا (كأثر المساميـر) تنفك معانيه الأوسع في ضوء العهد الجديد.

المرجع

المعنى

كلمة طبولوجي اليونانية وبعض الأمثلة عليها من الكتاب المقدس

أعمال 23: 25

صورة

وكتب رسالةً حاوية هذه الصورة [Tupon].

رومية 5: 14

مثال

لكن قد ملك الموت من آدم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئُوا على شبه تعدّي آدم الذي هو مثال [Tupos] الآتي.

يوحنا 20: 25

أثر

فقال لهُ التلاميذ الآخرون قد رأَينا الرب. فقال لهم ان لم أَبصرِ في يديهِ اثر  [Tupon] المسامير وأَضَعْ اصبعي في اثر المسامير وأَضَعْ يدي في جنبهِ لا أَومن.

فيلبي 3: 17

قدوة

كونوا متمثّلين بي معًا ايها الاخوة ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوةٌ  [Tupon]

 

والتوجه الطبولوجي أوسع من الكلمة إذ يستخدم الكتاب المقدس اليوناني كلمات أخرى لوصف العلاقة بين العهدين (skia; hupodeigma; parabole; antitupon) [2] نجد (skia) بمعنى ظل في كو 2: 17 و(hupodeigma) بمعنى شبه في عب 8: 5. ونجد (parabole) بمعنى رمز في عب 9: 9. ونجد (antitupon) بمعنى أشباه في عب 9: 24.

يإيجاز، يربط التوجه الطبولوجي العهد القديم بالعهد الجديد إذ تكون أحداث وشخصيات وأقوال العهد القديم نموذجا أو نبوة أو أشباه الحقيقة أو مثالا أو ظلا سيتحقق في العهد الجديد [3] ويجب أن يكون الربط بين أمرين (أو أكثـر) يمكن فحصهما تاريخيا وفحص ترابطهما نبويا. يرتبط الواقع التاريخي الأول بواقع تاريخي آخر. فمثلا، كون يونان في بطن الحوت له مدلول طبولوجي. ومن هذا المنطلق يكون معنـى النص أوسع من المعنـى التاريخي الأول (زمن يونان) إذ يؤشر إلى واقع تاريخي آخر مُعلن في العهد الجديد. وتَحَقُقْ نبوءة في العهد القديم، مثل ولادة الطفل عمانوئيل زمن أشعياء النبي، له مدلول طبولوجي أوسع في ضوء ولادة السيد المسيح والعهد الجديد.

ونجد المفهوم الطبولوجي في عدة طرق [4]  أولا، نجد طبولوجية الأشخاص بحيث يكون الشخص الذي عاش في العهد القديم مثالا للمسيح. وهكذا كان آدم (رو 5: 19)، وملكيصادق (عب 5: 5-10؛ 6: 20؛ 7: 1-17)، وموسى (أع 3: 22؛ 1 كور 10: 2؛ غل 3: 19، 27؛ 1 تيم 2: 5). ثانيا، نجد طبولوجية الأماكن. فمصر هي مكان العبودية (غل 4: 2؛ رو 6: 17؛ 1 كور 10: 1) وصهيون هي الكنيسة والسماء أيضا (غل 4: 25-26؛ عب 12: 22؛ رؤ 21: 2) وبابل تمثل شر روما (رؤ 11: 8؛ 14: 8؛ 16: 19؛ 17: 5؛ 18: 2). ثالثا، نجد طبولوجية الأشياء فسُلم يعقوب يمثل المسيح (يو 1: 51) والحية النحاسية تمثل المسيح المرفوع على الصليب (يو 3: 14) وخيمة الاجتماع ظل لزمن العهد الجديد (عب 9: 1-10) وربما للسماء (عب 6: 19-20؛ 9: 8، 24) أو للكنيسة (أع 15: 16-17؛ 1 كور 3: 16؛ 1 تيم 3: 15). رابعا، نجد طبولوجية الأحداث. فالطوفان في زمن نوح ظل لدمار العالم بشكل مفاجئ (مت 24: 37-39) والماء من الصخرة في البرية يدل على المسيح (1 كور 10: 4؛ يو 4: 14) والمن في البرية مثال الخبـز النازل من السماء (يو 6: 32) وانقاذ لوط بالماء مثال المعمودية (1 بط 3: 20-21). خامسا، نجد طبولوجية الخدمات الممسوحة: النبي (1 مل 19: 16) والكاهن (خر 28: 41) والملك (1 صم 10: 1). فيسوع هو الكاهن والملك والنبـي الذي يسير العهد القديم باتجاهه (اع 3 22؛ عب 3: 1؛ رؤ 17: 14) سادسا، نجد طبولوجية طقوس العبادة. فالحمل المقدم على المذبح يرمز لموت المسيح الكفاري (عب 9: 12). سابعا، نجد طبولوجية الأعياد، فعيد المظال مثال بأننا غرباء على هذه الأرض (1 بط 2: 11). ولا ضير من الجدل في شرعية بعض هذه الأصناف الطبولوجية أو المراجع الكتابية إلا أن فكرة ربط العهدين من منظور طوبولوجي منتشرة في عدة أماكن في العهد الجديد. فهل إسرائيل ودورها في العهد القديم صورة طبولوجية للمسيح؟

بإيجاز، يؤثر جوابنا، كما سنشرح لاحقا، على الأعمدة الرئيسية للفكر اللاهوتي الذي يفصل خطة الله لإسرائيل الإثنـي عن خطته لكنيسة العهد الجديد. ويؤثر أيضا على الفكر الديني الذي يربط إسرائيل الإثني بخطة إلهية سياسية مرتبطة بالشرق الأوسط ودولة إسرائيل. والجواب مهم لأتباع يسوع اليهود ولكنيسة الشرق الأوسط ورؤيتها الإرسالية لاسيما علاقتها مع جيرانها ومع دولة إسرائيل المعاصرة ومع شعوب العالم المهتمة بالعلاقات مع اليهود سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين. فموقف الكنيسة وفكرها عن إسرائيل يُشكِّل إرساليتها في فلسطين وإسرائيل والشرق الأوسط وأكثر من ذلك. والجواب مهم أيضا في تحديد مسؤوليتنا الاجتماعية والسياسية لا سيما في دولة إسرائيل وأمام لاهوت يبـرر قيام دولة إسرائيل باسم نبوات الكتاب المقدس وخطة الله الاسخاتولوجية أو المتعلقة بعصر آخر الأيام. إلا أن التسرع في اعطاء الإجابات اللاهوتية واصدار الأحكام أمر يجب تحاشيه.  الأفضل أن نصغي لوجهات النظر المتعددة ولفقهاء وفقيهات اللاهوت في المدارس المتنوعة قبل البت في هذا الأمر المركب والمعقد في بعض الأحيان

[1] Jared Compton and Adnrew Naselli, eds, Three Views on Israel and the Church: Perspectives on Romans 9-11 (Grand Rapids: Kregel, 2018), 16-18.

[2]Wayne Jackson, "A Study of Biblical Types." ChristianCourier.com. Access date: June 5, 2019 . https://www.christiancourier.com/articles/126-study-of-biblical-types-a

[3] Ibid. My explanation depends on the presentation of Jackson and the examples he provides.

[4] Ibid.