• أنه وقت العمل وليس وقت الكلام - القس جاك سارة
أنه وقت العمل وليس وقت الكلام - القس جاك سارة

بعد مضي عدة أسابيع على اجتياح فايروس الكورونا لمناطق وبلاد حول العالم أصبح المرء يتساءل إلى متى سيظل هذا الوضع هكذا؟ هل ستتغير حياتنا إلى مدة طويلة؟ هل سنحيا بخوف من الإصابة به حتى في بيوتنا؟

الحقيقة أن الوعي واجب ومهم، والحذر ضروري جداً بالرغم من ثقتنا بالرب الذي يحفظ ويرعي ويحرس.

الرب طلب منا أن نكون ودعاء كالحمام وحكماء كالحيات، ففي خضم صراع العالم على الحد من انتشار وباء الكورونا لا بد من الكنيسة أن تكون مشاركة في تثقيف الناس عن كيفية انتشار الوباء وايضاً الأخذ بعين الاعتبار الخطوات التي طلبتها الحكومات من الناس ومن الكنائس.

أنا مدرك أنه في كل مكان معظم الكنائس أخذت الحيطة. أوقفت الاجتماعات الكنسية التقليدية داخل أبنية الكنائس وانتقلت نوعاً ما الى تقديم الخدمة بطريقة أخرى. لاحظت أن كثيرين من الرعاة والقادة بداؤا بتقديم عظاتهم عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي الفيس بوك وغيرها.

في هذا الموضوع الحقيقة لا بد أن تقال وأرجو أن يأخذ أخوتي الرعاة والخدام النقد أو النصيحة بمحبة وعلى محمل الجد كشخص من رواد لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وذو علاقة مع مئات القادة والخدام محلياً وعالمياً. أنا لا أرى أي خطأ بالوعظ عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي لكن أرى الخطأ بأن نعتقد أن هذه هي الخدمة المسيحية الوحيده التي يحتاجها الناس بهذه الأيام.

الناس بشكل عام في حالة اضطراب لم تختبرها من قبل، ليس فقط خارج الكنيسة بل  أيضاً داخل الكنيسة، فما يحدث في كل مكان يؤثر عليهم أيضاً. التوقف عن العمل، الخوف من المرض، الاحتياج إلى الطعام والحاجات الأساسية لبيوتهم وغيرها.

من الأمور التي تتعب الشعب وتضعهم في مكان حساس، الذي يحتاجون فيه لكل الدعم الروحي والنفسي وايضاً المادي والحقيقة لا بد أن يقال إن هذا أكبر احتياج تستطيع كخادم أن تحاول توفيرها للشعب.

باختصار التحدي الذي اضعه أمامكم أخوتي الرعاة والخدم:

  1. أن تسألوا عن الناس وتهتموا بهم أكثر من الوعظ عليهم.
  2. أن اول الكنيسة أن كان بمقدورها أن تقدم للشعب بعض الاحتياجات المادية، كالأكل والمونة.
  3. أن تصلي للخائفين والمضطربين وتساندهم.
  4. أن تحفز أعضاء الكنيسة على الخدمة والعطاء، أن يحفزوا من بمقدوره أن يعطي لمن ليس له.
  5. أن تجهز الكنيسة أعضائها للتلمذة، هذا وقت أيضاً للتلمذة أذ الوقت متاح، والذي تتلمذ يستطيع أن يتلمذ آخرين.

 

بالختام يا أحبائي أقول إنه الوقت للعمل وليس للوعظ فقط، فأعملوا ما دام الوقت يدعى نهار، كما قال سيدنا و مخلصنا يسوع المسيح عن نفسه:

"يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ."

(يو 9: 4)

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع "تعال وانظر" هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي هيئة التحرير في الموقع