"فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ"
تأمل في لوقا 13: 10–17
"وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضَعْفٍ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ".
ثماني عشرة سنة...
لا يخبرنا لوقا كثيرًا عن هذه المرأة. لا نعرف اسمها، ولا عمرها، ولا ماذا كانت تفعل قبل أن يبدأ مرضها. لكننا نعرف شيئًا واحدًا: أنها عاشت ثماني عشرة سنة منحنية.
ثماني عشرة سنة وهي تنظر إلى الأرض أكثر مما تنظر إلى السماء. ثماني عشرة سنة وهي تحمل جسدًا لا يستطيع أن يستقيم. وربما مع مرور السنوات أصبح الانحناء بالنسبة إليها أكثر من حالة جسدية؛ أصبح جزءًا من يومها، ومن صورتها أمام الناس، وربما من توقعاتها أيضًا.
ومع ذلك كانت هناك في المجمع.
وفي ذلك السبت رآها يسوع.
اللافت في القصة أنها لم تنادِه، ولم يذكر النص أنها طلبت منه الشفاء. هو الذي رآها. هو الذي دعاها. هو الذي بادر إليها.
"يَا امْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ!"
ثم "وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ".
وأتوقف كثيرًا عند الكلمات الأخيرة: ومجّدت الله.
كان يمكن للوقا أن يقول فقط إنها استقامت. كان ذلك كافيًا لتكتمل قصة المعجزة. لكنه يخبرنا بما فعلته المرأة بعد أن استقامت: مجّدت الله.
ربما لأن الاستجابة الحقيقية لعمل الله ليست فقط أن نفرح بما حدث لنا، بل أن نتعرّف إلى اليد التي عملت ونرفع أعيننا نحو صاحبها.
بحكم عملي، أضع أهدافًا علاجية للأشخاص الذين أعمل معهم. نراقب التقدم، وننتظر خطوة جديدة، أو كلمة جديدة، أو قدرة لم تكن موجودة سابقًا. وعندما يتحقق هدف بعد تعب طويل نفرح. أفرح مع الطفل، ومع الشاب، ومع العائلة. أحيانًا تكون الخطوة صغيرة جدًا في عين شخص آخر، لكنها بالنسبة لنا إنجاز كبير يستحق الاحتفال.
وقد جعلتني هذه المرأة أسأل نفسي سؤالًا آخر: عندما يتحقق ما انتظرناه، هل نتذكر فقط أن نحتفل، أم نتذكر أيضًا أن نمجّد الله؟
نحن نعرف جيدًا كيف نطلب. نعرف كيف نقول: يا رب اشفِ. يا رب افتح الباب. يا رب تدخّل. يا رب غيّر هذا الوضع. يا رب أعطنا جوابًا. لكن هل نعرف بالقدر نفسه كيف نتوقف عندما تأتي الإجابة ونقول: يا رب، لقد رأينا عملك. شكرًا لك؟
ربما تبدو الإجابة سهلة، لكنها ليست كذلك دائمًا.
فأنا جزء من مجموعة صلاة، ومنذ فترة طويلة نصلي لأجل أمور كثيرة. بعض الطلبات نحملها أسبوعًا بعد أسبوع، ولا نرى تغييرًا واضحًا. نعود إليها مرة بعد مرة، حتى يأتي أحيانًا السؤال المتعب: يا رب، هل يحدث شيء فعلًا؟
وربما يحدث.
ربما ليست المشكلة دائمًا أن الله لا يعمل، بل أن عيوننا أحيانًا تنتظر شكلًا واحدًا محددًا للاستجابة، فلا تنتبه إلى الطرق الأخرى التي يعمل بها.
نريد تغيير الظروف، وقد يكون الله يعمل أولًا في الإنسان داخل الظروف. نطلب بابًا معينًا، فيفتح بابًا لم نفكر فيه. نطلب إزالة الحمل، فيعطينا قوة لحمله. نطلب جوابًا سريعًا، بينما يكون هو ينسج أشياء لا نراها بعد.
وهذا لا يعني أن كل صلاة تنتهي كما نريد.
لقد صلينا أيضًا لأجل مرضى بالشفاء، وصلينا بإيمان ومحبة ورجاء، ومع ذلك فقدتُ واحدة منهم.
وهنا تصبح الصلاة أكثر غموضًا وألمًا. لا أملك جوابًا بسيطًا أضعه أمام هذا النوع من الفقد. ولا أريد أن أحوّل الألم إلى عبارة دينية سهلة. هناك صلوات لم تأتِ إجاباتها بالشكل الذي كنا نرجوه، وهناك غياب يبقى غيابًا، ووجع يبقى وجعًا.
لكنني، وسط ذلك، لا أستطيع أيضًا أن أنكر الطلبات الكثيرة التي رأينا الله يستجيب لها.
وأحيانًا يرسل لنا الله شخصًا يقول لنا: انظروا. لقد كان يعمل.
في كنيستنا امرأة اسمها ليالي. امرأة خفيفة الظل، مثقفة ومحترمة، عملت سنوات موظفة في بنك. وبعد تقاعدها بدأت تعاني وعكات صحية متلاحقة. صلينا لأجلها، وما زلنا نصلي. لكن في إحدى مشاركاتها معنا أخبرتنا كيف أن الرب، وسط كل ما مرت به، سدّد احتياجاتها وعمل معها بطرق اختبرت فيها عنايته بصورة عجيبة. ولم تحتفظ بالأمر بينها وبين مجموعة الصلاة. بالأمس وقفت ليالي في الكنيسة. وقفت أمام الجميع، وتكلمت عن عمل الله معها، ومجّدته من على المنبر.
وأثناء حديثها عادت إلى ذهني المرأة في لوقا: "فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ".
ربما ليست كل "استقامة" شفاءً جسديًا فوريًا مثلما حدث في لوقا 13. أحيانًا تكون الاستقامة أن يقوم إنسان وسط ضعفه ليشهد أن الله لم يتركه. أن يستطيع، بعد أيام ثقيلة، أن يقول: رأيت عناية الرب. رأيت كيف سدّد. رأيت كيف حملني. رأيت يده.
وربما نحن بحاجة إلى هذه الشهادات أكثر مما ندرك.
لأننا عندما نصلي طويلًا قد ننحني نحن أيضًا تحت ثقل الانتظار. ننشغل بالطلبات التي لم تتحقق حتى ننسى الطلبات التي تحققت. نعدّ الأبواب التي ما زالت مغلقة، ولا ننتبه إلى الأبواب التي فتحها الله بالفعل.
لهذا نحن بحاجة، من وقت إلى آخر، إلى أن يقف شخص مثل ليالي ويقول: الرب عمل معي.
فتتذكر الجماعة كلها. تتذكر أن الله ما زال يعمل. وأن الصلاة ليست كلمات تضيع في الفراغ. وأننا، حتى عندما لا نفهم كل طرقه، نستطيع أن نبحث عن آثار يده في حياتنا.
لكن في قصة لوقا شيء أعمق من المعجزة نفسها. فعندما اعترض رئيس المجمع على الشفاء في السبت، أجابه يسوع:
"وَهَذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَاهِيمَ… أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هَذَا الرِّبَاطِ؟"
لم يرَ يسوع أمامه مجرد "حالة" تحتاج إلى علاج. رأى ابنة إبراهيم. امرأة لها اسم، وكرامة وانتماء وقيمة. ثماني عشرة سنة من الانحناء لم تستطع أن تمحو هويتها في عينيه.
وهذه أيضًا رسالة لنا ونحن نصلي لأجل الآخرين، ونخدمهم، ونعالجهم، ونرافقهم في المرض والضعف: الإنسان ليس مشكلة نريد حلها، ولا هدفًا نريد تحقيقه، ولا تشخيصًا نريد تحسينه. إنه شخص يراه الله، يعرفه، ويدعوه إليه.
وربما أعظم ما يمكن أن يحدث لنا ليس فقط أن تستقيم ظروفنا، بل أن تستقيم نظرتنا. أن نرفع رؤوسنا قليلًا عن الأرض. أن نرى ما فعله الله. أن نتذكر ما استجاب له. أن نشكره على ما نفهمه، ونثق به فيما لا نفهمه بعد.
هناك وقت للصراخ إلى الله. وهناك وقت للبكاء أمامه. وهناك وقت للاستمرار في الصلاة حتى عندما لا نرى شيئًا.
لكن عندما نرى يده، فلنتوقف. فلنحكِ. فلنشهد. فلنمجّده.
لئلا نكون بارعين في تسجيل طلبات الصلاة، وضعفاء في تسجيل استجاباتها.
ربما نحتاج في مجموعات صلاتنا، إلى جانب قائمة "صلّوا لأجل…"، إلى قائمة أخرى عنوانها: "ومجّدت الله".
نتذكر فيها الأبواب التي فُتحت، والأشخاص الذين حُملوا، والاحتياجات التي سُدّدت، والتعزيات التي جاءت، والقوة التي أُعطيت، والمعونات الصغيرة والكبيرة التي مررنا عنها سريعًا.
ليس لأن كل شيء صار كما أردنا. وليس لأننا نملك تفسيرًا لكل ألم. بل لأننا نريد أن ندرّب عيوننا على رؤية الله وهو يعمل في وسط حياتنا.
فالمرأة دخلت المجمع منحنية، وخرجت مستقيمة.
لكن أجمل ما تركته لنا قصتها ليس فقط أنها استقامت. بل ما فعلته عندما استقامت: "وَمَجَّدَتِ اللهَ".
يا رب،
علّمنا ألا نأتي إليك فقط بطلباتنا،
بل أن نعود إليك أيضًا بشكرنا.
افتح عيوننا لنرى عملك،
حتى عندما يأتي بطريقة مختلفة عمّا توقعناه.
أعطنا إيمانًا يستمر في الصلاة عندما لا نرى،
وقلبًا يعرف كيف يمجّدك عندما نرى.
وفي الأمور التي ما زلنا لا نفهمها،
وفي الصلوات التي ما زلنا ننتظر جوابها،
وفي الخسارات التي ما زالت تؤلمنا،
ساعدنا أن نبقى قريبين منك.
وعندما تلمس حياتنا بنعمتك،
لا تسمح لنا أن نمرّ سريعًا إلى الطلب التالي،
بل اجعلنا، مثل تلك المرأة،
نستقيم… ونمجّد الله.


RSS