• على الطريق إلى عمواس: في مواجهة الفكر الصهيوني المسيحي - د. يوسف كمال الخوري
على الطريق إلى عمواس: في مواجهة الفكر الصهيوني المسيحي - د. يوسف كمال الخوري

من أول الأسماء التي وصفت الجماعة المسيحية الأولى هي: جماعة الطريق. لعل ذلك لأن السيد المسيح أشار لنفسه أنه "هو الطريق والحق والحياة" (يوحنا ١٤: ٦)، بذلك كل من يتبعه يسير على هذا الطريق. ومن الممكن أيضاً لأن يسوع المسيح والجماعة المسيحية الأولى لم يكونوا متقوقعين في مكان معين، ولم يبنوا بيوتاً ليعيشوا فيه أو يؤسسوا مراكزاً، إنما كانوا دائمي الترحال والتنقل. لقد مشى على الطرقات، يقابل الناس، ويحادثهم، يعلن عن نفسه بالتعليم والعمل. يقول بطرس الرسول عن السيد المسيح في عظته في بيت كورنيليوس أنه "يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ" (أعمال ١٠: ٣٨). واستمر السيد المسيح في التجوال ليعلم ويصنع الخير حتى بعد القيامة. لعل من الملفت أنه أحد الأماكن اللواتي توجه لها بعد قيامته مباشرة، هي مقابلته لإثنين من تلاميذه على الطريق إلى عمواس. كان ذلك الظهور الأول خارج دائرة القبر الفارغ، وقبل ظهوره للتلاميذ الآخرين. هذا المقال يركز على مقابلة السيد المسيح المقام من الأموات لتلميذي عمواس، والهدف منه هو توضيح مركزية المسيح في تفسير الكتابات المقدسة، وكونه التحقيق الكامل وفيه استيفاء شامل لكل المواعيد والعهود الإلهية.

وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ. وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟» فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هَذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ. بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. (لوقا ٢٤: ١٣-٢٧)

لوقا وحده ينفرد بتوثيق هذه الحادثة مقارنة بباقي الأناجيل الإزائية (متى ومرقس). فمرقس يذكر مقابلة السيد المسيح لتلميذين بشكل عابر (١٦: ١٢)، أما لوقا فيقدمها بتفاصيلها، رساماً مشهد مسرحي شامل، يظهر تضارب المشاعر البشرية والتشويش الذهني لدى تلميذي عمواس ومسيرة يسوع معهما. يتفق علماء الكتاب المقدس على كون التلميذين من جماعة السبعين اللذين يتبعون يسوع. يسرد لوقا أنها قد تركا جماعة التلاميذ في القدس وقد توجها إلى قرية عمواس. يذكر لوقا اسم واحد منهما فقط، وهو "كِلْيُوبَاسُ"، أما الآخر، فقد تنوعت الآراء في تحديد هويته/ا. يتقرح إن تي رايت (N. T. Wright)، انها قد تكون زوجة كليوباس. [1] بعض الكتابات القديمة التي تقترح أنه سمعان بطرس. [2] أما بعض أباء الكنيسة فقد اقترحوا أنه ابن أخ يوسف، خطيب مرين، بذلك يكون ابن عم يسوع. [3] يقدم الأب لويس حزبون رأياً جديراً بالتأمل، وهو أن لوقا والوحي المقدس لم يذكرا أسم التلميذ الآخر "لكي يكون كل واحد منا هو التلميذ الآخر." [4] مهما كانت هوية التلميذ/ة الآخر/ى، تعتبر مقابلة يسوع لتلميذي عمواس فرصة للتعلم منه.

يظهر يسوع ليسير معهم ويخاطبهم بأسلوبه الرعوي. يوضح لوقا أن التلميذان قد انطلقا إلى عمواس في ذات اليوم الذي قام فيه يسوع بتحديده للوقت، "فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ"، وشهادة التلميذين: "الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ" (لوقا ٢٤: ١٣ و٢١). يبدو أنهما لم يصدقا شهادة النساء اللواتي قابلن الملاك الذي أعلن لها عن القيامة وقد رأتا القبر فارغاً، ولا حتى أيضاً لشهادة بطرس ويوحنا. كان الشك يعتريهم. كانوا بانتظار تأكيد مادي محسوس لقيامة المسيح. كانت مشاعر اليأس والخذلان أسرت قلوبهم وفكرهم، فقد كانت أمالهم بيسوع "أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ" (لوقا ٢٤: ٢١). أكانت أمالهم في تخليص وافتداء إسرائيل من الرومان؟ أو من فساد قادتها الدينيين؟ أو من خطيتها الجارية؟ نعرف منهما أن رؤية اليهود في القرن الأول كانت خلاص سياسي وروحي بحيث يصبح المسيح ملكاً على كرسي داوُّد. لازلنا نشهد هذا الفكر في اليهودية وبعض التوجهات المسيحية اليوم، بشكل خاص في الصهيونية المسيحية، أي التركيز على خلاصاً اثنياً وملكاً سياسياً. قد انحصرت رؤية تلميذي عمواس للخلاص في تفسيرهم للكتابات المقدسة ومعتقداتهم المتمحورة حول إسرائيل الاثنية فسقطوا فريسة للخوف واليأس. يوضح عالم العهد القديم، جيرهارد فان ريد، "كانت لديهم مجموعة معيّنة من التوقّعات. وكانت آمالٌ دينية وسياسية عظيمة تدفعهم. لكنّها في النهاية لم تتحقّق. فلم يكن يسوع هو المخلّص كما كانوا قد تصوّروه."[5] اعتقدوا أن المسيح قد مات، ودفنت معه أمالهم بالخلاص. ولعل هذه الحادثة وما يعلم من خلالها السيد المسيح قادرة على تقديم واحدة من أهم التعاليم اللاهوتية ودرساً في تفسير الكتابات المقدسة.

استمع يسوع كراعٍ أمين لفضفضة تلميذاه، وهما لم يدكا من هو، فقد عُميت أعينهما عنه. يعتقد البعض أن العمى الذي أصابهما كان روحياً، [6] بينما أخرين يقترحون أنه كان بفعل نور الشمس الساطع [7] أو تغيير هيئة المسيح في الجسد الممجد. وما أن انتهيا من الحديث حتى وبخهم يسوع لضعف إيمانهما وغلاظة فهمهما. فعلى الرغم من سماعهم لشهادة المريمات وبطرس ويوحنا، إلا أنهما استمرا في عدم الإيمان. ورد يسوع عليهم فيه أهم الدروس لقراءة العهد القديم. فيقدم لوقا مقطعين مهمين، بحيث يشرح في الأول لهما يسوع من الأنبياء عن صلبه وموته وقيامته (لوقا ٢٤: ٢٥-٢٦). وفي المقطع الثاني، يفسر لهما كل الكتاب المقدس اليهودي، أي العهد القديم، من موسى والكتب حتى الأنبياء، أنه التحقيق الكامل والشامل للوعود والعهود والنبوات (لوقا ٢٤: ٢٧). رايت، وهو من أهم علماء الكتاب المقدس في عصرنا، يوضح ذلك بقوله:

عندما يقول لوقا إن يسوع فسّر لهما كل ما يختص به في جميع الأسفار، فهو لا يقصد أن يسوع جمع بضعة نصوص معزولة، أو حتى بضع عشرات من الآيات المنتقاة عشوائيًا. بل يقصد أن القصة بأكملها، من سفر التكوين إلى سفر الأخبار (وهو آخر أسفار الكتاب العبري؛ أما الأنبياء فقد جاؤوا قبله)، كانت تشير إلى تحقيقٍ آتٍ لا يمكن العثور عليه إلا حين حمل مسيح الله معاناة إسرائيل، ومن ثم معاناة العالم، على عاتقه، ومات تحت وطأتها، ثم قام ثانيةً بوصفه باكورة خليقة الله الجديدة، وشعب الله الجديد. هذا ما كان لا بد أن يحدث؛ وها هو الآن قد حدث بالفعل. [8]

يتوافق رأي رايت مع تعاليم أباء الكنيسة واللاهوتيين/ات عبر العصور. على سبيل المثال، في تفسيره لمقابلة يسوع لتلميذي عمواس، يوضح القديس أغسطينوس أن، "العهد القديم كله مسيحاني، وكل موضوع فيه يتجه بنا إلى المسيح القائم من بين الأموات." [9] لقد حقق المسيح خطة الله الخلاصية، وتمم العهد القديم إلى التمام. لا، وبل يخط لنا كُتّاب العهد الجديد صورة غنية عن كون السيد المسيح ذاته، إسرائيل الحقيقية، فهو الكرمة (قارن اشعياء ٥ ويوحنا ١٥)، والأبن (خروج ٤: ٢٢ ومتى ٣: ١٧)، والنسل المختار (تكوين ٢٢: ٨ وغلاطية ٣: ١٦). إن ما قرأنا لاهوت العهد الجديد بشكل شمولي، وبدون انتقائية للنصوص، سنجد أنها جميعها ترى في المسيح مخلصاً ومتمماً لكل العهد القديم. يشرح ريتشادر هيز أن "القصة بأسرها لإسرائيل تبلغ ذروتها السردية في يسوع." [10] فقد نجح يسوع حيثما سقطت إسرائيل، فهو الإسرائيلي الحق (يوحنا ١: ٤٧)، وفي حياته وخدمته أعاد تمثيل قصة تعاملات الله مع إسرائيل، بشكل خاص في الخروج (هوشع ١١: ١ ومتى ٢: ١٥) وعبور البحر عند معموديته في نهر الأردن (خروج ١٤ ولوقا ٣: ٢١-٢٢، أنظر أيضاً ١ كورنثوس ١٠: ١-٥)، وفي البرية (خروج ١٤-١٧، ولوقا ٤: ١-١٣)، وقد علم يسوع، مثل موسى، شريعة الملكوت من على جبل (خروج ٢٠-٢٣ ومتى ٥-٧)، وأمثلة كثيرة أخرى. لكن حيثما فشلت إسرائيل، أطاع المسيح للمنتهى (فيلبي ٢: ٨). وهنا ينبغي التشديد، أن العهد القديم قد اكتمل في المسيح، وهو وحده القادر فعلاً "على شرح الكتب المقدسة" [11] ، ولا يمكن قرأته بدونه، "فقط عندما نرى العهد القديم وقد بلغ ذروته الطبيعية في يسوع نكون قد فهمناه. وبالمثل، لن نفهم يسوع نفسه إلا عندما نراه ذاك الذي تشير إليه الأسفار، لا من خلال نصوص مُقتطعة منفصلة، بل ضمن الانسياب الكامل للقصة بأسرها." [12] كل قصة الشعب العبراني، وإسرائيل العهد القديم، تقودنا وتكتمل في المسيح، وعلى صليب الجلجثة أعلن أنه "قَدْ أُكْمِلَ" (يوحنا ١٩: ٣٠).

بولس الرسول، الفريسي ودارس الشريعة الذي تقابل مع المسيح بعد سنين من اضطهاد الكنيسة، أعاد قراءة وتفسير الكتابات المقدسة، ووعود الله للشعب العبراني من خلال شخص المسيح المقام من بين الأموات. يعلم بولس أهل كورنثوس "لأَنَّ ابْنَ اللهِ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، الَّذِي كُرِزَ بِهِ بَيْنَكُمْ بِوَاسِطَتِنَا، أَنَا وَسِلْوَانُسَ وَتِيمُوثَاوُسَ، لَمْ يَكُنْ نَعَمْ وَلاَ، بَلْ قَدْ كَانَ فِيهِ نَعَمْ. لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ «النَّعَمْ» وَفِيهِ «الآمِينُ»، لِمَجْدِ اللهِ، بِوَاسِطَتِنَا'" (٢ كورنثوس ١: ١٩-٢٠). هذا تعليم حاسم، لا يقبل التقلقل بين نعم ولا. إن في المسيح، "النَّعَمْ"، تحقيق لمواعيد الله مهما كانت، وإعلاناً لأمانته. أعلنت ذلك العذراء مريم عندما بشرها الملاك جبرائيل "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ" (لوقا ١: ٦٨). لم تنتظر سماع قول يسوع على الصليب "قَدْ أُكْمِلَ"، إنما بالإيمان أدركت أن يسوع التي حَبُلت به من الروح القدس هو افتقاد الله وافتدائه لشعبه. لقد اختصرت العذراء مريم، تلك الشابة الصغيرة وعظيمة الإيمان، في تسبيحتها تاريخاً كاملاً من الخلاص، وأعلنت أمانة الله المكتملة في المسيح يسوع. إن عهود الله ووعوده في العهد القديم قد تحققت كاملة في المسيح. بل في ضوء قيامته من الأموات، ومقابلته لتلميذي عمواس، نستطيع فهمها وتفسيرها. فيما يلي، أوضح مجموعة من المفاهيم:

في البداية، إن يسوع هو ابن الموعد وهو النسل المختار. يفسر الرسول بولس وعود الله لإبراهيم على أنها تحققت في المسيح، فالمسيح وحده، هو نسل إبراهيم الحقيقي. يكتب بولس لأهل غلاطية "وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لَا يَقُولُ: «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ: «وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" (غلاطية ٣: ١٦). يوضح بذلك، أن النسل، هو مفرد، دلالة على المسيح، لا على شعب أو جماعة عرقية بعينها. وبما أن المسيح هو النسل والوراث، يكون كل من يؤمن به نسل لإبراهيم ووارث مع المسيح. يشدد على ذلك بولس الرسول بقوله " لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذًا نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ" (غلاطية ٣: ٢٦-٢٩). يوضح يوحنا كتناشو ذلك بقوله: "المسيح وحده هو النسل الشرعي لإبراهيم الذي ستتم به الوعود. وإن الانضمام إليه هو الوسيلة الشرعية للانتماء إلى نسل إبراهيم والوعود الإبراهيمية كذلك." [13] إن الشرعية الأصيلة هي لمانحها الأصلي، الكلمة الأزلية، الذي هو أيضاً كائن قبل إبراهيم وهو ذاته إله إبراهيم (يوحنا ٨: ٥٨).

نبني على النقطة الأولى ما يلي أيضاً، من ذات المنطق والمنطلق، إن المسيح هو "إسرائيل الحقيقية"، وكل من في المسيح يكون كذلك. يؤكد الرسول بولس على أن المسيح هو "إسرائيل الحقيقية" وكل من هم فيه: "لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلَا الْغُرْلَةُ، بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ. فَكُلُّ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هَذَا الْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلاَمٌ وَرَحْمَةٌ، وَعَلَى إِسْرَائِيلِ اللهِ" (غلاطية ٦: ١٥-١٦). يشرح عالم العهد الجديد ريتشارد لونغنكلر، أن مصطلح "إسرائيل الله" يجب أن يفهم في سياق رسالة غلاطية كاملة ولاهوت بولس الذي لم يفرق بين اليهود المؤمنين في المسيح والمؤمنين من الأمم، إنما يواجه الفكر التهوّدي في كنيسة غلاطية، بحيث كل المؤمنين في المسيح هم إسرائيل الله. [14]  كما يوضح بولس نفسه، أنه في المسيح، أصبح المؤمنين/ات جزء من الخليقة الجديدة، ورثة وشعب مختار في المسيح. كما يشرح ذلك أيضاً ويكتب بولس الرسول لأهل رومية: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ" (رومية ٨: ٣)، يأتي ذلك في سياق يعلم فيه بولس عن "الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رومية ٨: ١)، "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ" (رومية ٨: ١٤)، وأيضاً "فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ... وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ" (رومية ٨: ٢٩-٣٠). أي أن "إسرائيل الله" هي الشعب الله وخليقته الجديدة في المسيح. كذلك يوضح الرسول بولس في رسالته لأهل كولوسي، بقوله:

"وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ، حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ. فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. وَعَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ" (كولوسي ٣: ١٠-١٥).

الخليقة الجديد في المسيح هي شعب واحد بدون تمييز على أساس العرق أو الإثنية أو المكانة الاجتماعية، إنما بالإيمان وحده. يعلم الرسول بطرس "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ" (١ بطرس ٢: ٩). هذه الكلمات هي ذاتها التي تكلمها الله للشعب العبراني بعد خروجه من مصر، ومع بداية عهده معهم: "فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" (خروج ١٩: ٥، ٦). بطرس، اليهودي الجليلي، تلميذ المسيح، قد فسرها في ضوء القيامة، وقد أدرك أن اللذين في المسيح هم شعب الله المختار. ذلك هو السر العظيم، حيث أن الذين لم يكونوا شعباً لله، أصبحوا جزءًا أصيل منه (رومية ٩: ٢٤-٢٦)، ويعلن بولس أن سّر المسيح هو: "أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ" (أفسس ٣: ٦).

في ذات السياق، قد يسأل البعض، "وماذا عن رسالة بولس لأهل رومية ٩-١١؟" يعتبر البعض هذه الإصحاحات من رسالة رومية دليلاً على أن الله لازال يحمل لشعب "إسرائيل الإثني" مكانة خاصة. على الرغم من الخلافات الكثيرة حول تفسيرها، وتتطلب بحثاً خاصاً، هذه المهمة التي يصفها كتناشو ب "محفوفة بالمخاطر" [15] يجب أن تتناول تفسير هذه الإصحاحات الثلاث بعين الفحص والفهم، لا بالاجتزاء ، بل في سياقها الكتابي واللاهوتي، وفي ضوء تعاليم بولس الرسول خلال كل رسائله والرسل أيضاً في العهد الجديد. لاهوت العهد الجديد بحسب بولس والرسل، كما أوضحت سابقاً: إن المسيح قد أكمل خلاص إسرائيل، وهو ذاته الوارث الشرعي للمواعيد، بل وإسرائيل الحقيقية. إن أمانة الله للشعب العبراني وإسرائيل الإثنية قد تمت في المسيح. فإن قلنا إن لله شعبان: إسرائيل الإثنية وإسرائيل "الروحية" الحقيقية، نواجه تحدي كون أن هنالك شجرة زيتون واحدة (رومية ١١: ١٦-٣٦)، فيها أغصان مقطوعة وأخرى طمعت وأصبحت جزءًا من الأصل، وهو المسيح. كما عندها يجب أن نتعامل مع قول السيد المسيح "وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يوحنا ١٠: ١٦)، وما يعلمه بولس لأهل أفسس "جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ" (أفسس ٤: ٤-٦).

علاوة على ذلك، إن بولس في رسالة رومية يسأل: "فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللهِ؟" (رومية ٣: ٣)، والإجابة في ذات الإصحاح واضحة، "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ" (رومية ٣: ٢١-٢٢). أمانة الله لإسرائيل الإثنية والأمم قد ظهرت وأعلنت وتحققت في المسيح. إن القراءة الفاحصة لرومية ١١ تجد أن بولس يقتبس من العهد القديم ليشدد على الخلاص قد أتي لإسرائيل وقد أكتمل. لذلك، لا يمكن الاكتفاء بقراءة رومية ١١: ٢٥ و٢٦ دون ما يليهما، حيث يكتب بولس: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. وَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ»" (رومية ١١: ٢٦ب، ٢٧)، مرجع بولس الذي هو إشعياء ٥٩: ٢٠ وإرميا ٣١: ٣١-٣٤، والذي تحقق بشكل كامل في المسيح، حتى أن يسوع نفسه قد وضح ذلك في العشاء الأخير. بدمه قد أعلن بداية العهد الجديد، وبذلك يكون العهد القديم قد تم. توضح الرسالة إلى العبرانيين: "فَإِذْ قَالَ «جَدِيدًا» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ" (عبرانيين ٨: ١٣). فهل هناك تتمة أخرى مستقبلية لهذه النبوات؟ وهل سيكون هنالك عهد جديد أخر مع إسرائيل الإثنية؟ أو هل قناعات بولس قد تغيرت؟ أم يجب علينا إعادة تفسيرها في ضوء لاهوت بولس كاملاً؟ للأسف، في بعض الأحيان يبدو التشبث في تعاليم بولس في رومية ٩-١١ هو محاولة لتجاوز المسيح وتعاليم الرسل (أنظر/ي على سبيل المثال: أعمال الرسل ٢: ١٤-٣٩، ٣: ١٢-٢٦، ١٥: ٧-١٨). لا يمكن اجتزاء تعليم وبناء عقيدة كاملة على أساس مقتطف واحد من الكتاب المقدس. لا يمكن أن تبنى عقيدة وفكر لاهوتي كامل على مرجع واحد من الكتاب المقدس. إن كان ذلك المرجع لا يتوافق مع الفكر اللاهوتي والكتابي بشكل كامل، إذن يجب إعادة التفكير في أسلوب التفسير.

ثالثاً، المسيح يرث الأرض، كل الأرض. كاتب الرسالة إلى العبرانيين، والتي في الغالب وجهت لجماعة حاولت أن تفرض تعاليم يهودية على الكنيسة، يوضح بشكل لا لبس فيه أن المسيح "وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عبرانيين ١: ٢). يشدد أيضاً بتعليمه "لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ" (عبرانيين ٢: ٨). فهل فعلاً عميت أعيننا عن رؤية أن الكل خاضعاً له وتحت سلطانه! ألم يقل يسوع أنه "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ" (متى ٢٨: ١٨)؟ يشدد كتناشو، "إن أيّ ادعاء لاهوتي يستبدل ملكية يسوع (للأرض) بملكية إسرائيل يصطدم بعقبة صعوبة تحديد هوية إسرائيل وبادعاء العهد الجديد أن يسوع قد استلم الميراث الإبراهيمي." [16]  إن الله هو مالك الأرض (خروج ١٩: ٦، لاويين ٢٥: ٢٣، مزمور ٢٤: ١). إن المسيح كونه نسل إبراهيم حقيقي هو الوارث الوحيد والأصيل للأرض، "وإذا كان يسوع هو النسل الحقيقي لإبراهيم، فهنالك استنتاج واحد ووحيد في ما يتعلق بالأرض: لقد ورثَ يسوعُ الأرض!" [17] وأيضاً هو كالابن الوديع "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (متى ١١: ٢٩)، الذي وعد للودعاء، هؤلاء الذين يحملون نيره بأمانه، بأن "يَرِثُونَ الأَرْضَ" (متى ٥: ٥). وعد المسيح ينطبق على كل الأرض، فكل الأرض هي لله وملكاً له، وكل اللذين يؤمنون فيه يرثون كل الأرض معه.

في الختام، إن المسيح هو الألف والياء، هو إله إبراهيم، وملك كل شعوب الأرض. لقد تحققت في المسيح كل الوعود والعهود. إن أكمل المسيح قصة الخلاص، لماذا يصر البعض على اصطناع حواشي وإضافات appendixes. إن السلطان الأول والأخير لتفسير الكتاب المقدس هو لكلمة الله المتجسدة، واهب الكلمة المكتوبة. لذا، أي تفسير للكلمة المكتوبة لا يوافق الكلمة المتجسدة، فهو لا يعبر عن فهم مسيحي أصيل. كل التلاميذ والرسل وكُتاب العهد الجديد يجتمعون على رأيٍ واحدٍ، وهو التالي: أن المسيح هو تحقيق كل نبوات وأمال الشعب العبراني القديم وأنبياءه، المفتاح التفسيري لكل الكتابات المقدسة. لم تسقط أي نبوة خارج شخص المسيح. إن ابتداع فكرة أن للشعب اليهودي أو إسرائيل القومية، أي مكانة خاصة في العهد الجديد، يجب أن يتم معالجتها بفحص وتدقيق، لأن الخلاص قد تم في المسيح، ولا يوجد أي حدث خلاصي آخر. إن غلاظة القلب هي نتاج التمسك في التفسير الحصري القومي والاثني للكتب المقدسة والنبوات، كما فعل تلميذي عمواس، لكن المسيح المقام من بين الأموات هو وحده المفتاح التفسيري للكتاب المقدس. أي تفسير يتجاوز، يتجاهل، ويستثني المسيح في دراسة النصوص الكتابية فهو منقوص.


[1] Tom Wright, Luke for Everyone )SPCK Publishing, 2001(, ProQuest Ebook Central, http://ebookcentral.proquest.com/lib/dtl/detail.action?docID=868566.

[2] Mikeal C. Parsons, Charles Talbert, and Bruce Longenecker Luke. Grand Rapids: Baker Academic, 2015. Accessed April 3, 2026. ProQuest Ebook Central. 352.

[3] ميشال نجم )مترجم ومحرر(، العهد الجديد (٣): الإنجيل كما دونه لوقا، التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدس (منشورات جامعة البلمند، ٢٠٠٧)، ٥٧٢.

[4]  لويس حزبون، "ظهور يسوع القائم من الموت على طريق عماوس"، أبونا: إعلام من اجل الإنسان، ٢ أيار ٢٠٢٠، متاح على https://abouna.org/article/%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1-%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%88%D8%B3-0

[5] Martin Hauger, "Sermon on Luke 24:13-35 by Gerhard Von Rad1: A Journal of Bible and Theology," Interpretation 62, no. 3 (2008): 300-301, http://dtl.idm.oclc.org/login?url=https://www.proquest.com/scholarly-journals/sermon-on-luke-24-13-35-gerhard-von-rad1/docview/202733741/se-2.

[6] Parsons, et a., Luke, Accessed April 3, 2026. ProQuest Ebook Central.

[7] Barclay, William. The Gospel of Luke. La Vergne: Westminster John Knox Press, 2001. Accessed April 3, 2026. ProQuest Ebook Central.

[8] Wright, Luke for Everyone, ProQuest Ebook Central, http://ebookcentral.proquest.com/lib/dtl/detail.action?docID=868566.

[9]  نجم، العهد الجديد (٣): الإنجيل كما دونه لوقا، ٥٧٣.

[10]Richard B. Hays, “Can the Gospels Teach Us How to Read the Old Testament?,” Pro Ecclesia: A Journal of Catholic and Evangelical Theology 11, no. 4 (2002): 402–18, 418.

[11] ياره سامي متى، "رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية"، في التفسير العربي المعاصر للكتاب المقدس، تحرير أندريه زكي إسطفانوس، ٢٠٩٢-٢١٤٢ (القاهرة: دار الثقافة، ٢٠١٨)، ص ١٩١٢.

[12] Wright, Luke for Everyone, ProQuest Ebook Central, http://ebookcentral.proquest.com/lib/dtl/detail.action?docID=868566.

[13] Yohanna Katanacho, “Christ the Owner of Haaretz,” Christian Scholars Review, 34 (4), 2005, p. 440.

[14] Richard N. Longenecler, Galatians, World Biblical Commentary, vol. 41 (Dallas, TX: Word Books, 1990), 298-299.

[15] يوحنا كتناشو، "إسرائيل والكنيسة في رومية 9-11"، تعال وأنظر، ٤ حزيران ٢٠١٩، https://www.comeandsee.com/ar/post/2954155

[16] Katanacho, “Christ is the Owner,” 440.

[17] منذر إسحق، أرض الميعاد (بيت لحم: كلية بيت لحم للكتاب المقدس، ٢٠٢١)، ص ٢٠

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع "تعال وانظر" هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي هيئة التحرير في الموقع