لو وقفنا يومًا في حياتنا كي نسألَ أنفسنا: »ما الذي يجعلنا نحبُّ المالَ؟« نحبُّه إلى حدٍ نُفضله على طاعتِنا لله، بل نضعه في المقامِ الأولِ في حياتنا وننسى الله، ننسى يسوع المسيح الغني بل أغنى أغنياءِ السماءِ والأرضِ، الذي افتقرَ من أجلنا "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ." (2 كورنثوس 8: 9). ولكي يبررَ الواحدُ منا حبَّه للمالِ، يدعي حججًا شتى، منها على سبيلِ المثالِ لا الحصر: مَنْ يُشبه المالَ بالسلاحِ في عالمٍ شريرٍ... ومَنْ يُفضله على أقربِ صديقٍ له... وآخر يُخفيه عن والديهِ وإخوتهِ وأخواتهِ، وهو يرى بأم عينيه أنهم يمرون بضائقةٍ ماليةٍ... وغيره يقفُ صامتًا لا يحركُ ساكنًا، وهو يرى مجموعةً من الأطفالِ يبحثون في القمامةِ للعثور على طعامٍ يسدون به جوعهم. (أكثر من 75000 ألف عراقي يبحثون في القمامة.) [1] ... وآخر يقفُ أمامَ أُمِّه الأرملةِ المريضة؛ وبسبب بخله لا يتحركُ ليسعفها أو ينقلها إلى المستشفى... وغيره يُفضلُ المالَ على أعزِّ الناسِ إليه. بل ترى من بيننا مَنْ لديهِ مالٌ وفيرٌ، لكنه يتهربُ من دفعِ العشورِ "أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. " (ملاخي 3: 8). يا لجهلنا! نتهربُ من دفعِ عُشْرِ (10%) دخولنا وننسى يسوعَ المسيحَ الذي قدمَ نفسه من أجلنا، فيما نحن لا نقدم له تقدمةً مرضيةً، ونتهربُ من أداءِ عشورنا "فَجَاءَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَةٌ وَأَلْقَتْ فَلْسَيْنِ، قِيمَتُهُمَا رُبْعٌ." (مرقس 12: 42).
هل يتجرأُ الواحدُ منا ويسألُ نفسه: »ما الذي يجعلني أحبُّ المالَ إلى درجةٍ أتحولُ فيها إلى عبدٍ مطيعٍ له؟« إن السببَ هو الخطيةُ الساكنةُ فينا، التي حين تسيطرُ علينا تقودنا بحسبِ بُوصلتها حتى نرضخَ طوعًا لغرائزِ الجسدِ التي تعملُ ضدَّ الروحِ فينا! بل نُغلقُ آذَاننَا أمامَ صوتِ يسوعَ المسيحِ الذي يُحذرنا: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ." (يوحنا 8: 34)، ولا نتعظُ ولا نخافُ، بل نُخرسُ أسماعَنا ونفعلُ كل ما يًحزنُ قلبَ الله، ونقفُ ضدَّ تحقيقِ مقاصده فينا. إن حبَّ المالِ يجعلنا نفضله على حفظِ وصايا يسوع المسيح (متى 19: 18)، فنصبحُ أُلعوبةً بيدِ الشيطانِ الذي يعملُ ليلًا ونهارًا من أجلِ آبعادنا عن عبادتنا لله، حتى يحولَ المالَ في عيوننا سيدًا نخدمُه (متى 6: 24). إنها حالةٌ مرضيةٌ، أساسها الخطيئةُ الأصليةُ الموروثةُ والساكنةُ فينا. من منا لم يقرأْ أو يسمعْ بقصةِ الغني الواردةِ في (لوقا 12: 16- 20)، كيف كانتْ نهايته. تصرفه كان بمنظارِ عقله وليس بحسبِ إيمانه، فعقله ساقه نحو الأنانيةِ وحبِّ الذاتِ، فكانتْ نهايته وخيمةً. كذلك قصةُ الشابِّ الغني (قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي." (متى19: 21).
يا أعزائي القراءِ، هل نقفُ مكتوفي الأيادي أمامَ نفوسنا ونحن نراها تشتهي المالَ؟ هل من طريقةٍ بها نتحررُ من عبوديةِ المالِ؟ هل نقدرُ بذواتنا أن ننالَ هذا التحريرَ؟ أكيدًا لن نقدرَ. بطريقةٍ واحدةٍ يتحققُ هذا التحريرُ بالاعتمادِ على قوةِ الروحِ القدسِ "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، (أعمال الرسل 1: 8)، فمن غيرِ قوةِ الروحِ القدسِ لن نقوى على تحريرِ أنفسنا من محبةِ المالِ، لأن المحركَ الرئيسي للمالِ هو الشيطانُ، الذي له طرقه في إغواءِ ضعافِ النفوسِ، بل ضعيفي الإيمانِ من الناسِ وجعلهم من محبي المالِ؛ وقد تركوا محبةِ الله؛ مما يُسهلُ له النزول بهم إلى حضيضِ الخطيةِ. ويقترح ُ(القسيس، داود لمعي، اللجوء إلى الحكمة.) [2] نعم بدايةٌ موفقةٌ أن نلجأَ إلى الحكمةِ التي منبعها يسوعُ المسيحُ "فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ." (1 كورنثوس 1: 24).
هيَّا يا أخي/ أختي في الرَّبِّ يسوعُ المسيحُ، نتمثلُ بيسوعِ المسيحِ الذي قبلَ بخطةِ الفداء من أجلِ خلاصنا، وهو الذي فدانا بدفعِ ثمن خطايانا بسكبِ دمه الزكي على الصليبِ فحررنا من عبودية الخطية. غنانا هو يسوعُ المسيحُ، وحساباتنا في المصرفِ هي مواهبُ الروحِ القدسِ في قلوبنا، ومحبتُنا هي لله الذي يُحبُّنا "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يوحنا 3: 16)، لأن محبةَ الله هي الدائمةُ لنا، وغيرها زائلةٌ مهما كان حجمُها وقوتُها.
المحامي، مارتن كورش تمرس لولو
[1] https://www.facebook.com/share/v/1DBjw9dktF
[2] منقول من اليوتيوب.


RSS