• قولوا إنني كنت قارع طبل - بقلم مارتن لوثر كنغ - تعريب الأستاذ فريد وجدي الطبري
قولوا إنني كنت قارع طبل - بقلم مارتن لوثر كنغ - تعريب الأستاذ فريد وجدي الطبري

لقد قدم العالم بأسره آيات الاحترام والتقدير بأبلغ وأفصح العبارات والكلمات التأبينية للمرحوم القس الفاضل الدكتور كنغ بعد اغتياله في أوائل نيسان سنة ١٩٦٨، بيد أن هذا الرجل الذي خطر بباله أن يختار لنفسه تأبيناً أبسط مما قدم له، قبل مصرعه بشهرين، قال الدكتور كنغ إلى جماعته في كنيسة ابنزر المعمدانية بمدينة أتلانتا مخاطباً إياهم بما يلي:

أظن أننا جميعاً، نفكر من وقت لآخر تفكيراً واقعياً بذلك اليوم الذي تقع فيه فريسة لما يعتبر قاسم الحياة المشترك — النهائي — نفكر بذلك الشيء الذي نسميه الموت.

جميعنا نفكر به، ومن وقت لآخر أنا أفكر بموتي وأفكر بجنازتي ولا أفكر بذلك بشكل عليل سقيم، ومن وقت لآخر أسأل نفسي عما أريد أن يقال فيَّ أو عني، وها أنا في هذا الصباح أترك الكلمة لكم: إذا قدر لأحد منكم أن يكون حاضراً عندما ينتهي أجلي فإني لا أريد جنازة طويلة.

وإذا ما كلفتم أحداً أن يلقي كلمة تأبينية فقولوا له أن لا يتكلم طويلاً، ومن وقت لآخر أتساءل في نفسي عما أريده أن يقول. قولوا له ألا يذكر بأني أحمل جائزة نوبل للسلام — فذلك ليس مهماً. قولوا له ألا يذكر بأني أحمل ثلاثمئة (٣٠٠) أو أربعمئة (٤٠٠) شهادة تقدير أخرى — فذلك غير مهم. قولوا له ألا يذكر المكان الذي تلقيت فيه العلم.

أود لو يقول شخص ما في ذلك اليوم إن مارتن لوثر كنغ الابن حاول أن يهب حياته من أجل خدمة الآخرين.

أود لو يذكر شخص ما في ذلك اليوم أن مارتن لوثر كنغ الابن حاول أن يحب شخصاً ما.

أريدكم أن تقولوا في ذلك اليوم بأني حاولت أن أكون مستقيماً وأن أسير معهم.

أريدكم أن تتمكنوا من القول في ذلك اليوم بأني فعلاً حاولت أن أشبع الجياع، أريدكم أن تتمكنوا من القول في ذلك اليوم أنني فعلاً حاولت أن أكسو العراة، أريدكم أن تقولوا في ذلك اليوم بأني حاولت حقاً في حياتي أن أزور المسجونين، وأريدكم أن تقولوا إنني حاولت أن أحب وأن أخدم الإنسانية.

نعم، إذا شئتم، فقولوا إنني كنت قارع طبل، قولوا إنني كنت قارع طبل من أجل البر والحق والصلاح.

وأما جميع الأمور السطحية الأخرى فلن يكون لها أي تأثير أو أهمية.

لن يكون عندي ما أتركه ورائي، ولن يكون عندي أشياء ثمينة أو أمور فاخرة من أشياء الدنيا لأتركها ورائي، بيد أني أريد أن أترك ورائي حياة موقوفة على البر، وهذا كل ما أريد أن أقوله.

(واختتم الدكتور كنغ كلمته هذه بأبيات من الشعر، للشاعر الأمريكي بازل أندروز، وقد قمت بترجمة هذه الأبيات نثراً «المترجم»).

إذا استطعت أن أساعد شخصاً وأنا عابر في الطريق،
إذا تمكنت من إنعاش إنسان بكلمة أو أغنية،
إذا كان بمقدوري أن أقول لمسافر إنه يسير في اتجاه خاطئ،
فإن حياتي لن تكون عبثاً.

لو قدرت أن أقوم بواجبي كما يليق بالمسيحي أن يقوم به،
إذا استطعت أن أقدم الخلاص لدنيا خاطئة،
لو قدرت أن أنشر الرسالة كما أرادها المسيح،
فحياتي، إذن، لن تكون عبثاً.

 

عن عدد 6 عام 1971، من مجلة "الجماعة"، المجلة الرسمية للطائفة المعمدانية في اسرائيل

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع "تعال وانظر" هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي هيئة التحرير في الموقع