• المقارنة بين عهد الناموس والعهد الجديد (الجزء الاول) - شكري حبيبي
المقارنة بين عهد الناموس والعهد الجديد (الجزء الاول) - شكري حبيبي

هذه الدراسة الأولى التي قدّمتها مؤخراً في أحد صفوف مدرسة الأحد للبالغين بكنيسة Lake Avenue ، في مدينة بسادينا بجنوب كاليفورنيا. وسأعرض الدراسة الثانية لاحقاً.

المقدمة: تتركز دراستنا على هذا العدد الوارد في بشارة يوحنا الأصحاح الأول: "لأن الناموس بموسى أٌعطي. أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا." (عدد17).

هناك إذا عهد الناموس والعهد الجديد. عهد الناموس الذي أعطاه الله للنبي موسى في العهد القديم. والعهد الجديد الذي أقامه الرب يسوع المسيح، ويُدعى بعهد النعمة. وسنحاول المقارنة بينهما. على أمل أن تكون هذه الدراسة مفيدة لنا أجمعين.

  • سأتحدث حول عهد الناموس، أي عن الصفات التي يتحلّى بها. ولن أتطرق لمحتويات عهد الناموس.
  • سأتطرق في البداية إلى كيفية إعطاء الله الناموس للنبي موسى.
  • كانت هذه هي الصورة عندما أعطى الله الناموس إلى موسى.
  • سفر الخروج: 16:19، 18-19.

16:"وحدث في اليوم الثالث لمّا كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل، وصوت بوق شديد جداً. فارتعد كل الشعب الذي في المحلّة"... 18:"وكان جبل سيناء كلّه يدخّن من أجل أن الرّب نزل عليه بالنار، وصعد دُخانه كدخان الأتون، وارتجف كلّ الجبل جداً.  19: "فكان صوت البوق يزداد اشتداداً جداً، وموسى يتكلّم والله يجيبه بصوت."

 

كانت هذه هي الصورة عندما أعطى الله لوحي الحجر إلى موسى.

  • سفر الخروج 12:24-13، 15-18.

12: "وقال الرب لموسى اصعد اليّ الى الجبل وكن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم.13: فقام موسى ويشوع خادمه. وصعد موسى الى جبل الله . " 15: " فصعد موسى الى الجبل. فغطّى السحاب الجبل 16وحلّ مجد الرب على جبل سيناء وغطّاه السحاب ستة ايام. وفي اليوم السابع دُعي موسى من وسط السحاب 17 : وكان منظر مجد الرب كنار آكلة على رأس الجبل امام عيون بني إسرائيل  18: ودخل موسى في وسط السحاب وصعد الى الجبل. وكان موسى في الجبل اربعين نهارا واربعين ليلة".

  • ماذا نستنتج من كل هذه الصور؟
  • أن منظر الله عندما أعطى الناموس كان مخيفاً ومرعباً.
  • وأن ناموس موسى كان شديدا وفيه وصايا ثقيلة وصعبة.
  • سنتحدث الآن حول عهد الناموس والميزات التي تحلّى بها.
  • هناك سبع حقائق تتعلق بعهد الناموس، نريد أن نكتشفها من خلال دراستنا.

الحقيقة الأولى هي أن عهد الناموس هو عهد مشروط

  • نجد بكل وضوح في هذه الشواهد الكتابية أن عهد الناموس كان عهدا مشروطا:

"أنظر أنا واضعٌ أمامكم اليوم بركة ولعنة، البركة إذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم. واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم. وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها."(تثنية26:11-28).

  • وأمام هذا الشعب الحياة والخير، الموت والشر، الحياة والموت، البركة واللعنة فعليهم أن يختاروا الحياة لكي يحيوا هم ونسلهم. "انظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير، والموت والشر... أشهد عليكم اليوم السماء والأرض. قد جعلت قدامك الحياة والموت. البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك." (تثنية15:30، 19).
  • وليس هذا فحسب، لكن كان واضحاً للشعب أنه "ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها"، (تثنية26:27).

كل هذه الشواهد الكتابية تؤكد أن عهد الناموس كان عهداً مشروطاً. فعلى الانسان في عهد الناموس أن يسلك بحسب وصايا هذا الناموس لكي ينال الحياة والبركة، وإلا تعرّض للعنة والموت.

 

الحقيقة الثانية أن عهد الناموس هو عهد مؤقت

هو عهد مؤقت بدأ عند إعطاء الله للناموس لموسى، وانتهى بمجيء المسيح. وهذا ما أوضحه الرسول بولس في عدة شواهد كتابية.

  • غلاطية 1:4-2: "وإنما أقول ما دام الوارث قاصراً لا يفرق شيئاً عن العبد، مع كونه صاحب الجميع. بل هو تحت أوصياء ووكلاء إلى الوقت المؤجّل من أبيه".

تأكيداً لهذه الحقيقة أن عهد الناموس وضع لفترة مؤقتة. وصف الرسول بولس الإنسان في عهد الناموس أنه كان قاصراً، وبحاجة لمن يكون وصياً أو وكيلاً عليه، إلى وقت معيّن. وهذا ما سمّاه الرسول بولس بالوقت المؤجّل من أبيه، والوصي هنا طبعاً الناموس. وتنتهي هذه الفترة بمجيء المسيح المخلّص في ملء الزمان. ب: ولقد أوضح الرسول بولس هذه الحقيقة في غلاطية23:3-25: "ولكن قبلما جاء الإيمان كنّا محروسين تحت الناموس، مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلن. إذاً قد كان الناموس مؤدّبنا إلى المسيح، لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعدما جاء الإيمان، لسنا بعد تحت مؤدّب".

من المعروف أن القاصر هو الذي يوضع تحت الوصاية، وليس الإنسان البالغ. هكذا شبّه الرسول بولس وضع

الإنسان تحت عهد الناموس، أنه كان محروساً تحت وصاية الناموس، إلى أن يأتي عصر الإيمان بالمسيح.

  • هنا طرح الرسول بولس السؤال: إذاً لماذا أعطى الله الناموس؟ غلاطية 19:3: "فلماذا الناموس قد زيد؟ قد زيد بسبب التّعديات، إلى أن يأتي النسل الذي قد وُعد له، مرتباً بملائكة في يد وسيط".

إذاً إن الناموس قد زيد بسبب التعديات، أي بسبب الخطيّة.وقد زيد لفترة معينة، لهدف تحديد القواعد الأخلاقية (الوصايا والشريعة) التي يجب أن يسلك على ضوئها شعب الله في القديم. وأيضاً لإرساء نُظم العبادة من خلال الفرائض والطقوس وتقديم الذبائح في الهيكل، ونظام الكهنوت.

بعض الملاحظات: لقد أتى الناموس بعد أربعمئة وثلاثين سنة من عهد الله مع إبراهيم أن من نسله سيأتي المسيح،(غلاطية16:3-18).

وهذا يؤكد أن الناموس وضع لفترة مؤقتة، لا بدّ أن ينتهي بمجيء المسيح وبدء العهد الجديد، الذي هو عهدالإصلاح الحقيقي(عبرانيين 10:9).

 

الحقيقة الثالثة أن عهد الناموس هو عهد معرفة الخطيّة

أ: علمنا قبل قليل أن الناموس وُضع لفترة معينة، لهدف تحديد القواعد الأخلاقية التي يجب أن يسلك على أساسها شعب الله في القديم. ونعرف الآن أن الناموس وُضع لكي يدرك الإنسان أنه إنسان خاطئ، وأن طبيعته فاسدة، وبحاجة إلى نعمة الله. ولهذا ذكر الرسول بولس في رومية20:3: "لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه. لأن بالناموس معرفة الخطيّة." إذا إن هدف عهد الناموس هو أن يعرّفنا كبشر أننا خطاة.

ب: ونستطيع أن نعتبر أن الناموس هو المرآة التي يرى من خلالها الإنسان حقيقة نفسه الخاطئة. لهذا كتب الرسول بولس قائلاً: "بل لم أعرف الخطيّة إلا بالناموس. فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته." (رومية7:7). فلكي يعرف الإنسان نفسه أنه خاطئ وعاصٍ، وبعيد عن الله، كان لا بدّ لله أن يضع الشريعة، التي تكشف خطاياه وعيوبه، فالشريعة هي المرآة التي ترينا كم نحن خطاة

ج: وكشف لنا الرسول بولس حقيقة هامة أخرى عندما قال في رومية13:5: "فإنه حتى الناموس كانت الخطيّة في العالم. على أن الخطيّة لا تُحسب إن لم يكن ناموس." وهذا أمر منطقي فأنا لا أحاسب على أمر لا يُعتبر مخالف بالنسبة للقانون، لكن لا بدّ لي أن أحاكم عندما أكسر قانوناً موضوعاً.

 

الحقيقة الرابعة أن عهد الناموس هو عهد يكشف مدى عجز الإنسان عن فعل الصلاح

رومية14:7، 18-19: " فإننا نعلم أن الناموس روحي، وأما أنا فجسديٌ مبيع تحت الخطيّة... "فإني أعلم أنه ليس ساكن فيّ أي في جسدي شيء صالح. لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحُسنى فلست أجد. لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل."

لقد وجد الإنسان نفسه أمام عهد الناموس أو شريعة الله، أنه عاجز عن السير بموجب هذه الشريعة. فهو لا يستطيع ومهما بذل من جهد، إلا أن يُخطئ.

وهو يصرخ كالرسول بولس بعدم قدرته على تطبيق الناموس في حياته: "ويحي أنا الإنسان الشقي! من ينقذني من جسد هذا الموت."(رومية24:7).  

أجل إن شريعة الله الصالحة تكشف مدى عجز الإنسان عن فعل الصلاح، والسبب لأن طبيعته فاسدة ومستعبدة للخطيّة.

 

    الحقيقة الخامسة أن عهد الناموس هو عهد الحرف

  • إن الناموس كُتب في ألواح حجرية. كما ذكر الرسول بولس للمؤمنين في 2كورنثوس3:3. "ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منّا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي. لا في ألواح حجريّة بل في ألواح قلوب لحميّة."
  • ووصفه أيضا بعهد الحرف الذي يقتل. إذ تابع قائلاً: وذلك في 2كورنثوس3: 5ب-6. "بل كفايتنا من الله. الذي جعلنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد. لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي."

لقد كُتب الناموس بأحرف واضحة، وطُلب من الشعب التقيّد بكل حرف فيه. وأما الذي لا يتقيّد بأية وصيّة فهو معرّض للإدانة والموت.

  • ولقد شرح الرسول بولس هذا الأمر أيضا في رسالته إلى رومية 6:7 عندما قال: "وأما الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذي كنّا مُمسَكين فيه حتى نعبد بجدّة الروح لا بعِتق الحرف."

كل هذه الشواهد الكتابية تؤكد أن عهد الناموس هو عهد الحرف.

 

الحقيقة السادسة أن عهد الناموس هو عهد الموت والدينونة واللعنة

  • إذا كانت هذه هي مميزات عهد الناموس أنه عهد مشروط ومؤقت، ويعرّفنا أننا أناس خطاة، ونعجز على

تطبيقه في حياتنا، وأنه عهد الحرف الذي يقتل. فلا بدّ أن تكون نتائجه مرعبة ومخيفة. ولهذا وصف الرسول بولس هذا العهد بعهد الموت: "ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف من حجارة قد حصلت في مجد حتى لم يستطع بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى لسبب مجد وجهه الزائل." 2كورنثوس7:3.

  • وليس هذا فحسب بل هو أيضاً عهد الدينونة. كتب الرسول بولس قائلاً: "لأنه إن كانت خدمة الدينونة

مجداً. فبالأولى كثيراً تزيد خدمة البر في مجد." 2كورنثوس9:3.  

  • ولا بدّ للإنسان تحت الناموس أن يُدان. كما كتب الرسول بولس، "وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يُدان."(رومية12:2ب).
  • وليس هذا فحسب بل الإنسان تحت الناموس هو تحت لعنة. "لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة، لأنه مكتوب: ملعونٌ كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به". (غلاطية10:3).  حقاً، لقد كانت نتائج الناموس مرعبة.

 

الحقيقة السابعة أن عهد الناموس هو عهد رمزي، فهو عهد شبه السّماويات وظلّها

أ: إن عهد الناموس هو كالظل بالنسبة للحقيقة. كتب كاتب سفر العبرانيين قائلاً: "فإنه لو كان كاهناً على الأرض، لما كان كاهناً، إذ يوجد الكهنة الذين يقدمون قرابين حسب الناموس. الذين يخدمون شبه السّماويات وظلّها، كما أُوحي إلى موسى وهو مزمع أن يصنع المسكن. لأنه قال: أنظر أن تصنع كل شيء حسب المثال الذي أُظهر لك في الجبل".(عبرانيين4:8-5).

إن عهد الناموس بطقوسه ونظام الذبائح والكهنوت، ما هو إلا رمزٌ للعهد الجديد، فهو كالظل للحقيقة. وما أعظم الفرق بينهما.

ب: وكذلك نقرأ في سفر العبرانيين 1:10 "لأن الناموس إذ له ظل الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء لا يقدر أبداً بنفس الذبائح كل سنة، التي يقدمونها على الدوام أن يكمّل الذين يتقدمون."(عبرانيين1:10).

إن عهد الناموس الذي كان مثالاً وظلاً للحقائق السماوية، هو يشير إلى العهد الجديد.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع "تعال وانظر" هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي هيئة التحرير في الموقع